رئيس جامعة الأزهر: الجامعات قاطرة التنمية والحفاظ على البيئة واجب شرعي

كتب:مصطفى على
شارك فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، في افتتاح فعاليات الملتقى البيئي الثاني الذي نظمته جامعة بنها بالتعاون مع تحالف جامعات إقليم القاهرة الكبرى، تحت عنوان: «من الندرة للاستدامة»، وذلك بحضور عدد من كبار الشخصيات الدينية والعلمية، من بينهم فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والمهندس عبد الحميد الهجان، محافظ القليوبية، إلى جانب قيادات جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان، ولفيف من الأكاديميين والمفكرين، ووزير الزراعة الأسبق الدكتور أيمن فريد أبو حديد.
وقد ألقى رئيس جامعة الأزهر كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، عبّر فيها عن رؤية عميقة لدور الجامعات في العصر الحديث، مشددًا على أن المؤسسات التعليمية هي المحرك الرئيس لأي مشروع تنموي شامل، وأنها حجر الزاوية في تشكيل الوعي المجتمعي، وتعزيز القدرات الوطنية في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية والعلمية.
بين يدَي الاستدامة:
الرسالة النبوية دعوة للحفاظ على البيئة
واستشهد رئيس جامعة الأزهر بتعاليم الإسلام في مجال حماية البيئة، مؤكدًا أن الحفاظ عليها واجب شرعي أصيل، يستند إلى مبدأ الاستخلاف في الأرض كما قرره القرآن الكريم، حيث قال: “إني جاعل في الأرض خليفة”. وأضاف: “هذا التكليف الإلهي يفرض علينا عمارتها لا تخريبها، والعمل على استدامة مواردها لا استنزافها”.
وفي هذا السياق، أشار فضيلته إلى حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع السيدة عائشة رضي الله عنها حين قال لها: “يا عائشة أحسني جوار نعم الله”. وقال: “هذه وصية نبوية خالدة تحمل في طياتها دعوة دائمة للحفاظ على الماء والطاقة وكل النعم التي وهبنا الله إياها”.
تجديد الفهم للحديث النبوي:
«اليد العليا» ليست فقط في المال بل في كل ميدان من ميادين القوة
وفي لفتة تأويلية جريئة، تناول رئيس الجامعة الحديث النبوي الشريف: “اليد العليا خير وأحب إلى الله من اليد السفلى”. وقال: “هناك تقزيم لمقاصد هذا الحديث، إذ يتم حصر اليد العليا في أنها اليد المعطية فقط، بينما المعنى الحقيقي أشمل وأوسع، فهي اليد المتفوقة في كل مجال: في العلم، وفي الصناعة، وفي الاقتصاد، وفي الزراعة، وفي الصحة، وسائر مظاهر القوة الحضارية”.
وأضاف: “الإسلام لا يرضى لأمته أن تكون في موقع المتلقي فقط، بل يدعوها إلى أن تكون فاعلة ومؤثرة وقائدة، وهذا ما ينبغي أن تكرسه الجامعات ومراكز البحث في وجدان الأجيال الجديدة”.
التعليم الجيد ينتج الغذاء والدواء:
رؤية عصرية لدور الجامعات في الأمن القومي
وأكد فضيلة الدكتور سلامة جمعة أن التعليم الجيد ليس فقط ذلك الذي يمنح المعلومات، بل هو التعليم الذي يُنتج معرفةً تؤدي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء، وتصنع الأمل في نفوس الشعوب.
وأوضح أن المجتمعات تُقاس بقدرتها على إنتاج المعرفة، وهذا ما يجب أن يكون المعيار الحقيقي لقياس أداء الجامعات.
ودلل على ذلك بكلام فضيلة الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي، الذي قال: “لن تكون لنا قيمة إلا إذا كان طعامنا من فأسنا وقرارنا من رأسنا”.
وقال رئيس الأزهر: “هذا القول يلخّص فلسفة الاستقلال الحقيقي؛ إذ لا كرامة لأمة تعتمد على غيرها في غذائها ودوائها وأفكارها”.
هجوم على منطق الاستهلاك العلمي:
“كفانا متابعة.. آن الأوان للإنتاج المعرفي”
وفي نقد مباشر لما أسماه بـ”ثقافة التبعية العلمية”، وجّه رئيس جامعة الأزهر رسالة إلى الأوساط التعليمية والإعلامية، منتقدًا الأصوات التي تُكثر من الدعوة إلى “متابعة كل جديد في العالم”. وقال: “نعم، نتابع، ولكن الأهم أن نُنتج. لا يمكن لأمة أن تكتفي بدور المتلقي وتطمح للريادة”.
وشدد على أن الأمة بحاجة إلى أن تضع بصمتها على خارطة المعرفة العالمية، وتنافس في مجالات الابتكار والاكتشاف العلمي، لا أن تكتفي باستهلاك ما يُنتج في الغرب والشرق.
الجامعات تُصنع المستقبل أو تُعيدنا إلى الوراء:
دعوة لتخريج أجيال أقوى من أساتذتها
ووجّه رئيس جامعة الأزهر تحذيرًا شديد اللهجة من خطورة الاكتفاء بتخريج أجيال تكرر أنماط التفكير السائدة دون إبداع أو تطوير. وقال: “إذا خرجنا أجيالًا أقل من مستوانا فقد حكمنا على الزمن بالتخلف، وإذا خرجنا أجيالًا في مستوانا فقد حكمنا على الزمن بالتوقف، لذا يجب أن نعمل جاهدين على إعداد أجيال أقوى منّا علميًا وفكريًا وروحيًا”.
وأشار إلى أن هذه هي المهمة الكبرى للمؤسسات التعليمية، إذ لا يقتصر دورها على نقل المعلومات، بل على بناء العقول، وغرس روح الريادة، وإعداد كوادر تنهض بالوطن وتدافع عن حقوقه في المستقبل.
قام الدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، بتكريم القيادات المشاركة من تحالف جامعات إقليم القاهرة الكبرى، تقديرًا لمشاركتهم الفاعلة، ولما قدموه من رؤى مستقبلية تفتح آفاقًا جديدة في قضايا البيئة والتنمية المستدامة وكان في مقدمة المكرَّمين فضيلة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، الذي تم منحه درع جامعة بنها وسط تصفيق الحضور وتقديرهم.



