الرئيسيةعرب-وعالم

عامان من الإبادة الصحية… كيف يعاد بناء منظومة انهارت بالكامل؟

تقرير: مروة محي الدين

مر عامان على أبشع حرب إبادة جماعية في العصر الحديث، لكن جزءًا من إكمال الإبادة، كان إبادة القطاع الصحي في غزة بالكامل، الذي أضحى يعاني انهيارًا كليا- وفق المكتب الإعلامي الحكومي، حيث طال الانهيار كامل المنظومة، من المستشفيات إلى المراكز الطبية إلى الكوادر الطبية، حتى سيارات الإسعاف وطواقم الدفاع المدني، ليتفاقم حجم الكارثة غير المسبوقة، تاركا علامة استفهام حول كيفية إقامة النظام الصحي بعد الانهيار.

المستشفيات والمراكز الصحية

دمر الاحتلال 25 مستشفى وأخرجتهم من الخدمة، من أصل 38، حيث تعمل 13 فقط جزئيا، وفي ظروف صعبة للغاية، حيث تعاني توقف الإمدادات الطبية للمنظومة الصحية، كما دمر 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية، من أصل 157 مركزاً، فلم يبق منها إلا 54 مركزاً يعمل بشكل جزئي.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور “أحمد الفرا”- مدير مستشفى التحرير للأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي: “للأسف المستشفيات التي خرجت عن الخدمة، تتطلب إعادة بناء، عبر توفير مواد البناء اللازمة، وأجهزة طبية جديدة، ومستلزمات المستشفيات، وحال دخلت مواد البناء بسرعة، والمستلزمات المطلوبة للمستشفيات، فإن إعادة التأهيل تحتاج من شهر إلى شهرين، كي تعود تلك المستشفيات لتقف على أقدامها مرة أخرى، كما آن القطاع في حاجة ماسة وعاجلة لإعادة تشغيل كافة مستشفياته، لاستيعاب جميع طالبي الخدمة الصحية”.

كما دمر 25 محطة توليد أكسجين من أصل 35 محطة، ما يعني قصورًا في إمدادات الأكسجين، وذلك في وقت تزداد فيه حالات النزلات الشعبية، والتهاب القصيبات الهوائية، ويتزايد الضغط على طلب الأكسجين، ولم يكتف الاحتلال بذلك بل دمر 61 مولداً كهربائياً من أصل 110 من مولدات المستشفيات.

يأتي هذا، في الوقت الذي تستمر فيه حرب الإبادة، والحصار الحانق للقطاع، ما أدى لارتفاع نسبة إشغال الأسرة في المستشفيات، لتبلغ 225% حتى آخر سبتمبر، مقارنة بنسبة إشغال 82% في نفس التوقيت من العام الماضي، وما زاد الوضع كارثية أن الغالبية العظمى من الحالات في المستشفيات، من الحالات الحرجة.

ويقول مدير مستشفى التحرير: “بشكل عاجل، يحتاج القطاع الصحي إلى: أولا: فتح المعابر وإدخال كافة المستلزمات الطبية والمستهلكات فورًا؛ ثانيًا: السماح بدخول وفود طبية من خارج قطاع غزة، لإجراء الجراحات الدقيقة اللازمة للمرضى؛ ثالثا: التعجيل بسفر الحالات، التي تحتاج لجراحات لا يمكن عملها في غزة؛ رابعًا: إمداد المنظومة الصحية بالكهرباء اللازمة للعمل، وإعادة ترميم الأبنية وصيانة الأجهزة الطبية، وكل ما يلزم قطاع الصحة”.

الإمدادات الطبية

مع فرض الاحتلال حصارًا خانقًا على قطاع غزة، تعمر عرقلة وصول الإمدادات الطبية المنتظمة للمستشفيات، وإيقاف دخولها لغزة، وذلك في وقت كانت أعداد الإصابات ترتفع فيه بشكل مطرد، لتتفاقم أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية في الأقسام الحيوية، مع تزايد الطلب عليها.

وفي إخر بيانات وزارة الصحة، قالت: إن نسبة الأصناف الصفرية من الأدوية بلغت 55%، كما بلغت نسبة المستهلكات الطبية 66%، والمستلزمات المخبرية 68%؛ وفي ذات السياق، انخفضت نسبة تغطية تطعيمات الاطفال إلى 80%، مع منع وصول التطعيمات الروتينية والطارئة، لاسيما تطعيم شلل الأطفال والروتا فيروس- Rotavirus، ما اضطر الوزارة لإيقاف المرحلة الرابعة من تطعيم شلل الأطفال، في وقت تتزايد فيه العوامل المحفزة لانتشار المرض في غزة.

ولفت “الفرا” إلى أن: “قطاع غزة لم يدخله أي شيء، حتى الآن، من المستهلكات الطبية، والمستلزمات، ولا احتياجات المختبرات، ولا حتى الأدوية، وما زلنا نعاني نقص في التطعيمات المنتظمة حتى اللحظة”.

الكوادر الطبية والإسعاف 

كانت الكوادر الصحية هدفًا محوريا للاحتلال، فمنذ 7 أكتوبر 2023، قتل منهم 1701 شهيداً، حيث كان يقتل 2 من أعضاء المنظومة الصحية يوميا، واعتقل 362 معتقلًا منهم، يعانون أقسى درجات التعذيب والحرمان من الحقوق الإنسانية.

كما قتل الاحتلال 29 شهيدا، منذ 7 أكتوبر 2023، من طواقم الهلال الأحمر أثناء أداء واجبهم، في ظل ظروف الإبادة والعنف المفرط الذي مارسه جيش الاحتلال طوال عامين؛ وفي ذات السياق، استهدف الطواقم المساعدة للكادر الطبي، فقتل 140 شهيدًا، من طواقم الدفاع المدني، بمعدل قتل واحد منهم كل 5 أيام.

ولما أشار “الفرا” لحاجة القطاع إلى بعثات طبية من الخارج لمعاونة الكوادر الموجودة، أوضح أنه “لم يتم إبلاغ وزارة الصحة بوصول أية بعثات، لكن بين فترة وأخرى، يفد على وزارة الصحة طبيب أو اثنين من الخارج، لكن ذلك عدد قليل، ويبقون في القطاع فترة قصيرة لا تزيد عن أسبوع أو عشرة أيام، بعدها يعود الطبيب إلى موطنه، ومن هنا تكون الاستفادة منه قليلة…”.

وعلى الرغم من كل ذلك العنف والمخاطر، استمرت الكوادر الصحية والمساعدة، في أداء واجبهم الإنساني والإغاثي، حتى وقت كتابة هذا التقرير، دون أن يتخلى أحدهم عن واجبه، وسط تهديدات مطردة لسلامتهم وأمنهم، وسلامة مرضاهم وأمنهم أيضًا.

مرضى محرومون العلاج

مع حرمان القطاع من الإمدادات الطبية، حرمت 4900 حالة بتر أطراف وإعاقة، من أدوات المساندة وبرامج التأهيل طويلة الأمد، حيث كان الاحتلال يتسبب في بتر أطراف 13 فلسطينياً كل يومين، ويتسبب في حدوث شلل أو فقدان بصر 6 فلسطينيين كل يومين؛ كما حرم 18 ألف مريض وجريح، بينهم 5580 طفلاً، من أصل 170 ألف جريح، من السفر للعلاج بالخارج منهم، بسبب إغلاق المعابر أمام حركة مغادرة المرضى والجرحى.

وقد علق “الفرا” على ذلك قائلًا: “متوسط أعداد المرضى الذين ينتظرون قرار السفر للخارج، بين 15 إلفٓا إلى عشرين ألف حالة، وقد تم إعداد قوائم بهم، لكننا مازلنا لا نعرف كيفية خروجهم؟ ومتى؟ وما الألية التي سيتم اتباعها؟ حتى الآن الأمور مبهمة بالنسبة لنا”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى