برلمان و أحزاب

ماذا بعد رفض المقترح المصري القطري واقتحام مدينة رام الله؟.. برلمانيون مصريون يجيبون 

 

تقرير/ سارة علاء الدين

 

في تطورات مثيرة للقلق بالشرق الأوسط، رفضت إسرائيل المقترح “المصري-القطري”، الذي وافقت عليه حركة حماس، والذي كان يهدف إلى وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، فضلًا عن إطلاق سراح نصف الرهائن، وانسحاب جزئي من غزة، ولكن بدلاً من ذلك، أعلنت إسرائيل عن خطط للسيطرة على مدن قطاع غزة، بما في ذلك مدينة غزة الرئيسية، مع بدء عمليات عسكرية مكثفة واستدعاء عشرات الآلاف من الاحتياطيين.

هذا الرفض، الذي أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يأتي وسط مخاوف من تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الإنساني، خاصة مع إغلاق ممرات المساعدات وتهديد باحتلال دائم، إلى جانب ما التداعيات الخطيرة التي قامت بها إسرائيل أمس، بعد اقتحامها لمدينة رام الله.

 

إدانة ودعوات للتحرك

أثارت هذه التطورات موجة إدانة، وهو ما دفع موقع “اليوم” لطرح السؤال” ماذا بعد هذا الرفض والسيطرة؟ حيث استطلعنا آراء برلمانيين مصريين، أجابوا بدورهم على التداعيات والخطوات المقبلة، مؤكدين أن الرفض الإسرائيلي واقتحام مدينة رام الله يعرقل جهود السلام ويفتح الباب لكارثة إنسانية، كما يؤدي إلى توتر الأوضاع في الشرق الأوسط بأكمله.

ففي تصريحات خاصة لموقع” اليوم”، أدانت النائبة أميرة صابر عضو مجلس الشيوخ، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة وخططها لفرض سيطرة عسكرية على غزة، لافتة إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية والجرائم التي مارسها الاحتلال على أهل غزة تخطت حدود القانون الدولي والإنسانية، وتشكل انتهاكًا صارخًا للمواثيق والقرارات الدولية.

وأكدت النائبة أميرة صابر أن المجاعة التي تحدث حاليًا في قطاع غزة تعد أول مجاعة خارج أفريقيا تحدث نتيجة التدخل البشري، لاسيما وأن المجاعات التي حدثت من قبل كانت نتيجةالجفاف وأحداث طبيعية كبرى، ولكن ما يعيشه أهل غزة ما هو إلا تصفية كاملة غير مسبوقة في الإجرام.

وأشارت عضو مجلس الشيوخ، إلى أن إسرائيل لا رغبة لها في التوصل لأي حلول جادة، أو قبول أي وساطات دولية؛ وذلك لتصفية القضية الفلسطينية، وهو القرار الذي تؤيده الولايات المتحدة.

فيما أوضحت النائبة ولاء هرماس رضوان عضو مجلس الشيوخ، لـ”ليوم”، أن هذه الانتهاكات التي تشمل القصف الممنهج للمدنيين وتدمير البنية التحتية، تُعد جرائم حرب تتطلب تحركًا دوليًا عاجلاً لمحاسبة المسؤولين عنها وضمان حماية الشعب الفلسطيني.

وشددت عضو مجلس الشيوخ على ضرورة الوقوف بحزم ضد خطط الاحتلال الإسرائيلي لفرض السيطرة العسكرية على غزة والضفة الغربية.

كما أكدت أن هذه السياسات الاستعمارية تنتهك القانون الدولي وتهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، مطالبة بضرورة الضغط وتوثيق هذه الجرائم في تقارير دولية، بالإضافة إلى التدخل الفوري للمجتمع الدولي؛ لوقف هذا العدوان وحماية الشعب الفلسطيني من مخططات التهجير والاحتلال التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

من جانبه، أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ”ليوم”، أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله واستهدافها المباشر للمدنيين الفلسطينيين، يمثل جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الحافل بالانتهاكات الوحشية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، لافتًا إلى أن استمرار الاحتلال في هذا النهج العدواني لن يؤدي إلا إلى مزيد من زعزعة الاستقرار، وإشعال دائرة العنف والصراع في المنطقة.

وقال “محسب”، إن ما تمارسه الحكومة الإسرائيلية من اقتحامات واغتيالات واعتداءات على المدنيين، في ظل صمت دولي مريب، يعكس بوضوح عقلية متطرفة لا تؤمن بالسلام، وتسعى فقط لفرض سياسة الأمر الواقع على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، موضحا أن إسرائيل لا تكتفي بارتكاب الجرائم اليومية في غزة التي وصلت إلى حد المجاعة، بل تواصل أيضا تصعيدها الدموي في الضفة الغربية، وكأنها تسعى لتوسيع رقعة الصراع وإفشال أي مساعٍ لتهدئة الأوضاع.

وشدد وكيل لجنة الشؤون العربية، على أن مصر تتحرك على كافة الأصعدة الدبلوماسية، سواء عبر اتصالات وزير الخارجية المكثفة مع نظرائه في أوروبا والعالم، أو من خلال جهودها المتواصلة داخل المؤسسات الدولية، من أجل تشكيل رأي عام دولي ضاغط يضع حدا للغطرسة الإسرائيلية، ويدفع باتجاه وقف إطلاق النار وبدء مسار سياسي جاد يفضي إلى تسوية شاملة، موضحا أن القاهرة تسعى لإقناع الشركاء الدوليين بضرورة التحرك الفوري لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي.

وأشار “محسب”، إلى أن استمرار إسرائيل في أوهامها التوسعية، وتشبثها بمشروع “إسرائيل الكبرى”، لن يحقق لها أمنا أو سلاما، بل سيضاعف من عزلتها على الساحة الدولية ويكشف حقيقتها كقوة احتلال خارجة على القانون، قائلاً: ” آن الأوان للمجتمع الدولي أن يدرك أن إسرائيل هي الخطر الأكبر على الأمن والسلم الدوليين، وأن أي تسوية لا تتضمن إنهاء الاحتلال وإنهاء الحلم التوسعي الإسرائيلي لن تكون سوى مسكنات مؤقتة سرعان ما تنهار أمام أول أزمة”.

موقف الخارجية المصرية

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت عدة بيانات في هذا الشأن، تدين جميع الانتهاكات الإسرائيلية، وتعبر عن رفضها الشديد لهذه الخطوات، محذرة من تبعات كارثية على الوضع في غزة والشرق الأوسط بأكمله، مؤكدة دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

تداعيات إقليمية ودولية

 

تأتي هذه الردود وسط تداعيات إقليمية محتملة، حيث أدانت 21 دولة خطة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة واعتبرتها “غير مقبولة” وتشكل “انتهاكا للقانون الدولي”، حيث دعت هذه الدول، وبينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، الحكومة الإسرائيلية إلى “وقف بناء المستوطنات” و”رفع القيود المالية المفروضة على السلطة الفلسطينية”، كما قال وزراء خارجية هذه الدول إن إجراءات الحكومة “تقوض التزامنا المشترك بضمان الأمن والازدهار في الشرق الأوسط”.

وتشير تقارير إلى أن السيطرة الإسرائيلية على مدن غزة قد تتسبب في نزوح آلاف الفلسطينيين، مما يزيد الضغط على الدول المجاورة، خاصة مصر والأردن، ويهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى