عرب-وعالم

نتنياهو يتعهد بـ”إنهاء المهمة”: لا انسحاب قبل سحق حماس وتحرير الرهائن


في مؤتمر صحفي مطوّل عقد مساء اليوم الأحد، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب الدائرة في قطاع غزة ليست بهدف احتلاله، بل للقضاء على حركة حماس ونزع سلاحها، وتهيئة الأجواء لإقامة إدارة مدنية انتقالية لا تقودها حماس ولا السلطة الفلسطينية. وأكد أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى تحقيق هذا الهدف، ما لم تقرر الحركة إلقاء سلاحها، قائلاً: “الحرب يمكن أن تنتهي غدًا إذا ألقت حماس سلاحها، لكنها رفضت ذلك، ولذلك لا خيار أمامنا سوى استكمال المهمة”.

تحرير الرهائن في صدارة الأولويات

وقد ضع نتنياهو ملف الرهائن الإسرائيليين في غزة على رأس أولويات حكومته، موضحًا أن الهدف يشمل إخراج جميع الرهائن، أحياءً كانوا أو أمواتًا. وأكد أن استعادة الأسرى لا يمكن أن تتحقق دون استمرار الضغط العسكري وتضييق الخناق على حماس، قائلاً: “لا يمكننا استعادة الرهائن إذا لم نتحرك لتحريرهم”. وكشف عن بحث الجيش في طرق مبتكرة لتحقيق هذا الهدف، دون الخوض في التفاصيل لأسباب أمنية.

عمليات عسكرية بوتيرة سريعة وخطة هجوم جديدة

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي ينفذ خطة هجوم جديدة تستهدف “المعقلين الأخيرين لحماس” في القطاع، مؤكدًا الحرص على أن تكون العملية “قصيرة قدر الإمكان” مع الحفاظ على فعاليتها. وأضاف أن القوات ستتيح ممرات إنسانية ومناطق آمنة لانتقال المدنيين، كما ستنشئ مراكز جديدة لتوزيع المساعدات داخل غزة، مشيرًا إلى أن الجيش قد أتاح في السابق انتقال سكان من رفح إلى مناطق أخرى.

على الصعيد الإنساني، قال نتنياهو إن إسرائيل أدخلت منذ بدء الحرب ما يقارب مليوني طن من المساعدات إلى قطاع غزة، لكن حماس “نهبت جزءًا كبيرًا منها وتسببت في تفاقم الأزمة الإنسانية”. كما اتهم الأمم المتحدة برفض توزيع مساعدات دخلت عبر معبر كرم أبو سالم. وأكد أن السياسة الإسرائيلية “تسعى لمنع المجاعة”، لكنه أقر بأن ذلك “لا يمنع الحملة العالمية من الأكاذيب” ضد إسرائيل.

انتقادات حادة للإعلام الدولي

كما وجه  انتقادات واسعة لوسائل الإعلام العالمية، متهمًا إياها بنشر ما وصفه بـ”دعاية حماس” وتداول صور ومقاطع “مفبركة” عن الوضع الإنساني في غزة. وأشار إلى أنه يفكر في رفع دعوى قضائية ضد صحيفة نيويورك تايمز لنشرها صورًا قال إنها مزيفة، معتبرًا أن مؤتمره الصحفي يهدف بالأساس إلى “تفنيد الأكاذيب التي تُبث ضد إسرائيل حول العالم”.

تأتي تصريحات نتنياهو في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، بعد هجوم واسع شنته حماس على إسرائيل، أسفر عن سقوط مئات القتلى والأسرى. ومنذ ذلك الحين، يشن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية موسعة في قطاع غزة، تصفها حماس بـ”الإبادة الجماعية”، وتشمل القصف المكثف والعمليات البرية، وسط دمار واسع للبنية التحتية ونزوح جماعي للسكان.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الضحايا حتى مطلع أغسطس 2025 نحو 61,369 شهيدًا و152,862 مصابًا، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين الذين يواجهون ظروفًا إنسانية قاسية ومجاعة متفاقمة.

ألمح نتنياهو إلى أن نجاح إسرائيل في هزيمة حماس قد يمهد الطريق لقيام سلطة انتقالية في القطاع، دون أن يحدد ماهية هذه السلطة أو الأطراف المشاركة فيها. لكنه شدد على رفض وجود حماس أو السلطة الفلسطينية في أي إدارة مستقبلية لغزة، مؤكداً أن الأولوية هي “تأمين قطاع منزوع السلاح، خالٍ من التهديدات ضد إسرائيل”.

وفي ختام تصريحاته، كرر أن الحرب ليست هدفًا في حد ذاتها، بل وسيلة لإنهائها عبر القضاء على حماس، مضيفًا: “لا أريد إطالة الحرب، لكن لا يمكن أن نغادر قبل أن ننجز المهمة كاملة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى