رئيس الشؤون الدينية التركي: الأزهر منارة العالم الإسلامي ونفخر بعلمائه

كتب:مصطفى على
استقبل الجامع الأزهر الشريف، اليوم، زيارة رسمية رفيعة المستوى لرئيس الشؤون الدينية التركية، سماحة الدكتور علي أرباش، الذي جاء على رأس وفد تركي مرافق في زيارة رسمية إلى مصر، في إطار دعم أواصر التعاون بين المؤسستين الدينيتين الأكبر في العالم الإسلامي: الأزهر الشريف ورئاسة الشؤون الدينية التركية.
وقد جاءت هذه الزيارة كجزء من جدول أعمال ديني وثقافي حافل، تهدف إلى توطيد العلاقات العلمية والدينية، وتبادل الخبرات بين الجانبين، فضلًا عن توجيه رسائل وحدة وتضامن إسلامي في ظل التحديات التي تواجه الأمة.
جولة داخل الجامع الأزهر.. إشادة بالأنشطة القرآنية والشرعية
في بداية زيارته، قام الدكتور علي أرباش بجولة تفقدية شاملة داخل أروقة الجامع الأزهر الشريف، حيث أبدى إعجابه الكبير بالأنشطة العلمية التي تقام تحت مظلة الرواق الأزهري، وهو المركز العلمي الذي يحتضن طلبة العلم من مختلف الجنسيات، ويقدم برامج تعليمية متخصصة في القرآن الكريم وعلوم الشريعة واللغة العربية.
وشاهد رئيس الشؤون الدينية التركي عن قرب حلقات تحفيظ القرآن، ودروسًا في الفقه والتفسير والعقيدة واللغة، مشيدًا بالتنظيم العلمي والتربوي داخل الرواق، وبالجهود المخلصة التي يبذلها علماء الأزهر في خدمة طلاب العلم الشرعي من مختلف أنحاء العالم.
كما استمع الدكتور أرباش إلى شرح مفصل حول منظومة التعليم الأزهري داخل الجامع، وآلية العمل التي تُعتمد في إدارة الرواق وضمان جودة التعليم فيه. وقد عبّر عن عميق امتنانه لما يقدمه الأزهر من خدمات تعليمية وتربوية، مؤكدًا أن هذه الجهود تنعكس إيجابًا على وحدة الأمة الإسلامية وتعزيز خطاب الوسطية.
كلمة مؤثرة لطلاب العلم.. وتحية من الشعب التركي إلى مصر
وخلال لقائه بطلاب رواق العلوم الشرعية والعربية، ألقى الدكتور علي أرباش كلمة مؤثرة عبّر فيها عن فخر تركيا بالأزهر الشريف، وبالدور الريادي الذي لعبه على مرّ العصور في تعليم ونشر الإسلام الوسطي المعتدل.
وقال أرباش: “كثير من طلاب تركيا نهلوا من علوم الأزهر الشريف، وتتلمذوا على أيدي علمائه الأكابر الذين تركوا بصمات واضحة في بلادنا”، مشيرًا إلى أن علماء الأزهر الذين درسوا في تركيا “نقلوا معهم روح الاعتدال والعلم والتسامح”.
كما نقل رئيس الشؤون الدينية تحيات الشعب التركي إلى الشعب المصري، مؤكدًا على روابط الأخوة الإسلامية المتينة بين البلدين، وعلى أهمية التعاون العلمي والدعوي بين المؤسسات الدينية الكبرى.
التاريخ يتحدث من أروقة الأزهر.. 1080 عامًا من العطاء العلمي
في نهاية الزيارة، اصطحب الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأنشطة العلمية للرواق الأزهري، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، الوفد التركي في جولة تعريفية تاريخية داخل الجامع الأزهر، حيث استعرضا المراحل التاريخية التي مر بها الجامع، منذ تأسيسه قبل أكثر من 1080 عامًا، ودوره في نشر رسالة الإسلام السمحة في مشارق الأرض ومغاربها.
وأكد الدكتور عودة خلال الجولة أن الجامع الأزهر ظلّ على مدار قرون حصنًا للعلم، ومنارة للفكر المستنير، ومرجعية دينية موثوقة للمسلمين حول العالم، مشيرًا إلى أن الأزهر لا يزال يستقبل الطلاب من أكثر من 100 دولة، وهو ما يجسد عالميته ورسالته الإنسانية.
إشادة تركية بحفاوة الاستقبال وروح الأزهر العالمية
في ختام الزيارة، عبّر الدكتور علي أرباش عن بالغ سعادته وامتنانه لإدارة الجامع الأزهر الشريف، لما لمسه من حفاوة استقبال وثراء علمي وروحي داخل المؤسسة، مؤكدًا أن الأزهر لا يزال يشكل ركيزة أساسية في الحفاظ على هوية الأمة الإسلامية وترسيخ مبادئ السلام والعدل والرحمة.
وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون المستقبلي بين الشؤون الدينية في تركيا والأزهر الشريف، لاسيما في مجالات تدريب الأئمة والدعاة، ومكافحة الغلو والتطرف، ونشر الفكر الوسطي المعتدل، وهي القيم التي يجتمع عليها علماء الأمة على اختلاف جنسياتهم ومشاربهم.
ختام يحمل رسائل الوحدة.. الأزهر وتركيا يجددان العهد لخدمة الإسلام الوسطي
تحمل زيارة رئيس الشؤون الدينية التركية للجامع الأزهر رمزية خاصة في هذا التوقيت، حيث تؤكد عمق الروابط بين المؤسستين الدينيتين الأكبر في العالم الإسلامي، كما تعكس رغبة صادقة في بناء جسور التعاون والتكامل العلمي والدعوي.
ويُنتظر أن تسفر هذه الزيارة عن خطوات عملية مشتركة، تُترجم هذه الروح الأخوية إلى برامج ومبادرات تعزز من وحدة الصف الإسلامي في مواجهة التحديات، وترفع راية العلم والتسامح، على خطى الأزهر الشريف الذي ظلّ منارة للعالم منذ أكثر من ألف عام.




