
تقرير: مروة محي الدين
“الأقوى في تاريخ رصد الزلازل”… هكذا وصف “فلاديمير سولودوف”- حاكم إقليم كامتشاتكا- الزلزال، الذي ضرب شبه الجزيرة الروسية، على بعد 125 كم جنوب شرق مدينة بتروبافلوفسك- كامتشاتسكي، في أقصى شمال شرق روسيا فجر اليوم، بقوة 8.8 درجة على مقياس ريختر، ما تسبب في إعلان حالة الطوارئ القصوى في البلاد.
وقد تم تصنيفه سادس أقوى زلزال في التاريخ المسجل، بعد زلزال عام 1952 الذي حدث في المنطقة نفسها، وكان بقوة 9 درجات، وتم تصنيفه حينها خامس أقوى زلزال في التاريخ؛ وقد سبق حدوث زلزال في المنطقة بقوة 7.4 درجة على مقياس ريختر، في 20 يوليو 2025، ولم يتسبب في حدوث وأضرار جسيمة؛ وفي ذات السياق، تصنف هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية كامتشاتكا بأنها: إحدى أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا عالميًا، بسبب حدود صفائح المحيط الهادئ وأوخوتسك.
⚡️تم تسجيل خمسة زلازل بقوة 5.0 و4.8 و4.8 و5.3 و6.0 درجات على مقياس ريختر في شبه جزيرة كامتشاتكا خلال فترة تزيد قليلا عن 10 دقائق.
▫️ جاء ذلك بحسب ما أفاد به فرع كامتشاتكا للخدمة الجيوفيزيائية الموحدة التابعة لأكاديمية العلوم الروسية.
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) July 30, 2025
وسجلت مراكز الرصد 13 هزة ارتدادية، بقوة 5- 6.9 درجات على مقياس ريختر، خلال ساعة واحدة بعد الزلزال الرئيسي؛ وكانت أخر الهزات الأرضية في شبه الجزيرة، ما أفاد به فرع كامتشاتكا للخدمة الجيوفيزيائية الموحدة التابعة لأكاديمية العلوم الروسية منذ ساعتين، فقال: إنها كانت خمسة هزات أرضية، تراوحت قوتها من 5- 6 درجات على مقياس ريختر، في 10 دقائق فقط؛ كما توقعت حدوث هزات تصل شدتها إلى 7.5 درجة، خلال الشهر القادم.
وسجل مركز الزلزال على عمق 10 كم، تحت سطح البحر في خندق كوريل- كامتشاتكا، وهو من نوع الدفع الضخم، وحدث نتيجة انزلاق صفيحة المحيط الهادئ تحت صفيحة أوخوتسك، مما أدى إلى رفع مفاجئ لقاع البحر، ليتسبب في موجات تسونامي كبيرة ضربت سواحل شبه الجزيرة، بلغ ارتفاعها إلى 15 مترا في بعضها، ووصلت إلى سواحل ولاية هاواي الأمريكية، واضطرت حكومة الولاية لإجلاء بعض سكان الولاية جماعيًا وإغلاق موانئها.
كما ارتفعت موجات التسونامي في سواحل روسيا، وبالتحديد في مدينة سيفيرو- كوريلسك فبلغت 4 أمتار، فتسببت في فيضانات غمرت الشوارع، ووصلت بعض الموجات بارتفاع 1.3 متر إلى إقليم مياجي، والبعض الآخر بارتفاع 30 سم إلى جزيرة هوكايدو على سواحل اليابان؛ وانطلقت تحذيرات تشمل اليابان، وهاواي، وألاسكا، والمكسيك، والفلبين، وإندونيسيا، والإكوادور، وبيرو، من موجات التسونامي المتتابعة.
الخسائر المادية والبشرية

في روسيا تسبب الزلزال في انهيار 47 مبنًا سكنيًا، ما نجم عنه وفاة 9 أشخاص بينهم طفلين، وإصابة 128 آخرين، وحدثت فيضانات شمال جزر الكوريل، على الرغم من نفي الإعلام الروسي للخسائر، واصفا إياها بالطفيفة، حتى اقتصرت الخسائر المادية التي اعترف بها على سقوط جدار إحدى حضانات الأطفال.
وفي اليابان، لجأت السلطات إلى عدة إجراءات احترازية، جاء في مقدمتها تنشيط نظام الإنذار المبكر قبل 12 ثانية من الهزة، وإجلاء أكثر من 900,000 شخص من المناطق الساحلية في 133 بلدية، من هوكايدو إلى أوكيناوا، وإجلاء عمال محطة فوكوشيما النووية، دون تسجيل أية تسريبات إشعاعية، وأغلقت خطوط السكك الحديدية وعطلت مصانع سيارات نيسان، ونداء للسكان بالانتقال الفوري للمرتفعات.
وقد علق الدكتور “محمد الألفي”-خبير الاقتصاد السياسي- على الخسائر التي تسبب فيها الزلزال على المستوى البشري والاقتصادي، في تصريحات خاصة لموقع اليوم، فقال: إن “هذا الزلزال تذكير صارخ بقوة الطبيعة، وفشل العالم في مواجهة التغير المناخي يزيد مخاطر الكوارث الطبيعية، والتعاون الدولي هو درعنا الوحيد لمواجهة ذلك”.
وتابع حديثه عن بصمة الزلزال، فقال: “في روسيا، اضطرها الزلزال المفاجئ لتلقي مساعدات عسكرية من اليابان، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 1945، وأتلف 12% من شبكة أنابيب الغاز الطبيعي فيها؛ كما تسبب في تعطيل خطوط الشحن البحري لاسيما في هاواي والموانئ اليابانية، وتراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.8%”.
اليابان والكوارث الطبيعية

كانت اليابان الأقل تأثراً بالزلزال والتسونامي، الذي طال سواحل كوجي وهوكايدو، لكنها لم تسجل فيضانات مدمرة، وعلى الرغم من ذلك أغلقت ميناء سنداي وعطلت حركة العبارات، وسجلت أضرار طفيفة في البنية التحتية للسكك الحديدية والموانئ، دون تدمير للمباني، فيما سجلت حالة وفاة واحدة لسيدة انهار بها منحدر، فسقطت سيارتها، خلال الإخلاء في منطقة مي.
ومع تصدي اليابان الوعي للحدث، كان السؤال يطرح نفسه: لماذا كانت اليابان الأقل تضررًا من الزلزال؟
أجاب “الألفي” على التساؤل: “لم تطل اليابان أضرارا بالغة، لسببين أولهما: أنها استفادت من كارثة فوكوشيما عام 2011، فحسنت أنظمة الإنذار المبكر، ودربت السكان على الإخلاء السريع، وعززت حواجز التسونامي الساحلية خاصة في فوكوشيما؛ وثانيهما: بُعد مركز الزلزال عنها، حيث أن موقعه في شبه جزيرة كامتشاتكا، يبعد 1,200 كم من هوكايدو، ما خفف تأثير التسونامي عليها، مقارنة بما حدث في روسيا”.




