محافظات

بائعة جرجير صغيرة تثير تعاطفا واسعا في أسيوط

في قلب مدينة أسيوط وعلى مدخل النفق الواقع في مطلع شارع الجمهورية التقطت عدسة أحد المارة صورة لطفلة صغيرة تغفو إلى جوار بضاعتها البسيطة من حزم الجرجير بعد أن غلبها الارهاق والتعب و لم تكن تلك الصورة مجرد لقطة عابرة بل تحولت إلى حديث الأهالي ومادة للتعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لامست قلوب الجميع بما تحمله من براءة وبساطة وقسوة واقع في الوقت نفسه.

طفولة مثقلة بالمسؤولية

الطفلة التي لم يتجاوز عمرها أعواما معدودة جلست منذ ساعات الصباح الباكر تحمل بين يديها بضع رزم من الجرجير علها تجد من يشتري لتسهم بما تستطيع في مساعدة أسرتها على مواجهة أعباء الحياة وبرغم أن عينيها تحملان ملامح الطفولة البريئة إلا أن ملامح التعب كانت واضحة عليها حتى استسلمت للنوم وسط ضوضاء السيارات وصخب مدينة أسيوط.

تفاعل شعبي واسع

ما إن انتشرت صورة الطفلة حتى اشتعلت صفحات التواصل الاجتماعي بأسيوط بتعليقات تعبر عن الحزن والحنين والشفقة كتب البعض أن المشهد يلخص معاناة آلاف الأطفال في مصر الذين يجبرون على العمل في سن مبكرة بينما دعا آخرون إلى ضرورة التدخل لمساعدة هذه الطفلة وأمثالها عبر مبادرات اجتماعية وخيرية تخفف من ثقل الحياة على كواهلهم.

ظاهرة عمالة الأطفال في الصعيد

لم يكن مشهد بائعة الجرجير في أسيوط حالة فردية بقدر ما هو انعكاس لظاهرة أوسع تتمثل في عمالة الأطفال فالكثير من أطفال الصعيد يجبرون على ترك مقاعد الدراسة أو الجمع بين التعليم والعمل وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها أسر كثيرة ، هؤلاء الأطفال ينتشرون في الأسواق والطرقات يبيعون الخضراوات أو الحلوى أو يساعدون في أعمال شاقة وكلهم يحملون قصصا لا تقل ألما عن قصة الطفلة التي ظهرت نائمة بجوار الجرجير.

دعوات للتكاتف المجتمعي

المشهد الإنساني المؤثر دفع كثيرا من الأهالي في أسيوط إلى التأكيد على أهمية دور المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في احتواء مثل هذه الحالات فقد شددوا على ضرورة إطلاق مبادرات لدعم الأطفال العاملين، سواء عبر مساعدات مالية لأسرهم أو من خلال توفير فرص تعليم بديلة تمكنهم من الجمع بين التعلم وحياة كريمة بلا استغلال كما ناشد آخرون الجهات الحكومية بضرورة تفعيل قوانين حماية الطفل ومراقبة حالات العمل المبكر.

الطفلة رمز لبراءة تقاوم الفقر

تحولت الطفلة بائعة الجرجير إلى رمز للبراءة الممزوجة بصلابة الفقر رغم أن اسمها ما زال مجهولاً إلا أن صورتها وهي مستلقية بجوار حزمة خضرتها أضحت أيقونة تعبر عن معاناة أوسع يعيشها أطفال كثيرون في صعيد مصر خاصة في أسيوط و ربما لم تدر الطفلة أن نومها البريء قد يوقظ ضمائر مجتمع بأكمله، لكن الأثر الذي تركته صورتها يكفي ليعيد النقاش حول ضرورة حماية الأطفال من براثن الحاجة المبكرة.

خاتمة بين الألم والأمل
يبقى السؤال مطروحا: هل ستبقى صورة بائعة الجرجير بأسيوطمجرد مشهد عابر على صفحات فيسبوك أم أنها ستتحول إلى جرس إنذار يوقظ الضمائر ويحرك المؤسسات لاتخاذ خطوات فعلية لحماية الطفولة في مصر؟ الجواب رهن بما يفعله كل فرد ومؤسسة تجاه هذه القضية. لكن المؤكد أن تلك الطفلة ببراءتها البسيطة استطاعت أن تذكرنا جميعا بأن الطفولة يجب أن تعاش في اللعب والدراسة لا في بيع الجرجير تحت ضوضاء المدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى