كتب:مصطفى على
نظّم مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب احتفالية كبرى لتوزيع جوائز الدورة الجديدة من المسابقة العالمية “مواهب وقدرات”، وسط أجواء من الفخر والاعتزاز، وبرعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف وقد شارك في الحفل نخبة من قيادات الأزهر، وعدد من الشخصيات العامة والدبلوماسية، حيث جرى تكريم كوكبة من الطلاب الوافدين المتميزين في مجالات متعددة تمزج بين الإبداع العلمي، والثقافي، والفني.
الدكتور إبراهيم الهدهد: الأزهر يحمل ميراث النبوة ويتوشح بنور الوحي
وفي كلمة مؤثرة، ألقى الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، الضوء على العمق التاريخي والروحي لمؤسسة الأزهر الشريف، مؤكدًا أن الأزهر ليس مجرد جامعة، بل هو الكيان الحي الذي يحمل ميراث النبوة ويتوشح بنور الوحي، وقد هيّأ الله له على مدار قرون قامات علمية شامخة من الشيوخ والعلماء الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدين والأمة، بعيدًا عن التبعية لأي حزب أو تيار سياسي.
وشدد الهدهد على أن الأزهر ظل وسيظل بيتًا مفتوحًا للعلم، لا يضيق بالاختلاف، ولا يضنّ بالمعرفة، بل ينفتح على الجميع دون تمييز، مضيفًا: “إنه مكان اجتمع فيه العلم مع الإخلاص، والمنهج مع التسامح، والعقل مع النقل”.
الإمام الطيب يحتضن الوافدين كأبناء.. ويحمل همّهم كهمِّ أمة
وتوقف رئيس الجامعة الأسبق كثيرًا عند شخصية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، واصفًا إياه بـ”الأب الذي يحمل الأمانات”، إذ لا ينظر إلى الطلاب الوافدين على أنهم مجرد دارسين في مؤسسة تعليمية، بل يرى فيهم أبناءه، ويحمل همومهم وكأنه يحمل همّ أمة بأكملها، في تجسيد نادر لفكرة القيادة الأبوية والروحية.
وأضاف الهدهد: “لقد ظل الأزهر طوال أكثر من ٥٤٠ عامًا يستقبل أبناء العالم من شتى الجنسيات، دون نظر إلى لون أو عرق أو مذهب، وخرّج علماء وقادة ورؤساء وزراء حملوا مشاعل النهضة في بلدانهم، مستلهمين قيم الأزهر الوسطية والإنسانية”.
الأزهر.. بيتُ العلم العالميّ ومنارة التنوير الفكري
وسلّط الدكتور الهدهد الضوء على خصوصية المنهج الأزهري، القائم على التوازن بين المعقول والمنقول، وبين النقل والعقل، وهو المنهج الذي أتاح للأزهر أن يحتضن التنوع الفكري والمذهبي والثقافي، دون أن يتحول إلى ساحة صراع، بل إلى منبر للحوار والتلاقي، وميدان للعلم والتزكية.
وأوضح أن هذه الروح الفريدة جعلت من الأزهر بيتًا عالميًّا للعلم، لا تمييز فيه ولا إقصاء، بل هو مظلة تحتضن الجميع، وتنشر ثقافة الأمن والسلام والمودة في المجتمعات، من خلال ما تبثه من مفاهيم التسامح والرحمة والاعتدال.
“مواهب وقدرات”.. منصة للإبداع والتنوع الإنساني
وشكلت مسابقة “مواهب وقدرات” محطة بارزة في هذه الرؤية العالمية، حيث جمعت بين الطاقات الشبابية القادمة من الشرق والغرب، لتجسد لوحة إنسانية متكاملة، شعارها “العلم، والإبداع، والابتكار، والريادة”.
وأكد المنظمون أن هذه المسابقة ليست مجرد تظاهرة تنافسية، بل هي تعبير حي عن احتضان الأزهر للطاقات البشرية، وسعيه الدائم لتفجير ينابيع التميز والإبداع، وغرس الثقة في النفس، ودعم التفوق في شتى مجالات الحياة.
حضور دبلوماسي وثقافي واسع.. وتقدير دولي لدور الأزهر
وشهدت الاحتفالية مشاركة شخصيات دبلوماسية تمثل دولًا عربية وإفريقية وآسيوية، في مشهد عكس المكانة الرفيعة التي يحظى بها الأزهر على مستوى العالم، بوصفه أحد أعمدة الاستقرار المعرفي والديني في العالم الإسلامي، بل وفي العالم أجمع.
وأشاد الحضور بالجهود التي يبذلها الأزهر، بقيادة الإمام الأكبر، في سبيل بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتعزيز الحوار الحضاري، وتقديم نموذج متكامل للمؤسسة الدينية والتعليمية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، والرسوخ والانفتاح.
تكريم المبدعين.. وتأكيد على استمرارية المسيرة
واختُتمت الفعالية بتكريم الفائزين في المسابقة، حيث جرى توزيع الجوائز على المتفوقين في مجالات متنوعة: من الشعر والخطابة إلى الرسم والبحث العلمي والاختراع، في مشهد جسّد رسالة الأزهر بأن التفوق ليس حكرًا على مجال بعينه، بل هو ثمرة للجد والاجتهاد في كل ساحة من ساحات الحياة.
وأكد القائمون على المسابقة أن “مواهب وقدرات” ستظل مستمرة، عامًا بعد عام، لتقديم الدعم والتحفيز لكل من يحمل بذور التميز، ولكل من يرى في الأزهر منارةً تضيء له دروب العلم والنجاح.
الأزهر.. مؤسسة تعليمية بروح إنسانية
لقد عبّرت هذه الفعالية عن الوجه الإنساني العميق للأزهر الشريف، تلك المؤسسة التي وإن ارتكزت على العلم، فإنها لم تفقد أبدًا بعدها الإنساني والتربوي، إذ تتعامل مع طلابها الوافدين كأبناء قبل أن يكونوا طلابًا، وتمنحهم الحاضنة الفكرية والروحية التي تعينهم على بناء ذواتهم، وخدمة أوطانهم، والمساهمة في صنع مستقبل أكثر إشراقًا للإنسانية كلها.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم