عرب-وعالم

زيارة طارئة لنائب الرئيس الأميركي إلى إسرائيل لإنقاذ هدنة غزة من الانهيار

وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إسرائيل صباح الثلاثاء، في زيارة وُصفت بأنها طارئة وحاسمة تهدف إلى دعم اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحركة “حماس” في قطاع غزة، وذلك في ظل تجدد الغارات الإسرائيلية على مناطق شرق رفح جنوبي القطاع، ما أثار مخاوف من انهيار الهدنة التي لم يمضِ عليها سوى أيام قليلة.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن الزيارة تأتي ضمن تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنقاذ الهدنة التي تُعد حجر الزاوية في خطته الأشمل لإنهاء الحرب الدائرة منذ عامين في غزة، ووضع أسس لتسوية سياسية جديدة للمنطقة.

تحركات دبلوماسية متوازية

وتزامنت زيارة فانس مع وصول رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى تل أبيب، حيث يجري محادثات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين حول آليات تثبيت الهدنة ومنع تجدد القتال، بحسب ما نقلته قناة “القاهرة الإخبارية”.
ومن المقرر أن يعقد رشاد اجتماعات مشتركة مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي يزور إسرائيل بالتوازي مع فانس لتنسيق المواقف مع الأطراف الإقليمية الضامنة للاتفاق، وفي مقدمتها مصر وقطر وتركيا.

ووفقًا لخطة السلام التي طرحها ترامب مطلع الشهر الجاري، فقد توصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق هدنة إنسانية شملت تبادل الأسرى، حيث أفرجت تل أبيب عن 2000 أسير فلسطيني مقابل إطلاق سراح 20 رهينة إسرائيليًا كانت الحركة تحتجزهم منذ بداية الحرب.

رسالة أميركية للطرفين

وأكدت مصادر في الإدارة الأميركية أن زيارة فانس – التي تستمر حتى الخميس – تهدف إلى توجيه رسالة مباشرة لكل من إسرائيل وحماس بضرورة الالتزام الكامل ببنود الهدنة وعدم اتخاذ أي خطوات عسكرية أو سياسية من شأنها إعادة إشعال النزاع.
وينضم فانس في مهمته إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، اللذين يقودان جهود الوساطة إلى جانب القاهرة والدوحة وأنقرة.

ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم إن واشنطن تشعر بقلق متزايد من احتمال أن يتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تنفيذ بعض بنود الاتفاق، خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها من شركائه في الائتلاف الحكومي.

وفي خطاب مقتضب أمام الكنيست، قال نتنياهو إن لقاءه مع فانس سيتناول “التحديات الأمنية والفرص الدبلوماسية”، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية، لكنه أشار إلى أن إسرائيل “تتمسك بحقها في الرد على أي تهديد يأتي من غزة”.

ما بعد الحرب.. خطة ترامب للسلام

تسعى إدارة ترامب إلى البناء على اتفاق الهدنة عبر إطلاق خطة طموحة لما بعد الحرب، تتضمن نزع سلاح حماس تدريجيًا، وتشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى حفظ الأمن في غزة، تمهيدًا لتسليم إدارة القطاع إلى سلطة فلسطينية مستقلة تحظى بدعم إقليمي ودولي.

لكن الخطة تواجه تحفظات حادة من جانب حماس، التي ترى فيها “مساسًا بسيادة المقاومة وحق الفلسطينيين في إدارة شؤونهم”، فيما أبدت أطراف إقليمية، منها إيران ولبنان، رفضًا علنيًا لأي وجود أمني دولي في القطاع، معتبرة أنه “غطاء لإعادة نفوذ أميركي – إسرائيلي جديد في غزة”.

تحديات أمام الوساطة الأميركية

ويرى مراقبون أن زيارة فانس تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة إدارة ترامب على فرض اتفاق طويل الأمد في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية حول مستقبل غزة بعد الحرب، ودور كل من حماس والسلطة الفلسطينية في المرحلة المقبلة.

ويقول الخبير في الشؤون الأميركية – الإسرائيلية مايكل هيرش إن “زيارة فانس تأتي في لحظة دقيقة للغاية، فإما أن تنجح واشنطن في تثبيت الهدنة وتمهيد الطريق لتسوية شاملة، أو تعود المنطقة مجددًا إلى دوامة التصعيد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى