كتب: محمد السنهوري
في مشهد يعكس حجم الأزمة المناخية في نيجيريا، اجتاحت أمواج المحيط الأطلسي، قرية أباكين، وهي واحدة من آخر المجتمعات الساحلية الأصلية في مدينة لاغوس، مما أدى إلى تدمير قوارب الصيد والشباك وحتى المقابر.
ووفقًا للزعيم المحلي، أبيمبولا إيوون، فإن المجتمع الذي يعود تاريخه إلى قرون يواجه خطر الاندثار الكامل، إذ يفقد نحو 3000 من سكانه منازلهم وسبل عيشهم تدريجيًا بسبب تآكل الساحل وارتفاع منسوب مياه البحر. وأشار إيوون، بحزن، إلى أنه لم يتبقَّ من قبور أجداده سوى اثنين، فيما اختفى منزله ومنزل والده تمامًا تحت مياه البحر.
تقرير نُشر عام 2022 في مجلة علوم الأرض الأفريقية كشف أن حوالي 80% من ساحل لاغوس قد جُرف خلال الخمسين عامًا الماضية، وألقى باللوم على مشروعات الموانئ البحرية العميقة، لا سيما تلك المقامة في خليج بنين، باعتبارها المسبب الرئيس لتآكل الشواطئ.
في قرية أباكين، التي كانت تشتهر بزراعة جوز الهند، اختفى آخر امتداد من الأشجار بطول 50 مترًا قبل أربع سنوات. كما أكد إيوون أن المبنى الذي استخدمه كقصر عندما تم تعيينه زعيمًا للقرية قبل ثلاث سنوات، قد ابتلعته المياه هو الآخر.
ورغم إقرار حكومة ولاية لاغوس بأن ارتفاع مستوى سطح البحر هو التهديد المناخي الأكبر على المدى الطويل، إلا أن علماء البيئة والناشطين يتهمون المشاريع الضخمة المدعومة من الحكومة، مثل مصفاة دانجوتي والموانئ البحرية، بأنها تسهم بشكل كبير في تسريع الكارثة.
وفي هذا السياق، قال عالم البيئة فيليب جاكبور: “أعمال التجريف الجارية تدفع المياه نحو المجتمعات الساحلية، ما يؤدي إلى غرقها ببطء”.
من جانبه، وصف الناشط النيجيري أكينبودي أولوفيمي ميثاق “الأراضي الحية” الذي اعتمدته قمة الكومنولث عام 2022 في كيغالي، بأنه غير ملزم ولا يُقدّم أي خطة واقعية لحماية المجتمعات المهددة. وأضاف أن الإعلان فشل في محاسبة الشركات الكبرى المتسببة في تفاقم التغير المناخي.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم