كتب:مصطفى على
في مشهد روحي مهيب احتضنته محافظة كفر الشيخ، شارك فضيلة الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، في افتتاح أعمال التوسعة والتطوير لمسجد سيدي إبراهيم الدسوقي، أحد أبرز معالم التصوف الإسلامي في مصر، وذلك ضمن المرحلة الأولى من مشروع التطوير الشامل للمسجد.
وشهد الافتتاح حضورًا رفيع المستوى لعدد من كبار الشخصيات الدينية والتنفيذية، حيث شارك كل من الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، واللواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ كفر الشيخ، إلى جانب لفيف من القيادات الرسمية والشعبية والدينية بالمحافظة.
توسعات نوعية للمسجد.. و10 ملايين جنيه تكلفة المرحلة الأولى
وخلال الاحتفالية، تم الإعلان عن انتهاء المرحلة الأولى من مشروع التطوير، والتي شملت توسعات نوعية في البنية الأساسية للمسجد التاريخي، بتكلفة مالية بلغت 10 ملايين جنيه، على مساحة إجمالية وصلت إلى 5 آلاف متر مربع، لتتناسب مع الأعداد الكبيرة من المصلين والزوار الذين يقصدون المسجد من مختلف محافظات الجمهورية، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى.
وقد جاءت هذه الخطوة ضمن خطة الدولة لتطوير المساجد ذات القيمة الدينية والتاريخية، وبالتعاون مع وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، ومساهمة من الأجهزة التنفيذية لمحافظة كفر الشيخ.
صلاة الجمعة تجمع كبار العلماء في رحاب الدسوقي
وعقب مراسم الافتتاح، أدى الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، صلاة الجمعة في رحاب مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي، برفقة مفتي الجمهورية ووزير الأوقاف، في مشهد عبر عن روح الوحدة والتكامل بين مؤسسات الدولة الدينية، والحرص على إحياء دور المساجد الكبرى كمراكز إشعاع روحي وفكري في المجتمع المصري.
وقد تميزت خطبة الجمعة بالمضامين الدعوية والروحية التي تركز على قيم الوسطية والتسامح والانتماء للوطن، وهو ما يعكس توجهات الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف في ترسيخ الهوية الإسلامية المتوازنة في نفوس المواطنين، وتحصينهم من الفكر المتطرف.
مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي.. منارة صوفية وتاريخ متجذر
يُعد مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي من أهم المساجد الصوفية في مصر، ويقع في قلب مدينة دسوق، وقد ارتبط اسمه بالولي الصالح إبراهيم الدسوقي، أحد أعلام التصوف السني، ومؤسس الطريقة الدسوقية، التي تنتشر في عدد من البلدان العربية والإسلامية.
ويحظى المسجد بمكانة روحية خاصة لدى محبي التصوف، ويشهد على مدار العام احتفالات ومواسم دينية، تقام فيها حلقات الذكر والدروس العلمية، إلى جانب استقباله آلاف الزوار في مولده السنوي.
خطوة نحو إعادة إحياء المساجد التاريخية
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية شاملة لإحياء المساجد التاريخية الكبرى، وإعادة تأهيلها بما يتناسب مع قيمتها الحضارية والدينية، في إطار توجه الدولة للاهتمام بالتراث الديني والروحاني، وتعظيم دور المؤسسات الدينية في بناء الوعي الوطني.
وقد أكد المشاركون في الفعالية على أهمية دعم مثل هذه المشروعات، باعتبارها رافدًا مهمًا لنشر القيم الأخلاقية والروحية، وتعزيز الانتماء والهوية الدينية الأصيلة، في مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
الأزهر والأوقاف يدًا بيد في خدمة بيوت الله
يجسد افتتاح توسعات مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي مثالًا حيًا على تكامل الجهود بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، في خدمة بيوت الله والعناية بالتراث الإسلامي المصري، وتوفير بيئة روحانية تليق بالمصلين والزائرين، وتُعلي من شأن المساجد باعتبارها حاضنات للعلم والإيمان.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم