الرئيسيةعرب-وعالم

أسطول الصمود… هل يصل التحرك الإنساني لتصعيد عسكري دولي؟

تقرير: مروة محي الدين

ما يربو على 60 سفينة، تحمل ما يزيد على 550 ناشطًا، من أكثر من 44 دولة، بعد أن انضمت إليه 10 سفن، خرجت من ميناء كاتانيا في جزيرة صقلية، تحمل قرابة 60 ناشطا من جنسيات مختلفة، تدنو من قطاع غزة، في أكبر تحرك بحري لكسر الحصار المفروض عليها منذ 18 عامًا.

حيث ما يفصلها عن شواطئ القطاع، يقل عن 550 كيلومتر بحري، تستغرق 3 أيام من الإبحار لتصل غزة، ويومين فقط لدخول المنطقة البرتقالية، عالية المخاطر، حيث يتوقع تعرضها لاعتراضات السفن الحربية للاحتلال وهجماتها، حسب ما هددت به سلطاته، وسعت لتبرير ذلك إعلاميا بإطلاق الادعاءات الكاذبة حوله، بتبعيته لحماس وأنها من تحركه تارة، وبسوء النية ودعم الإرهاب تارة أخرى، بعد أن رفض منظموا الأسطول الرسو في ميناء عسقلان المحتلة، وتسليم المساعدات إلى سلطات الاحتلال.

تهديدات إسرائيلية

ليلة أمس، أرسلت هيئة البث الإسرائيلية بإفادة، تنطوي على تحذير للأسطول من استمرار الرحلة، فقالت: إنه سيصل غزة في غضون 4 أيام، معلنه عن استعدادهم لذلك، عبر تدريب قوات كوماندوز بحرية، على السيطرة على سفن الأسطول في عرض البحر.

وفي ذلك، يرى الدكتور “خالد عمر”- الخبير السياسي والاقتصادي- في تصريحات خاصة لموقع اليوم، أن: “أي عنف يمارسه الاحتلال ضد السفن، لإجهاض تحرك، يعد نوعا من التهور، سيضعه في موقف حرج أمام القوى الدولية، يدخله في دوامة أكبر مما يعيشه حاليا، حيث فقد أرضية كبيرة على الساحة الدولية، وقد رأيناه في اعترافات دول حليفة للاحتلال وقريبة منه جدا، حيث خالفت بريطانيا للمرة الأولى التوجه الأمريكي، وهي من أصدر وزير خارجيتها أرثر بلفور وعده بتأسيس دولة إسرائيل، الذي قام هذا الكيان بناءً عليه”

لكن ربما يشير التحليق المكثف لمسيرات الاحتلال يوميا فوق سفن الأسطول، إلى إصرار سلطاته على استخدام العنف مع الأسطول، وكذلك رصد تحركاته بشكل دقيق، منذ انطلاق الفوج الأول له من الموانئ الإسبانية والإيطالية، وقد سبق وهاجمته عدة مرات، ما أدى لعودة إحدى السفن منه، بعد أن تضررها نتيجة الهجمات.

كما أصيب بعض النشطاء على متنه، ما اضطر بعضهم إلى عدم إكمال المسير، “بسبب العديد من الصعوبات اللوجستية والأمنية والصحية، التي حالت دون ذلك”- حسب الناشط المصري “باسل رمسيس”، الذي كان على متن الأسطول، وأعلن عودته من الرحلة وعدم إكمالها مضطرا، بسبب المخاطر العالية على قدمه، المصابة في الهجمات الإسرائيلية على الأسطول، وقد ارتفع الأطباء على الأسطول بحدة تلك المخاطر، حال اعتقلتهم سلطات الاحتلال عند وصولهم.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير السياسي والاقتصادي: “الاحتلال لم يتخلى عن نهجه العنيف، وقد رأينا ذلك من قبل مع السفينتين مادلين وحنظلة، حين هاجموها واعتقلوا من عليها، بما فيهم من مراسلي وسائل الإعلام العالمية ومصادرة الأجهزة معهم؛ لكن التحرك الدولي الجاد، الذي اتسع ليشمل الحماية العسكرية من الدول الراعية، ومن دول لديها روابط وثيقة مع الاحتلال، سيضمن ألا يكون تعامله مع الأسطول بالعنف الذي اعتاد عليه؛ نعم سيتخذ الإجراءات لمنعهم من كسر الحصار، والهبوط على أرض غزة والدخول إليها، لكن ليس بالوحشية والتشدد التي مارسها في المرات السابقة، وستكشف الأيام القادمة الإجراءات التي ستقدم عليها سلطات الاحتلال بالضبط”.

حماية بحرية

في تحرك نوعي عقب تلك الاعتداءات، أعلنت كل من إيطاليا وإسبانيا إرسال قطع بحرية من أساطيلها الحربية، لحماية الأسطول، وقالت حكومات البلاد إن تلك القطع لحماية الناشطين على متن الأسطول، ووفر خفر السواحل اليونانية الحماية لسفن الأسطول خلال اليومين الماضيين، مع إبحاره في المياة الإقليمية اليونانية.

وقد أعلن “جويدو كروزيتو”- وزير الدفاع الإيطالي- الخميس الماضي، عزمه إرسال سفينة ثانية، بهدف تقديم المساعدة للأسطول؛ كما رصد الاحتلال تحليق طائرة تركية فوق الأسطول، خلال اليومين الماضيين- حسب هيئة البث الإسرائيلية.

وعلق “عمر” على ذلك التحرك، فقال: “وجود تحرك قوي وتضامن قوي من الحكومات، حول سفن الأسطول من المبادرات الأهلية والشعبية، إلى مبادرة شبه رسمية، حيث يعطي خروج قطعة بحرية من الأساطيل الحربية غطاء رسمي قوي لهذه القافلة، يدعمها على أمام الاحتلال”.

وبينما أكد “ستيفانيا أسكاري”- عضو البرلمان الإيطالي: أن مهمة السفن حماية الناشطين عليه، وأن أي اعتداء عليه يمثل جريمة حرب واعتداء إرهابي، مطالبًا بفرض عقوبات على الاحتلال حال طال المشاركين بالأسطول أي مكروه؛ أشار “كروزيتو”، في كلمته أمام البرلمان، إلى أن القطع البحرية لن يمكنها ضمان سلامة الأسطول خارج المياه الدولية، ما يجعل الوضع مثيرًا للقلق.

وأجمل الخبير السياسي والاقتصادي تلك المعضلة، فقال: “تلك خطوة جيدة جدا، حيث ستضطر الاحتلال للتفكير عدة مرات، قبل الإعتداء على السفن أو منعها من الرسو في موانئ غزة أو سواحلها، فذلك التحرك بمثابة ردع له عن استخدام العنف المفرط، الذي استخدمه مع السفن السابقة، في يونيو ويوليو الماضيين، حين اقتحمهما، واعتقل من كانوا على متنهما، وعرضهم للتحقيق والاحتجاز في أماكن لا تليق، حيث أعتقد أن وجود حماية دولية وعسكرية من عدة دول، سيمنعه من تكرار ما فعله سابقًا؛ لكننا في الوقت ذاته لا نعلم ما ستقدم عليه سلطات الاحتلال، ومدى قدرتها على التحلي بالرشد والحكمة لضبط تحركاتهم ضد الأسطول، وفي كل الأحوال لن يمكننا أن نتوسم فيهم خيرًا”.

التصعيد العسكري 

سفينة حربية إسبانية تحمي أسطول الصمود

التحرك القوى من الحكومات الراعية، قابله الاحتلال باستعدادات أكبر للتصدي للأسطول، حيث يظهر العنف أحد الخيارات المطروحة لدى الاحتلال، بغض النظر عن العواقب، مع ما أعلنه موقع واللا العبري أمس: أنه في إطار استعداد السلطات لما سيحدث عند وصول الأسطول، أعلنت وزارة الصحة رفع حالة التأهب، في جميع المستشفيات بالأراضي المحتلة، تحسبًا لوقوع إصابات.

ما طرح السؤال عن احتمالية تصاعد الموقف لمواجهة عسكرية، بين الاحتلال والدول الراعية للأسطول، التي تحرسه بقطعها البحرية العسكرية، وقد نفى “عمر” تلك الاحتمالية نفيًا قاطعًا، موضحًا ملابسات ذلك النفي في قوله: “القطع البحرية المرافقة للأسطول مجرد حماية له، وللناشطين عليه من أي تهور إسرائيلي، وليست لمواجهة عسكرية مع إسرائيل، فلا إسرائيل سترغب في تصعيد الأمر إلى هذا الحد، ولا الدول صاحبة القطع البحرية سترغب في ذلك، ومن هنا يكون ذلك الاحتمال مستبعد تمامًا”.

هل ينجح الأسطول؟

مع اقتراب الأسطول من منطقة الخطر، تنخفض الآمال المنعقدة على نجاحه في مهمته، في كسر الحصار المفروض على غزة منذ قرابة عقدين من الزمان، وتوصيل المساعدات إلى أهلها، إذ تتصاعد وتيرة التهديدات، ويتضاعف معها استعداد المشاركين في الأسطول لاستقبال كم كبير من العنف، ثمنًا لتحركهم الإنساني.

وفي هذا السياق، لفت “عمر” إلى أن: “الأسطول حركة تضامنية رمزية، لن تغير شيء من الواقع، حيث حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على غزة مستمرة، وتستمر معها معاناة أهل القطاع، إنما هو تحرك تضامني رمزي عالمي، يضيق الخناق على سلطات الاحتلال، التي تتحرك بدون ضابط ولا رابط”.

وأضاف: “وبالطبع المخاطر موجودة، وكل من على متن الأسطول يدركونها من قبل خروجهم من الموانئ، ويدركون أنها تزيد كلما اقتربوا من غزة، وتبقى الاحتمالات أمامهم: أحدها ضعيف جدا ومستبعد، وهو أن تنجح السفن في الوصول إلى غزة، والرسو على موانئها، والثاني، على أفضل الأحوال، أن يعودوا أدراجهم بعد يقفوا في المياة الدولية المقابلة لغزة عدة أيام؛ والثالث أنه حال نجحوا في دخول المياة الإقليمية الفلسطينية، لن يسمح الاحتلال لهم بالهبوط على اليابس”.

إقرأ:

550 كيلومترًا شمال الإسكندرية.. “أسطول الصمود” يتحدى إسرائيل نحو غزة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى