تقارير-و-تحقيقات

جامعة الأزهر تُحيل الدكتورة سعاد صالح للتحقيق.. ما السبب؟

كتب: مصطفى على

أعلنت جامعة الأزهر، برئاسة فضيلة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس الجامعة، عن إحالة الدكتورة سعاد صالح، الأستاذ المتفرغ بجامعة الأزهر، إلى التحقيق الإداري، وذلك على خلفية ظهورها الإعلامي دون الحصول على التصريح الرسمي اللازم من جهة الإدارة، ما يعد مخالفة واضحة للوائح المنظمة للظهور الإعلامي لأعضاء هيئة التدريس داخل الجامعة.

القرار أثار تفاعلًا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية والإعلامية، خاصة أن اسم الدكتورة سعاد صالح لطالما ارتبط بالعمل الدعوي والفتوى، إلا أن الجامعة شددت على أن الالتزام المؤسسي فوق كل اعتبار، وأن جميع منتسبيها سواسية أمام اللوائح والقرارات.

بيان رسمي: مخالفة صريحة لقرار مجلس الجامعة بشأن الظهور الإعلامي

في بيان رسمي صدر عن الجامعة، أوضحت إدارة الأزهر أن قرار إحالة الأستاذة إلى التحقيق جاء تطبيقًا للوائح المنظمة والمعتمدة بقرار مجلس الجامعة رقم (1224) لسنة 2018م، والذي ينص صراحة على:

“يُحظر على جميع أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بجامعة الأزهر العمل أو الظهور أو التصدي للفتوى في وسائل الإعلام بمختلف أشكالها دون تصريح؛ ضبطًا للخطاب باسم الجامعة، وحفاظًا على مكانتها وصورتها أمام المجتمع محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا.”

وأكدت الجامعة أن هذا القرار ليس جديدًا، بل هو ساري المفعول منذ سنوات، وتم تعميمه مرارًا على كليات الجامعة وأقسامها المختلفة، حرصًا على توحيد الخطاب الصادر عن المؤسسة، وضمان تماشيه مع منهج الأزهر الوسطي والمعتدل، والابتعاد عن الاجتهادات الفردية التي قد تُفهم على أنها تمثل رأي المؤسسة الدينية الأكبر في العالم الإسلامي.

ضبط الخطاب الإعلامي الأزهري: أولوية استراتيجية في عصر الفوضى المعلوماتية

من خلال هذا القرار، تسعى جامعة الأزهر إلى ضبط الأداء الإعلامي للدعاة والعلماء المرتبطين بها تنظيميًا، خصوصًا في ظل ما يشهده الفضاء الإعلامي من فوضى في الخطاب الديني، واختلاط الرأي الشخصي بالموقف المؤسسي.

وترى الجامعة أن أي ظهور إعلامي لعضو هيئة التدريس دون تنسيق مسبق قد يُساء تفسيره، أو يُستغل في سياقات لا تُمثل الخط الرسمي للأزهر، مما يُعرض مكانة المؤسسة وتاريخها العريق للتشويش أو الانحراف.

ويُذكر أن الجامعة تمتلك وحدة إعلامية مسؤولة عن التواصل مع القنوات والوسائل الإعلامية، وتُشرف على مراجعة التصريحات والمواد المُزمع نشرها أو بثها عبر وسائل الإعلام المختلفة.

الدكتورة سعاد صالح: أستاذة مثيرة للجدل.. وغياب التصريح يضعها أمام المساءلة

الدكتورة سعاد صالح، واحدة من الأسماء اللامعة في الساحة الدينية والإعلامية، وتُعرف بمشاركاتها المتكررة في برامج الفتوى والحوار الديني على الشاشات المصرية والعربيةولطالما كانت محط أنظار المتابعين بسبب آرائها الجريئة واجتهاداتها الفقهية المثيرة للجدل أحيانًا.

غير أن الظهور الإعلامي مهما كان وزنه أو محتواه، يظل خاضعًا للضوابط المؤسسية، خصوصًا في جامعة ذات حساسية دينية عالية كمؤسسة الأزهر، مما يضع أستاذة الفقه المعروفة أمام مساءلة قانونية داخلية وفقًا للوائح الجامعة.

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم تصدر الدكتورة سعاد صالح بيانًا شخصيًا للتعليق على القرار، كما لم يُعرف بعد ما إذا كانت ستمتثل لإجراءات التحقيق أو ستطلب توضيحات بشأن تفسير القرار الإداري.

احترام المؤسسة فوق الأسماء.. الأزهر يرسل رسالة حازمة

يوجّه قرار الإحالة رسالة واضحة إلى جميع أعضاء هيئة التدريس والعاملين داخل جامعة الأزهر، مفادها أن الانضباط المؤسسي والتقيد باللوائح هو ركيزة العمل داخل المؤسسة، وأنه لا مجال للتهاون أو الاستثناء، مهما كانت مكانة أو شهرة المنتسب للجامعة.

وقد اعتادت الجامعة في السنوات الأخيرة على فرض إجراءات تنظيمية دقيقة تضبط العلاقة بين الكادر الأكاديمي والإعلام، وذلك ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الأداء المؤسسي بما يواكب تطورات المشهد الديني والإعلامي محليًا ودوليًا.

تحقيق داخلي.. وقرارات لاحقة حسب نتائج التحقيق

أكدت مصادر داخل الجامعة أن قرار الإحالة للتحقيق لا يعني إصدار حكم مسبق، بل هو إجراء تنظيمي يكفل الاستماع للطرف المعني، ومراجعة ملابسات الظهور الإعلامي الذي تم دون تصريح، وتحديد مدى تعارضه مع مضمون قرار مجلس الجامعة.

وفي ضوء نتائج التحقيق، سيتم اتخاذ القرار المناسب، سواء بتنبيه أو لفت نظر أو إحالة للنيابة الإدارية أو غير ذلك من العقوبات التأديبية المنصوص عليها في اللوائح، مع التأكيد على أن الهدف هو حماية الجامعة وليس استهداف الأفراد.

الجامعة تُجدِّد تمسكها بمكانتها وتاريخها

واختتمت جامعة الأزهر بيانها بتجديد التزامها الكامل بالحفاظ على مكانتها العلمية والدعوية، مؤكدة أن الظهور الإعلامي باسم الأزهر مسؤولية عظيمة، لا ينبغي أن تُستباح في لحظة حماس أو اجتهاد شخصي.
كما أكدت حرصها على أن تظل منارة للعلم وضبط الخطاب الديني المعتدل، بعيدًا عن الارتجال أو الانفراد بالرأي.

القرار يفتح بابًا واسعًا لإعادة النقاش حول ضوابط الفتوى في الإعلام، ومتى يصبح العالم ممثلًا لمؤسسته، ومتى يتحدث باسمه فقط؟ أسئلة لا تزال تبحث عن إجابات في عالم تتداخل فيه الأصوات، وتشتد فيه الحاجة إلى مرجعية دينية منضبطة ومنهجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى