حماس تتجه نحو مرحلة جديدة.. تسليم السلاح وإعادة صياغة المشهد السياسي في غزة

كشف مصدر فلسطيني مطلع لـ”سكاي نيوز عربية”، الثلاثاء، أن حركة المقاومة الإسلامية حماس أبدت موافقة مبدئية على تسليم سلاحها إلى هيئة مصرية فلسطينية مشتركة، في خطوة وُصفت بأنها تحول تاريخي في موقف الحركة، وذلك خلال المفاوضات غير المباشرة الجارية مع إسرائيل في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وأوضح المصدر أن ملف سلاح حماس كان من أكثر النقاط الخلافية حساسية خلال محاولات سابقة لوقف الحرب في غزة، التي تدخل عامها الثالث، مشيرًا إلى أن الحركة وافقت هذه المرة على آلية تسليم تدريجية ومنضبطة للسلاح، تخضع لإشراف مصري مباشر وبضمانات دولية.
وأضاف المصدر أن حماس قبلت بخروج عدد من قياداتها من قطاع غزة إلى الخارج، لكنها طالبت في المقابل بضمانات أميركية لعدم ملاحقتهم سياسيًا أو قضائيًا، معتبرة أن تلك الخطوة ضرورية لتوفير أجواء آمنة لإنهاء الحرب وإعادة ترتيب المشهد الداخلي.
وطلب وفد الحركة، وفق المصدر، وقف إطلاق النار الكامل وتعليق حركة الطيران الإسرائيلي فوق غزة لمدة لا تقل عن أسبوع، تمهيدًا لتجميع الرهائن الإسرائيليين تمهيدًا للإفراج عنهم ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب.
وبموجب هذه المرحلة، ستفرج حماس عن 48 رهينة إسرائيلية بين أحياء وجثامين، مقابل إفراج إسرائيل عن عدد من الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية بشكل شامل وغير مشروط.
وأشار المصدر إلى أن حماس رفضت بشكل قاطع فكرة تولي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إدارة قطاع غزة، لكنها وافقت على دوره كمراقب عن بعد ضمن الإطار الدولي المقترح لمتابعة تنفيذ الاتفاق.
في المقابل، رفضت الحركة تسليم إدارة القطاع إلى لجنة دولية انتقالية، لكنها أبدت موافقتها على دخول قوات الأمن الفلسطينية المدربة في مصر والأردن لتتولى مهام أمنية وإدارية محددة داخل القطاع، بما يضمن انتقالًا تدريجيًا للسلطة.
ومن المقرر أن يترأس خليل الحية وفد حماس المفاوض عبر الوسطاء المصريين والقطريين، فيما يجري فريق ثانٍ من الحركة محادثات موازية مع السلطة الفلسطينية لبحث تشكيل لجنة إدارية تتبع للحكومة الفلسطينية لتولي إدارة شؤون القطاع في المرحلة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل أول مؤشر على مرونة حقيقية في موقف حماس منذ اندلاع الحرب، وسط ضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة على القطاع، وسعي مصري أميركي حثيث لتثبيت هدنة دائمة وفتح الطريق أمام تسوية شاملة تعيد ترتيب المشهد الفلسطيني.



