مقالات

د. محمد عبد الفتاح يكتب: مدارس «ستيم».. عقولٌ مبدعة تبحث عن إنصاف

بقلم ✍️ د. محمد عبد الفتاح مصطفى رئيس الاتحاد العربي للتعليم والبحث العلمي

تمثّل مدارس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات «STEM» تجربة تعليمية فريدة في مصر، يراها الكثيرون الحاضنة الأولى لعقول المستقبل، والنواة الحقيقية لصناعة العلماء والمخترعين، فمن داخل جدران هذه المدارس يخرج طلاب استثنائيون، يتميزون في البحث العلمي، والابتكار، والتفكير النقدي، ويشكلون نموذجًا تربويًا ومعرفيًا يستحق كل الرعاية والاهتمام.

وفي هذا السياق، قمت بزيارة ميدانية لإدارة مدارس «ستيم» بصفتي رئيس الاتحاد العربي للتعليم والبحث العلمي، برفقة الدكتور محمد عبده، عضو الاتحاد والمخترع المتميز والمدرس المساعد بكلية النانوتكنولوجي، والدكتورة شيماء محمود، الباحثة في الحضارة والآثار الإسلامية وعضو الاتحاد، وقد جاءت الزيارة بهدف الوقوف عن قرب على ما تقدمه هذه المدارس من برامج تعليمية متقدمة، وما تواجهه من تحديات على أرض الواقع، في ظل دعم القيادة السياسية ممثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، واهتمام الدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم بتطوير منظومة التعليم برؤية مستقبلية طموحة.

وخلال الزيارة، التقينا بالدكتورة عزيزة رجب، مدير عام الإدارة المركزية لمدارس «ستيم»، والدكتور محمد جمعة، مدير إدارة مشروعات التخرج (كابستون)، والدكتور محمد فوزي، مدير إدارة التدريب، إلى جانب فريق العمل الدؤوب، حيث استعرضوا الجهود المبذولة لتوفير بيئة تعليمية وتربوية متكاملة، تشمل الإشراف الأكاديمي، والرعاية المعيشية، والتواصل المستمر مع أولياء الأمور وأعضاء هيئة التدريس.

ورغم الصورة الإيجابية لهذه التجربة، فقد برزت بعض التحديات التي عبّر عنها أولياء الأمور، وتستدعي تدخلًا عاجلًا لضمان استمرارية نجاح المشروع، من أبرز هذه التحديات:

تأخر إعلان نتائج التنسيق لطلاب مدارس «ستيم»، مما يُربك خطط التحاقهم بالجامعات، ويضعهم في موقف بالغ الصعوبة.

إشكالية النسبة المئوية الناتجة عن معامل الصعوبة، حيث يتم احتساب مجموع درجات الطلاب بطريقة تقلل من فرصهم في الالتحاق بالكليات التي يستحقونها، مقارنة بزملائهم في التعليم العام.

ضعف فرص المنح الدراسية من الجامعات الأهلية والخاصة، رغم تميز هؤلاء الطلاب علميًا وبحثيًا، وهو ما يعد إجحافًا في حقهم.

هذه المعوقات أثارت قلق أولياء الأمور، الذين بدأ بعضهم في إعادة النظر في جدوى التحاق أبنائهم بهذه المدارس، لدرجة أن بعضهم وصفها – بمرارة – بـ”مقبرة المتفوقين”، وهو وصف مؤلم لكنه يحمل رسالة تحذيرية مهمة.

وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: كيف نعدّ هؤلاء الطلاب ليكونوا قادة للمستقبل، ثم نخذلهم عند مفترق الطرق الأهم في مسيرتهم؟ كيف نوفر لهم تعليمًا راقيًا وبيئة محفّزة، ثم نتركهم يواجهون مصيرًا ضبابيًا في التنسيق الجامعي؟

إن تقدم الأمم يُقاس بمدى دعمها للعلم والعلماء، وحرصها على تمكين الموهوبين. ومن هذا المنطلق، أناشد الجهات المسؤولة، خصوصًا وزارة التعليم العالي والجامعات الأهلية والخاصة، بضرورة إعادة النظر في آليات قبول طلاب «ستيم»، وتخصيص منح دراسية تتناسب مع تميزهم، ودعم مشروعاتهم البحثية التي تعبّر عن قدراتهم الحقيقية.

كما أدعو المؤسسات البحثية التابعة للقوات المسلحة أن تفتح ذراعيها لهذه العقول اللامعة، للاستفادة من طاقاتهم وابتكاراتهم في خدمة وطنهم، بدلًا من أن تسبقنا دول أخرى في احتضانهم.

إن مدارس «ستيم» ليست مجرد مشروع تعليمي، بل هي مشروع وطني استراتيجي، يُراهن عليه في صناعة مستقبل أكثر تقدمًا وابتكارًا. فهل نُحسن استثمار هذا الرهان؟

حفظ الله مصر، ورئيسها، وقواتها المسلحة، وعلماءها النابغين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى