باحث في علم المصريات يكشف تأثير التغيرات المناخية على المواقع الأثرية

كشف الدكتور محمود موسى متخصص فى إدارة مخاطر التراث ان التغيرات المناخية وأثرها على التراث الثقافي العالمي يُعد أحد أكبر التهديدات التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين.
وأوضح موسي انه نظرًا لما يحدثه من تغيرات بيئية وجوية تؤثر مباشرة على المواقع الأثرية، والمعالم التاريخية، والتراث غير المادي أيضًا.
وتعتبر هذه الظاهرة، والتي تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع منسوب مياه البحار، وتكرار الكوارث الطبيعية كالعواصف والفيضانات والجفاف، تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على استدامة هذا التراث.
أثر التغير المناخي على المواقع الأثرية
1. التآكل والتدهور المادي: الارتفاع المستمر في درجات الحرارة والتغير في نسبة الرطوبة يؤدي إلى تمدد وانكماش المواد المستخدمة في بناء المواقع التراثية، مثل الطوب اللبن والحجر الجيري، ما يسبب تشققات وتدهورًا تدريجيًا في الأبنية.
2. ارتفاع منسوب البحر: يهدد العديد من المواقع الأثرية الساحلية بالغرق أو التآكل مثل مدينة البندقية في إيطاليا، أو المدن الأثرية في دلتا النيل. ويمكن أن يؤدي تملح التربة إلى ضعف الأساسات وفقدان الاستقرار الهيكلي.
3. العواصف والفيضانات المفاجئة: تسهم الفيضانات في غسل التربة وكشف الآثار المدفونة أو تدمير ما تبقى منها. كما يمكن للعواصف أن تدمر المباني التاريخية ذات الأسطح والأبنية القديمة.
4. الجفاف والتصحر: يؤثر الجفاف على واحات التراث مثل واحات سيوة وتيماء، حيث يرتبط بقاء التراث الثقافي هناك بالبيئة الطبيعية والمياه. كما يؤدي الجفاف إلى اندثار أنماط الحياة التقليدية.
أثر التغير المناخي على التراث غير المادي
1. اختفاء العادات المرتبطة بالبيئة: يؤثر التغير في النظم البيئية على الممارسات التقليدية التي تعتمد على الزراعة والصيد والرعي، وبالتالي يندثر جزء من التراث غير المادي المتصل بالحياة اليومية.
2. نزوح السكان وتغير البنية الاجتماعية: تؤدي الكوارث البيئية إلى تهجير جماعي مما يهدد بفقدان اللغة، والعادات، والفنون الشعبية المرتبطة بالمكان.
أمثلة عالمية
– جزيرة إيستر المعروفة بجزيرة القيامة (Rapa Nui): تواجه تآكل السواحل نتيجة ارتفاع منسوب البحر، مما يهدد التماثيل الشهيرة (مواي).
– مدينة البندقية: مهددة بالغرق نتيجة ارتفاع المياه بشكل غير مسبوق.
– العديد من مواقع الاثار والتراث الثقافى حول العالم تواجه تحديات ارتفاع منسوب المياه الجوفية بسبب تغيرات المناخ والزراعة.
الجهود العالمية للحماية والتكيف
– اليونسكو أدرجت التغير المناخي ضمن معايير الخطر التي تهدد مواقع التراث العالمي.
– تنفيذ مشروعات ترميم مقاومة للعوامل المناخية.
– تطوير خطط إدارة المخاطر المتكاملة.
– استخدام التكنولوجيا الحديثة لرصد التغيرات المناخية وتأثيرها على المواقع.
دور الباحثين والعلماء
– توثيق الأضرار الحالية والمحتملة.
– التعاون بين علماء المناخ وخبراء التراث لوضع حلول عملية.
– تقديم توصيات لصانعي السياسات من أجل دمج حماية التراث ضمن استراتيجيات التكيف المناخي.
واختتم حديثه بإن حماية التراث الثقافي في ظل التغير المناخي ليست ترفًا، بل ضرورة حضارية وإنسانية، إذ أن هذا التراث يحمل ذاكرة الشعوب وهويتهم. ولابد من تضافر الجهود الدولية والمحلية للحفاظ عليه للأجيال القادمة، من خلال الوعي، والبحث العلمي، والاستجابة السريعة للتغيرات البيئية.
