تقرير:مصطفى على
أثارت بعض المشاهد المتداولة مؤخرًا من حفلات غنائية ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت فتيات في أوضاع وصفها الكثيرون بـ”غير اللائقة”، وسط أجواء من الاستعراض المبتذل الذي لا يمتّ للقيم المصرية والعربية بصلة، ما دفع شخصيات دينية وفكرية للتعليق والتحذير من تداعيات هذه الظواهر على المجتمع، وعلى رأسهم الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الأسبق.
شومان: ما يحدث “عار على الأسر”.. ومصر ليست ساحة مفتوحة للابتذال
في تصريح نشره على صفحته الرسمية، أبدى الدكتور عباس شومان استياءه البالغ من المشاهد المتكررة لفتيات يعتلين المسارح بلباس وحركات تفتقر للحياء، مؤكدًا أن هذه الأفعال تشكل “عارًا على الأسر” التي سمحت بخروج بناتها إلى هذا المنحدر السلوكي، واصفًا المشاهد بأنها دخيلة على المجتمع المصري الأصيل، ومحذّرًا من اتساع رقعة هذا “الانفلات الأخلاقي”.
وأضاف شومان أن هذه التصرفات لا تعكس سوى تدهور خطير في منظومة القيم العامة، وأن من يمارسها يسعى لتقليد مجتمعات لا تنتمي إلينا ثقافيًا ولا أخلاقيًا كما عبّر عن قلقه من الترويج لصورة مغلوطة عن المرأة المصرية، مشيرًا إلى أن ما حدث لا يمثّل مصر، بل يسيء إلى سمعتها بين الأمم.
مطالب بترحيل غير المصريات المتورطات في الفضيحة
وفي واحدة من أبرز تصريحاته، تساءل وكيل الأزهر الأسبق عن هوية الفتيات المشاركات في هذه المشاهد المثيرة للجدل، وقال:
“إذا صح ما يُقال عن الفتيات اللاتي أحدثن هذه الفضائح على المسارح أنهن غير مصريات، فيجب ترحيلهن فورًا قبل نشر فسادهن في مصرنا”.
واعتبر أن السماح لبقاء هؤلاء داخل البلاد يمثل تهديدًا صريحًا للسلام الاجتماعي وهدمًا لمنظومة الأخلاق التي عرف بها المجتمع المصري على مر العصور.
مصر خط أحمر.. وواجب الحفاظ على هويتها الأخلاقية
أعاد شومان التأكيد على أن “مصر خط أحمر”، مشددًا على أن ما يجري من مشاهد عشوائية وابتذال إعلامي وفني، لا يمكن السكوت عنه، بل يجب مواجهته بتشريعات صارمة ومحاسبة كل من يسمح أو يشارك في نشر هذا المحتوى الهابط، سواء على المسارح أو عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل.
وقال إن الحفاظ على الهوية الثقافية والأخلاقية لمصر، هو مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالمؤسسات الدينية والتربوية، ولا تنتهي عند أجهزة الدولة الرقابية والأمنية.
وأشار إلى أن التغاضي عن مثل هذه الظواهر سيؤدي إلى تآكل تدريجي للقيم وفتح أبواب لا تُغلق أمام تيارات الفوضى والانحلال.
دعوة لحراك وطني ضد التفاهة والانحطاط الفني
وطالب شومان الدولة المصرية بضرورة أن تتدخل فورًا لوضع ضوابط صارمة لما يُعرض على المسارح، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق فقط بحرية التعبير، بل بكيان أمة وهويتها، مشيرًا إلى أن التساهل في هذه الأمور قد يؤدي إلى “تطبيع الابتذال” واعتباره جزءًا من الفن والثقافة، وهو ما لا يمكن قبوله بأي حال.
كما دعا إلى إطلاق حراك وطني توعوي وتربوي، تُشارك فيه وزارة الثقافة، ومشيخة الأزهر، ووزارة الأوقاف، والإعلام، لشرح الحدود الفاصلة بين الفن الراقي والتفاهة المتعمدة، وتبيان أثر المحتوى المبتذل على الناشئة والعلاقات الأسرية والنسيج المجتمعي.
بين الفن والتهتك.. الحاجة إلى إعادة تعريف المعايير
وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور عباس شومان على أن الفن لا يعني التهتك والانحلال، بل هو رسالة راقية ومؤثرة يجب أن تُوجه نحو البناء لا الهدم، نحو الإبداع لا الإسفاف.
وأشار إلى أن الأصوات الصادقة من داخل الساحة الفنية يجب أن تكون أكثر حضورًا في رفض هذه المظاهر، للحفاظ على سمعة الفن المصري الذي طالما حمل رسائل نبيلة وأسهم في نهضة الوعي العربي.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم