كتب:مصطفى علي
في إطار المتابعة المستمرة لسير العمل داخل إدارات دار الإفتاء المصرية، عقد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، سلسلة من الاجتماعات مع أمناء الفتوى والعاملين في إدارات الفتوى الشفوية والفتوى الهاتفية.
وتهدف هذه اللقاءات إلى الوقوف على تطورات الأداء، ومناقشة التحديات التي تواجه العاملين، ووضع آليات جديدة تواكب احتياجات الجمهور، بما يحقق رسالة دار الإفتاء في التيسير على الناس ونشر الوعي الديني الرشيد.
اجتماع مع إدارة الفتوى الشفوية: العمود الفقري للدار
بدأ فضيلة المفتي جولته باجتماع موسع مع إدارة الفتوى الشفوية، حيث استمع إلى ملاحظات أمناء الفتوى والباحثين، وناقش معهم أبرز الملفات والتحديات. كما اطلع على ما تم إنجازه من مشروعات تطويرية وخطط مستقبلية تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتلبية متطلبات الجمهور.
وأكد فضيلته أن إدارة الفتوى الشفوية تمثل أحد الأركان الرئيسة بدار الإفتاء، نظرًا لدورها المباشر في استقبال أسئلة المواطنين والإجابة عنها، مشددًا على أنها تعد الواجهة الأولى للدار، ومن خلالها تتجلى رسالة الإفتاء في صورتها التطبيقية الواقعية.
وقال المفتي: “إدارة الفتوى الشفوية تقوم بمهمة عظيمة، فهي مرآة الدار أمام الجمهور، ويظهر من خلالها الجانب العملي والواقعي للإفتاء”، مؤكدًا على أهمية حسن الاستماع للجمهور، والتعامل معهم بالرفق واللين والخلق الحسن، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
دعوة إلى التحلي بالصبر والتزود بالعلم
شدد فضيلة المفتي على ضرورة أن يتحلى أمناء الفتوى بالصبر وسعة الصدر أثناء التعامل مع الجمهور، مؤكدًا أن مهمة الإفتاء ليست مجرد نقل حكم شرعي، بل هي رسالة تتطلب حكمة، وحنكة، وحسن تصرف.
كما دعاهم إلى التزود المستمر بالعلم والمعرفة، ومتابعة قضايا الناس وما يستجد في واقعهم، حتى تكون الفتوى صادرة عن علم راسخ وفهم دقيق لظروف السائلين، مضيفًا أن المفتي لا بد أن يجمع بين العلم الشرعي المتين والإدراك الواعي لحال الناس.
لقاء مع إدارة الفتوى الهاتفية: الريادة في التحول الرقمي
وفي سياق متصل، عقد فضيلة المفتي لقاءً آخر مع أمناء الفتوى بإدارة الفتوى الهاتفية، حيث تابع سير العمل، واستمع إلى آرائهم ومقترحاتهم لتطوير الخدمة المقدمة عبر الهاتف.
وأشاد فضيلته بجهود العاملين في هذه الإدارة، مؤكدًا أنها لعبت دورًا بارزًا في تسهيل وصول الفتوى للمواطنين الذين يتعذر عليهم الحضور إلى مقر الدار. كما وصفها بأنها كانت باكورة التحول الرقمي لدار الإفتاء المصرية، إذ أتاحت للجمهور في مختلف المحافظات وخارج البلاد التواصل المباشر مع أمناء الفتوى.
وأضاف المفتي: “إدارة الفتوى الهاتفية تتحمل ضغطًا كبيرًا، فمهمتها دقيقة وحساسة؛ إذ تقدم الفتوى عن بُعد، ما يستلزم وضوحًا ودقةً في الإجابة، مع مراعاة حال السائل وظروفه الواقعية”، مشددًا على أن الفتوى يجب أن تكون شافية وافية، معبرة عن سماحة الإسلام ووسطيته.
توجيهات ختامية: الرفق وحسن الاستماع أساس العمل
في ختام جولاته، أكد مفتي الجمهورية أن نجاح إدارات دار الإفتاء في أداء رسالتها يتوقف على الرفق في الخطاب وحسن الاستماع للسائلين، إلى جانب الحرص على تقديم الفتوى بموضوعية ومنهجية علمية رصينة.
وأشار إلى أن الفتوى ليست مجرد إجابة فقهية، بل هي مسؤولية كبرى تتطلب فهمًا عميقًا للشرع ومراعاة لواقع الناس، مؤكدًا أن دار الإفتاء ستظل تؤدي رسالتها في التيسير ونشر الوعي الديني الرشيد وفق منهجية علمية منضبطة ووسطية راسخة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
