الأكل البيتي vs الأكل الجاهز.. هل تغيّرت عادات الأسرة المصرية؟

تقرير- محمود عرفات

مع سرعة وتيرة الحياة في كافة شؤون الحياة فُرض واقع جديد أبعدَ الناس عن العادات الأصيلة التي تربى عليها الأجداد، وكانت جزءًا لا يتجزأ من حياة المصريين وتمثل هُوية خاصة بهم، ومن أبرز هذه الظواهر “المأكولات الجاهزة”، حيث لم يعد “الطبخ” عادة يومية في حياة العائلة، وذلك بسبب كثرة المطاعم التي تقدم مأكولات جاهزة، وخدمة التوصيل التي لا تستغرق دقائق معدودة.

يبقى السؤال قائما هل ما زال الأكل البيتي يحتفظ بمكانته؟ أم أن الجاهز أصبح القاعدة الراسخة في زمن السرعة؟

جيل مختلف.. وأولويات جديدة

من جانبه قال “أحمد” مدرس بجامعة الأزهر إنه يحب أن يأكل فى البيت أكتر من المطاعم بسبب مستوى نظافة المطاعم، بالإضافة إلى أن أغلبها دائما ما يكون تكلفته عالية مقارنة بالميزانية، مؤكدًا أن الأكل الجاهز يوفر وقت لكن فى المقابل تكلفته أكبر.

ولفت إلى أن أكل المطاعم أفضل من أكل البيت، وهي حقيقة لاتقبل النقاش، وأضاف قائلا: بمنع ولادى من أكل المحلات خصوصا محلات الحلويات الشهيرة التي لها أكثر عدد من الفروع.

بينما يقول كريم معلم بالتربية والتعليم: “زمان كنا بنرجع من المدرسة نلاقي الأكل جاهز، دلوقتي أنا بشتغل ومفيش وقت، فمرتين تلاتة في الأسبوع نطلب أكل من بره”.

ويضيف: “لا أتذكر آخر مرة أكلت أكلة “بيتي” “كلنا طول النهار في الشغل، وسهل نطلب وجبة ونكمل يومنا”.

أضرار الأكل الجاهز

من جهته قال أحمد فؤاد، خبير تغذية إن الأكل الجاهز دائما ما يرتبط بالضرر، ولكن هذه ليست قاعدة، مشيرًا إلى أنه حينما يكون عند البعض أسلوب حياة يزود من فرص الإصابة بالسمنة ومشاكل المعدة، مؤكدًا أن الأكل البيتي يمنح تحكمًا أكبر في المكونات، ويقلل من الدهون والأملاح الزائدة.

وأضاف في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أن الأكل البيتي ليس صحيا فقط، بل كذلك أكثر أمانا من ناحية النظافة، حيث إن الأكل يتم عمله أمام عينيك وتتأكد بنفسك من نظافة الأواني وأدوات الطبخ ودرجة الحرارة مناسبة لحفظ وسلامة الطعام بعكس المطاعم التي غالبا ما تكون رقابتها أقل، وهذا من الممكن أن يؤدي إلى تلوث الأكل وانتقال الأمراض.”

مزايا الأكل البيتي

وأوضح أن التحكم في المكونات في البيت مزية عظيمة، حيث يمكن للأمهات أن يقللوا من الزيوت أو يختاروا أنواع دهون صحية، وبيستعملوا خضار وفاكهة طازة، وهذا يؤثر على صحة الأطفال على المدى الطويل، مؤكدا أن الأكل الجاهز أوقات يكون مليئ بمواد حافظة ومكسبات طعم، وهي من الممكن أن تتسبب في مشاكل في الجهاز الهضمي، أو حتى فرط حركة عند الأطفال.”

القيمة الاجتماعية للأكل البيتي

بعيدًا عن الطعم والفوائد الصحية، يمثل الأكل البيتي لحظة تواصل حقيقية داخل الأسرة، حيث الجلوس على مائدة واحدة، وتبادل الحديث أثناء الأكل، وحتى “خناقات” المطبخ أحيانًا، كلها تفاصيل صغيرة لكنها تصنع نسيجًا اجتماعيًا دافئًا يفتقده كثيرون في زحام الحياة.

تقول أم أحمد، ربة منزل: “لما ولادي بيقعدوا معايا على السفرة حتى لو أكلة بسيطة، بحس إن البيت لسه فيه روح”.

الوجبات السريعة.. والتأثير النفسي

وعن تأثير الوجبات السريعة على الصحة الجسدية والنفسية قال د. عماد مخيمر، استشاري الطب النفسي إن الاعتماد المفرط على الوجبات السريعة قد لا يؤثر فقط على الصحة الجسدية، بل له كذلك تأثير نفسي كبير، لافتا إلى أن الأكل السريع غالبًا ما يكون بديلا للعلاقات الأسرية أو للتعبير عن مشاعر مثل التوتر أو الوحدة.

وأضاف في تصريح خاص لجريدة “اليوم” أن العائلة حين تجلس على سفرة واحدة يكون هناك جو من الأمان والانتماء، مشيرًا إلى أن الأكل البيتي ليس مجرد طعام، بل هو وسيلة تواصل بين أفراد الأسرة، أما تناول الطعام بشكل فردي، أو الاعتماد على الأكل الجاهز فهذا بيزيد الإحساس بالعزلة وبيقلل الترابط الاجتماعي، خاصة بين الأطفال وأهاليهم.

خاتمة

رغم أن الأكل الجاهز أصبح واقعًا لا يمكن الفكاك منه، فإن الحفاظ على عادة الأكل البيتي ولو مرة أو مرتين في الأسبوع، كفيل بأنه يخلق حالة من الدفء في البيوت واستحضار العادات الأصيلة، وكذلك المحافظة على العادات الغذائية والصحية للأجيال الجديدة.

اترك رد