الرئيسيةعرب-وعالم

غزة… هل ينقذها أسطول الصمود أم تغرقها أمواج التطهير العرقي؟

تقرير: مروة محي الدين

تقول آخر الأنباء الواردة، عن ذلك الأسطول، الذي انطلق لإنقاذ غزة وفك حصارها، إنه قد بدأ انطلاقه من ميناء بنزرت التونسي، أمس- السبت، حيث يواصل الأسطول إبحاره متحديا صعوبات الأحوال الجوية، وتحريض الاحتلال وداعميه المستمر وتهديداته له.

ولم يكن من منظموا حملة الأسطول، إلا الرد: “لا المسيرات ولا أي من أنواع الضغط، ستوقفنا عن مهمتنا في ظل الإبادة المستمرة لغزة”، وذلك عقب حملة الترهيب التي انطلقت بعدد من الطائرات المسيرة، لمراقبة الأسطول وترهيب نشطائه، فور انطلاقه، فكان رد منظميه مطابقا لاسمه.

وتحت شعار “غزة ليست وحدها”… انطلق الأسطول المكون من 55 سفينة خرجت من ثلاث موانئ، بدأ بعشرين سفينة من ميناء برشلونة الإسباني، قبل أن تنضم إليها عشرات السفن من ميناء جنوة الإيطالي، ثم عشرات السفن من تونس، يضم نشطاء وشخصيات بارزة من 44 دولة، تعهدت بعضها بتوفير الحماية القنصلية والدبلوماسية لمواطنيها على ظهره، بعد أن التهديدات ضده من لحظة الإعلان عنه، من التهديد باعتقال نشطائه إلى قصفه وقتل من عليه.

وهو الذي لا يهدف لشيء، إلا ما قاله أحد النشطاء على متنه: “مهمة إنسانية لكسر الحصار، وفتح ممر إنساني إلى غزة”، مستنكرًا مراقبة وترهيب الأسطول، عبر حملات ممنهجة من المسيرات، التي ينفق عليها مبالغ طائلة، لا يعرف ممولها؛ فيما لا يقف وراء تحركه سوى وضعٍ مزرٍ بالقطاع، لم يعد يحتمل التنديد الساكن، نستعرضه في السطور التالية.

تطهير عرقي

ينفذ الاحتلال في غزة عملية احتلال شامل، تهدف إلى بسط نفوذه على مجمل أراضي القطاع، وتهجير من تبقى من سكانه قسرًا، في عملية تطهير عرقي ممنهج، تحظى بتأييد تحالف اليمين المتطرف الإسرائيلي وحده.

ولأجل ذلك، زاد الاحتلال وتيرة الفتك بأهل القطاع، ليبلغ إجمالي عدد الضحايا 73,731 شهيدًا ومفقودًا، وصل منهم إحصاء الشهداء 64,756 شهيدًا، بينهم أكثر من 20,000 طفل و12,500 امرأة، كما أباد الاحتلال أسر كاملة، ومحاها من السجلات، قدرت في آخر إحصاء بنحو 2,700 أسرة.

كذلك قتل من بينهم 248 صحفيا، و 1,670 طبيبًا وعضو في الطواقم الطبية، ومن رجال الدفاع المدني قتل الاحتلال 139 شهيدا، بالإضافة إلى 173 شهيدا من موظفي البلدية.

أما عن الإصابات فقد بلغ عدد المصابين 164,059 جريحًا، بينهم آلاف حالات بتر الأطراف والشلل وفقدان البصر، منذ 7 أكتوبر 2023.

وكان للمجاعة أيضًا شهدائها، أخرهم استشهاد 7 أشخاص، بينهم طفلين أمس، ليرتفع إجمالي أعداد شهداء سوء التغذية 420 شخصا، بينهم 145 طفلا؛ وذلك خلاف شهداء لقمة العيش، وآخرهم كان شهيدان شمال مدينة رفح، وذلك بعد وصول 5 منهم إلى المستشفيات، و 26 مصابا، ليرتفع إجمالي عدد ضحايا المساعدات إلى 2,484 شهيدا وأكثر من 18,117 مصابا.

فيروس فتاك

وسط الحالة المزرية التي وصلها القطاع، تحدثت تقارير إعلامية عن انتشار فيروس غريب، لم يتم التعرف عليه في ظل انهيار المنظومة الصحية، كما تحدثت عن دخول عشرات المرضى المستشفيات بفعله.

ولتحري أمر ما حملته تلك الأنباء، توجهنا في جريدة وموقع اليوم للدكتور “أحمد الفرا”- رئيس قسم الأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي في خانيونس- الذي قال: “هو ليس فيروس غريب، إنما هو فيروس الأنفلوانزا الموسمية، الذي جاء قبل أوانه، وأقوى بعض الشيء من الطبيعي؛ وذلك في ظل انعدام الأمن الصحي، والمجاعة وسوء التغذية، وازدحام شديد، ونقص الأدوية والفيتامينات، وبالتالي أضحت مواجهته أصعب من الموجات السابقة”.

وردًا على ما توارد من الشائعات عن حدوث وفيات ناجمة عنه، قال: “نعم حدثت وفيات بفعله، لاسيما لأصحاب الأمراض المزمنة، لكنها مازالت في المعدل السنوي، فأصحاب الأمراض المزمنة، مثل: ارتفاع ضغط الدم والسكري والقلب والكلى- لاسيما مرضى الغسيل الكلوي ومن قاموا بزراعة الكلى، فأولئك يعانون من ضعف الجهاز المناعي، وهم أكثر عرضه للإصابة بهذا الفيروس، ما يؤدي بهم لكثير من المشكلات الصحية، التي تسبب الوفاة، لذا توفت منهم حالات كثيرة، وبصفة عامة دخلت المستشفى كثير من الحالات بسبب الإصابة بالفيروس”.

وهكذا فغزة التي تقتل في اليوم ألف مرة، هي من نادت أولئك المبحرين على ظهر أسطول الصمود، الذين “يفعلون كل شيء بشكل قانوني، ووفقا لنصوص القانون الدولي، لمنع الموت جوعًا عن الأطفال”… كما قال أحدهم، مجملا هدفهم الذي استأسدت لأجله القوة العظمى: “ذلك سبب وجودنا، وسبب كراهيتهم الكبيرة لنا”.

ليبقى السؤال الذي تجيب عليه الأيام القادمة: هل ينجح الأسطول في الوصول لهدفه؟ أو هل يفتح للأسطول مدخلا ليصل لأولئك الجوعى المحاصرين، الذين لا يجدون ما يداوي جراحهم ويشفي أدوائهم؟

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com