الرئيسيةعرب-وعالم

ترامب يتراجع عن شرط “دعم إسرائيل” للحصول على تمويل مواجهة الكوارث

تقرير: سمر صفي الدين

تراجعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم، عن سياسة مثيرة للجدل كانت تشترط على الولايات والمدن الأمريكية الالتزام بعدم مقاطعة الشركات الإسرائيلية كشرط للحصول على تمويل اتحادي مخصص لمواجهة الكوارث الطبيعية.

وهو تراجع يعكس ضغوطًا قانونية وسياسية واسعة ضد استخدام التمويل الفدرالي لدعم أجندة سياسية خارج إطار الطوارئ.

ففي خطوة مفاجئة، حذفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية من موقعها الرسمي شرطا كان يفرض على الولايات والمجالس المحلية “عدم قطع العلاقات التجارية مع الشركات الإسرائيلية تحديدًا”. مقابل الحصول على منح الطوارئ التي تصل قيمتها إلى 1.9 مليار دولار سنويًا.

وتشمل هذه الأموال دعم عمليات البحث والإنقاذ، ورواتب مسؤولي الطوارئ، وأنظمة الطاقة الاحتياطية. إلى جانب تجهيزات أساسية لمواجهة الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والحرائق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشا مكلوكلين، في بيان مقتضب، إن منح الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) “تخضع للقوانين والسياسات السارية، وليس لاختبارات سياسية محددة”.

مشيرة إلى أن النسخة المحدثة من شروط المنح، التي نشرت لاحقا أمس الاثنين، أزالت أي إشارة إلى مقاطعة إسرائيل أو اعتبارها “تمييزًا محظورًا”.

سياق سياسي حاد

كان الشرط الذي تم إلغاؤه قد أدرج في صيف 2024 ضمن حملة إدارة ترامب الرامية لمواجهة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS). والتي تصاعدت شعبيتها خلال الحرب الإسرائيلية على غزة وما تبعها من انتهاكات أثارت انتقادات دولية واسعة.

وسبق أن بررت إدارة ترامب سياستها السابقة بالقول إنها “تتصدى لسياسات قائمة على معاداة السامية”. وهو توصيف ترفضه الحركة الحقوقية التي تؤكد أن نشاطها يهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال.

وقالت مصادر مطلعة في الكونغرس الأمريكي إن عددا من الولايات والمدن هدد باللجوء إلى القضاء ضد الحكومة الاتحادية. معتبرين أن ربط تمويل الطوارئ بمواقف سياسية خارج اختصاص الحكومات المحلية يعد “ابتزازًا غير دستوري”.

ووفقًا لتحليل قانوني صادر عن الدورية القانونية لجامعة بنسلفانيا. فإن 34 ولاية أمريكية لديها بالفعل قوانين خاصة تحظر مقاطعة إسرائيل، مما جعل الشرط الاتحادي محل انتقاد بوصفه “رمزيًا ويفتقر للجدوى العملية”.

تداعيات التراجع

هذا التراجع يعد ضربة كبيرة لمحاولات إدارة ترامب السابقة استخدام التمويل الاتحادي وسيلة لفرض رؤيتها السياسية على الولايات. خاصة مع دخول موسم الأعاصير وحرائق الغابات، حيث تعتمد الولايات بشكل كبير على التمويل الفدرالي. كما يعكس حساسية استخدام سياسات الطوارئ في قضايا جدلية لا تحظى بإجماع محلي.

ورغم إلغاء هذا الشرط، فإن إدارة ترامب لا تزال تؤكد التزامها “بمحاربة معاداة السامية وحماية العلاقات الاقتصادية مع الحليف الإسرائيلي”. لكنها أشارت إلى أن ذلك “لن يكون على حساب حياة الأمريكيين وسلامتهم في مواجهة الكوارث الطبيعية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى