
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الإثنين، أن بلاده ستبدأ “قريباً جداً” في توليد الكهرباء من محطة “أكويو” النووية الواقعة في ولاية مرسين جنوبي البلاد، وذلك ضمن مساعي أنقرة لتقليل اعتمادها على واردات الطاقة وتعزيز أمنها الاستراتيجي في مجال الكهرباء.
وقال أردوغان في كلمة ألقاها خلال فعالية في العاصمة أنقرة إن “تركيا تقترب من لحظة تاريخية، إذ ستبدأ قريباً جداً في إنتاج الكهرباء من محطة أكويو النووية”، مشدداً على أن المشروع يمثل “خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة”.
مشروع تركي روسي
وتُعد محطة “أكويو” للطاقة النووية أول محطة نووية في تاريخ تركيا، يتم بناؤها بالتعاون مع شركة “روس آتوم” الروسية ضمن اتفاق تم توقيعه عام 2010 بين أنقرة وموسكو.
ويضم المشروع أربع وحدات للطاقة النووية بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاواط، وهو ما يكفي لتغطية نحو 10% من احتياجات تركيا من الكهرباء عند تشغيله بالكامل.
وأشار أردوغان إلى أن المحطة “ستبدأ بتوليد الكهرباء من أول مفاعل خلال فترة وجيزة جداً”، مضيفاً أن بلاده “تسعى لتشغيل جميع المفاعلات الأربعة تدريجياً حتى عام 2028”.
مجال الطاقة
وأكد الرئيس التركي أن مشروع “أكويو” لا يقتصر على كونه استثماراً في البنية التحتية، بل “يُعد نقلة نوعية في مسيرة تركيا نحو أن تصبح دولة منتجة للتكنولوجيا النووية”، موضحاً أن بلاده تهدف إلى “دمج الطاقة النووية في مزيج الطاقة الوطني بشكل مستدام وصديق للبيئة”.
وقال أردوغان: “نحن نعمل على بناء مستقبلٍ تكون فيه تركيا دولة لا تعتمد على الخارج لتأمين طاقتها”، لافتاً إلى أن بلاده “حققت خطوات ملموسة أيضاً في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة”.
أبعاد اقتصادية
ويرى خبراء أن دخول محطة “أكويو” حيز التشغيل يمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة الطاقة التركية، إذ من المتوقع أن تسهم في خفض فاتورة واردات الطاقة التي تتجاوز 90 مليار دولار سنوياً، إلى جانب تعزيز التعاون التركي الروسي في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية.
كما يُتوقع أن يكون للمشروع أثرٌ سياسي واقتصادي مزدوج، حيث يعزز نفوذ موسكو في سوق الطاقة التركي، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تحقيق توازن في علاقاتها بين الشرق والغرب وسط التوترات الإقليمية.
خطة طموحة
وكانت أولى مكونات المفاعل النووي لمحطة “أكويو” قد وصلت إلى تركيا في أبريل 2023، حيث أُعلن في حينه دخول المشروع مرحلة “المنشأة النووية رسمياً”، استعداداً لبدء الاختبارات النهائية قبل التشغيل.
وتسعى الحكومة التركية إلى بناء محطتين نوويتين إضافيتين خلال العقد المقبل، في إطار خطتها لجعل الطاقة النووية أحد الأعمدة الرئيسة في مزيج الطاقة الوطني.




