
تقرير: سمر صفي الدين
وصف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الاثنين، خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة بأنها جريئة وذكية، مؤكدًا أنها توفر أفضل فرصة لإنهاء عامين من الحرب والبؤس والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون تحت الحصار والدمار.
وأشار بلير، في بيان نشره معهد “توني بلير للتغيير العالمي” عبر منصة “إكس”، إلى أن الخطة في حال الموافقة عليها يمكنها إنهاء القتال بشكل فوري، وتوفير الإغاثة الإنسانية العاجلة لسكان غزة، مع فتح الطريق أمام مستقبل أفضل وأكثر إشراقًا، وضمان أمن إسرائيل المطلق والدائم وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين.
مجلس سلام دولي
في هذا الصدد، أكد بلير أن استعداد ترامب لرئاسة مجلس السلام الدولي للإشراف على إدارة غزة الجديدة يعكس دعمًا سياسيًا كبيرًا، ويمنح الخطة زخمًا غير مسبوق.
ووفقًا لوثيقة صادرة عن البيت الأبيض، سيضم المجلس قادة دوليين وشخصيات سياسية بارزة، ومن بينهم بلير نفسه، الذي لعب دورًا رئيسيًا في وضع التصور الجديد.
وتنص الوثيقة على أن الحرب ستتوقف فور اتفاق إسرائيل وحركة حماس على ترتيبات المجلس الدولي وإدارته للقطاع.
وكان ترامب قد عرض خطته في مؤتمر صحفي بواشنطن، مشيرًا إلى أن الخطة تستهدف وضع حد نهائي للحرب، عبر إنشاء هيئة إشراف دولية تحمل اسم “مجلس السلام”، تضم خبراء ودبلوماسيين، لتأمين إدارة القطاع في المرحلة الانتقالية.

عودة اسم مثير للجدل
ويتزامن الإعلان عن دور بلير مع موجة جدل متجددة، إذ أنه تولى رئاسة الحكومة البريطانية بين عامي 1997 و2007، وقاد بلاده للمشاركة في غزو العراق عام 2003 إلى جانب الولايات المتحدة.
وقد ارتبط اسمه منذ ذلك الحين بقرارات عسكرية تسببت في مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين.
ورغم أنه اليوم يقدم نفسه كوسيط سلام، يرى كثيرون أن يديه ما تزال ملطخة بدماء العراقيين، وهو ما يثير حفيظة الرأي العام العربي.
ورغم الانتقادات الواسعة، علق بلير على إعلان ترامب قائلاً إن الخطة تمثل “أفضل فرصة لإنهاء عامين من الحرب والمعاناة في غزة”.
وأشارت تقارير سابقة إلى محادثات أمريكية بشأن منحه دوراً في إدارة القطاع، مع استبعاد حركة حماس من أي ترتيبات سياسية مستقبلية.
خلفية سياسية طويلة
ولد توني بلير في إدنبرة عام 1953، ودرس القانون في جامعة أوكسفورد قبل دخوله البرلمان عام 1983.
ومع صعوده السريع في حزب العمال، تولى زعامته عام 1994 بعد وفاة جون سميث.
وفي انتخابات 1997، حقق أكبر أغلبية برلمانية في تاريخ الحزب، ليصبح أصغر رئيس وزراء بريطاني منذ نحو قرنين.
وخلال ولايته، رسخ صورة “حزب العمال الجديد” القريب من الطبقة الوسطى، وساهم في التوصل إلى اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 الذي أنهى عقودًا من العنف في أيرلندا الشمالية.
لكنه لاحقًا واجه موجة غضب بسبب التحاقه بالتحالف الأمريكي في حرب العراق وأفغانستان، ما جعله أكثر زعيم بريطاني إثارة للجدل في العصر الحديث.
حرب العراق.. الظل الثقيل
شكل غزو العراق عام 2003 نقطة التحول الأبرز في مسيرة بلير. فقد دعمت حكومته التدخل الأمريكي رغم غياب تفويض أممي واضح، مما فجر احتجاجات شعبية ضخمة في لندن.
واندلع خلاف داخلي في حزب العمال، استقال على إثره وزيران بارزان. ورغم إسقاط نظام صدام حسين بسرعة. أدى غياب خطة ما بعد الغزو إلى فوضى أمنية ودموية طويلة المدى.
وفي عام 2016، خلص تقرير لجنة تشيلكوت إلى أن العراق لم يكن يشكل تهديداً مباشراً للمصالح البريطانية. وأن بلير لم يكن شفافاً بشأن المعلومات الاستخباراتية حول أسلحة الدمار الشامل.
وقدم بلير اعتذارًا علنيًا، معلنا تحمّله “المسؤولية الكاملة”، لكنه أصر على أن قرار إزاحة صدام كان صائبًا
وسيط في الشرق الأوسط
بعد تنحيه عن رئاسة الوزراء عام 2007، عين بلير مبعوثًا للجنة الرباعية الدولية الخاصة بالشرق الأوسط، وركز على دعم الاقتصاد الفلسطيني وتهيئة الظروف لحل الدولتين.
وظل في منصبه حتى عام 2015، لكن مهمته لم تحقق اختراقًا سياسيًا كبيرًا.
ويعتبر بعض المراقبين أن خبرته الدبلوماسية قد تمنحه وزنًا في ترتيبات غزة. بينما يرى آخرون أن ماضيه يجعل أي دور له مثيرًا للانقسام.
وفي أغسطس الماضي، شارك بلير في اجتماع بالبيت الأبيض مع ترامب لمناقشة تفاصيل خطة غزة.
وأكد المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أن الخطة شاملة للغاية. وأنها تسعى لربط الإغاثة الفورية بخطة سياسية طويلة الأمد.
جدل لا ينتهي
وفي حال نجحت خطة ترامب، سيتولى بلير، إلى جانب شخصيات دولية أخرى، مهمة الإشراف على إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية.
ويرى مؤيدوه أن خبرته في إيرلندا الشمالية قد تساعده على هندسة اتفاق مماثل. لكن منتقديه يرون أن تورطه السابق في حرب العراق يقوض أي مصداقية يملكها.




