كتب – محسون غيط القليوبي
أصبح كوبرى “رعرع” في قلب أسيوط عنوانًا للجدل ومثارًا للتساؤلات، بعدما تحوّل من مشروع مروري حيوي إلى ما يشبه “كوبرى من ورق”، نتيجة ما وصفه الأهالي بـ”الإهمال وشبهات الفساد” التي أحاطت بملف صيانته.
منذ عام كامل أُغلق الكوبري الذى يربط الطريق الدائرى الزراعى بغرب مدينة اسيوط بقرار رسمي، عقب اكتشاف شروخ خطيرة في الطبقة السفلية للبلاطة الخرسانية، وهو ما اعتُبر تهديدًا مباشرًا لسلامة المارة والمركبات. القرار كان حتميًا، لكن ما تبعه فتح أبواب الشكوك.
أسندت عملية الصيانة إلى أحد المقاولين، غير أن ما جرى لاحقًا أثار علامات استفهام عديدة. مصادر مطلعة أكدت أن أعمال الصيانة لم تُنفذ وفقًا للمواصفات الفنية والهندسية، رغم ما تكلفته الدولة من مبالغ طائلة لإعادة تأهيل الكوبري، والتى أثبتت المعاينة المبدئية بان المقاول قام بأستخدام حديد، 3 لينيه، وعدد قليل من الاسمنت، لايتحمل مرور سيارات، او اوزان ثقيلة، هذا الإهمال قد يتسبب فى خطورة كبيرة تهدد أرواح المواطنين، خصوصا أن الكوبرى يخدم الالاف يوميا، ومئات السيارات،
الأخطر بحسب المصادر أن المقاول المنفذ شريك لأحد مسؤولي الري، وهو ما فتح الباب أمام الحديث عن تضارب مصالح وشبهة “مجاملة”، خاصة بعد اعتراض مدير هندسه ري أسيوط رسميًا على الأعمال المنفذة،بخطاب مسجل مؤكّدًا أنها لا تتوافق مع المعايير المطلوبة لضمان سلامة الكوبري، وأن اعمال الترميم حدثت بدون علمه،
الأهالي الذين عانوا من غلق الكوبري لعام كامل، وصفوا ما يحدث بأنه “استهتار بأرواح المواطنين وإهدار للمال العام”، مطالبين بفتح تحقيق عاجل يكشف حقيقة ما جرى، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه أو تقصيره.
عدد من الخبراء والمهتمين بالشأن العام شددوا على ضرورة تشكيل لجنة هندسية محايدة لإعادة فحص الكوبري وتقييم أعمال الصيانة، مؤكدين أن سلامة المواطنين فوق أي اعتبارات.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل يتحوّل كوبرى “رعرع” إلى نموذج للمحاسبة والشفافية، أم يظل شاهدًا جديدًا على إهدار المال العام؟


موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم