مفتي الجمهورية يلتقي شيخ الإسلام في تايلاند لبحث التعاون ومواجهة تحديات العصر

كتب :مصطفى على
في إطار زيارته الرسمية إلى مملكة تايلاند، عقد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، لقاءً موسعًا مع سماحة الشيخ آرون بونتشوم، شيخ الإسلام في تايلاند، وأعضاء هيئة كبار العلماء، وذلك بمقر المركز الوطني لإدارة الشؤون الإسلامية بالعاصمة التايلاندية اللقاء تناول جملة من الملفات المهمة التي تخص العمل الديني والإفتائي، وفي مقدمتها آفاق التعاون العلمي والشرعي، وتبادل الخبرات في مجال تدريب وتأهيل العلماء والدعاة، فضلًا عن مواجهة التحديات الفكرية والتقنية التي يفرضها واقع العصر الحديث.
أكد الجانبان خلال الاجتماع أهمية تعزيز قنوات التعاون بين دار الإفتاء المصرية والمؤسسات الدينية في تايلاند، من خلال برامج تدريبية مشتركة، وتبادل الخبرات العلمية والشرعية، بما يسهم في الارتقاء بكفاءة العلماء والباحثين، وتمكينهم من مواجهة القضايا المستجدة.
كما شدد المجتمعون على الدور الحيوي الذي تضطلع به المؤسسات الدينية في تدعيم الاستقرار المجتمعي ونشر خطاب الاعتدال والتعايش السلمي داخل المجتمعات الإسلامية وخارجها.
التحديات التكنولوجية وأثرها على الإفتاء
وفي كلمته، تطرق فضيلة مفتي الجمهورية إلى التحديات التي فرضتها الثورة التكنولوجية الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه التحولات تستلزم تطوير آليات الإفتاء وأدواته، لتحقيق التوازن بين أصالة المنهج الفقهي ومتطلبات الواقع.
وأكد فضيلته أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يحمله من فرص كبيرة في مجالات متعددة، إلا أنه يطرح أيضًا إشكالات أخلاقية وقانونية وفقهية، تتطلب اجتهادًا جماعيًّا ورؤية متبصرة تراعي مقاصد الشريعة وتستجيب لاحتياجات الناس المتغيرة.
دور دار الإفتاء المصرية وريادتها العالمية
لفت فضيلة المفتي إلى أن دار الإفتاء المصرية أدركت مبكرًا هذه التحديات، فسعت إلى إطلاق مؤتمرها العالمي الأخير في القاهرة تحت عنوان “صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة ممثلين من أكثر من 70 دولة.
وأوضح أن هذا المؤتمر جاء ليؤسس لرؤية متكاملة تربط بين الأصالة الفقهية والوسائل العصرية، بما يرسخ دور مصر ومؤسساتها الدينية الرائدة وفي مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء في تقديم الحلول الشرعية المستنيرة، ومواجهة الفكر المتشدد، ونشر قيم الوسطية والاعتدال عالميًّا.
رسالة الإفتاء الرشيد: مسؤولية عالمية
وشدد فضيلة المفتي على أن رسالة الإفتاء في عصرنا لم تعد مقصورة على حدود دولة بعينها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة للعالم الإسلامي، الأمر الذي يفرض التعاون بين المؤسسات الدينية في مختلف الدول لمواجهة التحديات المشتركة.
وأشار إلى أن المؤسسات المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء، تواصل القيام بدور محوري في تقديم الرؤية الصحيحة للإسلام، ونشر ثقافة الاعتدال، والتأكيد على الجمع بين الأصالة والتجديد في خدمة قضايا الأمة الإسلامية.
تقدير تايلاندي للدور المصري
من جانبه، أعرب سماحة الشيخ آرون بونتشوم، شيخ الإسلام في تايلاند، عن بالغ تقديره لزيارة فضيلة المفتي، مثمنًا الدور الريادي لمصر ودار الإفتاء والأزهر الشريف في خدمة قضايا الأمة الإسلامية ونشر قيم الوسطية.
وأكد أن هذا اللقاء يمثل دافعًا قويًّا لتعزيز التعاون المشترك، وتبادل الخبرات الشرعية والعلمية، بما يسهم في خدمة المجتمع التايلاندي والمسلمين في مختلف أنحاء العالم.
كما عبر أعضاء هيئة كبار العلماء في تايلاند عن سعادتهم البالغة باللقاء، معتبرين أن حضور فضيلة المفتي يعد دعمًا استراتيجيًّا للمؤسسات الدينية في بلادهم، وحافزًا لمزيد من العمل المشترك لمواجهة التحديات الفكرية والمجتمعية الراهنة.
حضور دبلوماسي رفيع المستوى
شهد اللقاء حضور عدد من الشخصيات الرسمية والدبلوماسية البارزة، من بينهم السفير تاناوات سيريكول، سفير مملكة تايلاند بالقاهرة، والسفيرة هالة يوسف، سفيرة مصر لدى تايلاند، بالإضافة إلى الهيئة الاستشارية العليا لمكتب شيخ الإسلام، وأعضاء من البعثة الأزهرية في تايلاند، وعدد من المسؤولين الدينيين، ما يعكس أهمية اللقاء على المستويين الديني والدبلوماسي.




