الرئيسيةعرب-وعالم

مخاوف غزية تكدر فرحة إنهاء الحرب

تقرير: مروة محي الدين

تتصاعد المخاوف لدى أهل غزة، بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه فجر الخميس 9 أكتوبر، خشية تكرار التجارب السابقة، التي فشلت في تحقيق استقرار حقيقي، بسبب نقض الاحتلال المتكرر لتعهداته، فيعتقد كثيرون أن تلك الاتفاقيات ما هي إلا فترة للهدوء المؤقت والتقاط الأنفاس، قبل استئناف الصراع من جديد، لاسيما مع استمرار الحصار والتهديدات الإسرائيلية.

وقد علق “سلمان بشير”- الصحفي الفلسطيني النازح إلى مصر بسبب الحرب- في تصريحات لجريدة اليوم، على الاتفاق مشيرًا إلى التخوفات منه، فقال: “الأكيد أن هذا اتفاق، بكل ما فيه من مكاسب أو خسائر، قد لا يتفق عليه الجميع، لكنه يبقى خطوة مهمة لأهل غزة، الذين يمثلون رأس الحربة، وأصحاب الرصيد الأكبر و الأغلى و الأثمن من الدماء، التي نزفت والأرواح التي أزهقت، والأطفال الذين تيتموا، و النساء اللائي ترملن، والثكالى اللائي فقدن الزوج و الولد و الاب، و الرجال الذين قهرهم الموت و الجوع و الألم”.

وأضاف: “كذلك هو اتفاق مهم جدا للأرض التي أحرقت، والبيوت التي دمرت، والمدن التي أبيدت، فهو بحده الأدنى يوقف نزيف الدم و الموت و القتل، الذي منع الناس عن الاهتمام بتفاصيل الاتفاق، مقابل وقف الموت، والباقي يأتي تباعا”.

مخاوف عدم التنفيذ 

تبدو أول مخاوف أهل القطاع، التي عكرت فرحتهم بالاتفاق، هي عدم التزام الاحتلال بتنفيذ شروط الاتفاق وقت تطبيقه، بفعل فشل التجارب السابقة؛ كما تتصاعد مخاوفهم من أن يكون الاحتلال يستغل فترة الهدوء للاستعداد لحروب قادمة، فيعيد تسلحه وترتيب أوراقه ثم يعيد الهجوم لى غزة، دون حلول جذرية للصراع.

وقد دعم تلك المخاوف، حديث حكومة الاحتلال عن مواصلة العمل حتى القضاء على حماس، ومطالب وزيري الأمن القومي والمالية “إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتيريتش”، بوضع تعهدات لضمان استئناف الحرب، بعد استعادة الأسرى.

ثم زاد “ترامب” من تلك المخاوف، وهو يتحدث عن جهود يبيلها لضمان استمرار وقف إطلاق النار، الذي يعتبره أعظم اتفاق حدث، بما يشير لنية موجودة لاستئناف القتال، بينما يجاهد لمنعها من تنفيذ ما ترنو إليه.

وفي هذا الصدد، يقول “بشير”: “الأمر الأهم الآن، أنه بعد انتهاء الأجواء الاحتفالية، وتباهي كل منتصر بانجازه، أن يكون هذا المستوى من الحضور الدولي ضامنا لعدم العودة مجددا إلى الحرب، فالمطلوب ترسيخ روح الطمأنينة لدى أهل غزة، حتى يتقبلوا فكرة البقاء فيها و عدم الرحيل”.

المخاوف الاقتصادية

يخشى أهل غزة أن يستمر الحصار، الذي يفرضه الاحتلال عليها منذ 20 عامًا، على الرغم مما تم التوصل إليه، بما يسهم في تردي الوضع الاقتصادي، أكثر من حالته المتدهورة، ويتم عرقلة وصول المساعدات، وحرمانهم منها وقتما يقرر الاحتلال ذلك.

يقول “بشير”: “المطلوب الآن كثير وكثير وكثير، لكن الأهم هو التنفيذ الفوري لباقي البنود، التي تم التوقيع عليها، بحيث يبدأ العمل الفوري على إعادة الحياة لغزة المكلومة، و تعزيز بقاء الناس فيها بإدخال المساعدات، ورفع الحصار تمهيدًا لإعادة الاعمار”.

تآكل الوضع السياسي

مع تفاقم الأزمة السياسية، والانقسام الداخلي الفلسطيني، ومقترحات إنشاء مجلس سلام برئاسة “دونالد ترامب” لحكم القطاع، يخشى أهل القطاع من انعدام فرص المصالحة السياسية، وتدخل النفوذ الغربي، الذي يتآكل معه الدور الفلسطيني في حكم القطاع، ليجد أهله أنفسهم خاضعين لأطراف احتلال متعددة، تعدم آمالهم في الوصول إلى دولة مستقلة ذات سيادة وحكم وطني.

تظل المخاوف الغزية من اتفاق وقف إطلاق النار متعددة الأوجه، حيث يسعى أهل القطاع لتحقيق استقرار حقيقي ودائم، يحسن من أوضاعهم المعيشية ويضمن حقوقهم، ما يتطلب التزامًا دوليًا حقيقيًا، بضمان تنفيذ بنود الاتفاقات، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع.

إقرأ:

في غزة… فرحة تختلط بالدموع والاحتلال يستعد للانسحاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى