الأزهر يضيء الأكاديمية العسكرية بجناح الإبداع والفكر

 

في مشهد يعكس تلاحم الدين والعلم والوطن، ويمثل امتدادًا لدور الأزهر الشريف كمنارةٍ للفكر والوسطية والإبداع، شارك الأزهر للعام الثاني على التوالي بجناح خاص في معرض «يوم مصر والدول الشقيقة والصديقة 2025»، الذي نظمته الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة بمناسبة اليوم الوطني للأكاديمية.
المشاركة جاءت لتؤكد أن رسالة الأزهر لا تقتصر على التعليم الشرعي فحسب، بل تمتد إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتوظيف الفن والثقافة لخدمة الإنسان والوطن، وفق رؤية إسلامية متوازنة تجمع بين الأصالة والتجديد.

جناح الأزهر.. تفاعل فكري وفني يعكس الوجه الحضاري للمؤسسة

جناح الأزهر في المعرض لم يكن مجرد مساحة عرض تقليدية، بل منصة متكاملة للتواصل الحضاري والمعرفي.
وقد شارك مكتب الأزهر لدعم الابتكار وريادة الأعمال إلى جانب مجمع البحوث الإسلامية في تصميم وإدارة الجناح، الذي احتوى على مجموعة من الأنشطة والفعاليات والإصدارات التي جسّدت رسالة الأزهر في دعم الابتكار والفكر والثقافة والفنون.

الركن المخصص للكتب والإصدارات كان محط اهتمام الزوار، إذ ضم أحدث مؤلفات كبار العلماء وشيوخ الأزهر، إلى جانب عرض جميع مجلدات مجلة الأزهر وعددها 106 مجلدات، التي تعد سجلًا فكريًا وتاريخيًا يوثق مسيرة الأزهر في الدعوة والفكر الإسلامي المعتدل على مدار عقود طويلة.
كما قدم مكتب دعم الابتكار مجموعة من الأعمال الفنية والخط العربي، ولوحات تجسد انتصارات حرب أكتوبر المجيدة ومعالم مصر السياحية، إضافة إلى جدارية فنية بطول 30 مترًا تُبرز بطولات مصر وجنودها البواسل في معارك التحرير.

الزوار في جناح الأزهر.. تفاعل فني وروحي

كان جناح الأزهر من أكثر الأجنحة جذبًا للجمهور، حيث توافد الزوار من مختلف الجنسيات والوفود المشاركة للتعرف على نشاطاته.
وقدّم خطاطو الأزهر لوحات حية من الإبداع، بكتابة أسماء الزائرين وأبنائهم مجانًا بالخط العربي الأصيل، ما أضفى روحًا من البهجة والتفاعل الإنساني.
وفي هذا الإطار، تجلت صورة الأزهر كمؤسسة تجمع بين الجمال الفني والروح الدينية، وتفتح نوافذ جديدة للتواصل الثقافي بين الشعوب.

لم تقتصر المشاركة على العلماء والفنانين، بل امتدت لتشمل طلاب الأزهر الشريف الذين جسّدوا بأدائهم روح الأزهر الشبابية المتجددة.
افتُتِح الحفل بتلاوة مؤثرة من الطالب حمزة الهنداوي، عضو فريق إبداع الأزهر الدولي، من سورة يوسف، لتبدأ فعاليات أضاءت القاعة بالإيمان والجمال.

وقدم الطلاب سيد الجنيدي (الثاني الإعدادي) وعلي جمعة (الرابع الابتدائي) ومارك عزمي عرضًا مسرحيًا بعنوان «الوحدة الوطنية وحب الوطن»، جسّدوا فيه قيم التسامح والانتماء، وأكدوا أن أبناء الأزهر يجمعون بين العلم والفن، وبين الهوية الوطنية والروح الإسلامية الجامعة.
العرض المسرحي نال إعجاب الحضور، ووقف له الكثيرون تقديرًا لرسالته الهادفة ومضمونه الإنساني العميق.

زيارات رسمية.. إشادة بالجناح واعتزاز بالهوية الأزهرية

شهد جناح الأزهر الشريف إقبالًا كبيرًا من كبار المسؤولين وقادة المؤسسات الوطنية.
فقد حرص الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، على زيارة الجناح وتفقد أركانه، معبرًا عن إعجابه بما تضمنه من فكر وثقافة ومواهب شبابية مبدعة.
وأشاد الوزير بمستوى العرض والتنظيم والمحتوى العلمي والفكري، وحرص على اقتناء عدد من إصدارات الأزهر، من بينها كتاب «بداية الإنسان» وكتاب عن «القضية الفلسطينية»، تقديرًا للقيمة الفكرية والشرعية التي تعكسها مؤلفات الأزهر الشريف في تناول قضايا الإنسان والمجتمع من منظور علمي وديني متوازن.

كما أشاد عدد من قيادات الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بما شاهده من تفاعل فكري وفني داخل جناح الأزهر، مؤكدين أن الأزهر يبقى المؤسسة التي تجمع بين قوة الفكر وعمق الرسالة في خدمة الأمة المصرية والعالم الإسلامي.

رسالة الأزهر للعالم: الدين والعلم جناحا النهضة

جاءت مشاركة الأزهر الشريف في هذا الحدث الوطني لتعكس حرصه الدائم على الحضور الفاعل في المعارض الثقافية والوطنية، ونقل خبراته العريقة إلى الأجيال الجديدة.
وتؤكد هذه المشاركة على أن رسالة الأزهر ليست محصورة في حدود التعليم الديني، بل تمتد إلى تعزيز ثقافة الابتكار والإبداع، وتوطيد الروابط الثقافية والإنسانية بين مصر والدول الشقيقة والصديقة.

كما تسعى مؤسسة الأزهر من خلال مثل هذه المشاركات إلى دعم التبادل الفكري والإبداعي بين الشباب، وترسيخ قيم الانتماء والحوار والتعاون بين الشعوب، انسجامًا مع ما جاء في قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقَاكُم﴾ [الحجرات: 13].

 

هذه الآية الكريمة تمثل روح المشاركة الأزهرية في مثل هذه الفعاليات، حيث يُبرز الأزهر وجه الإسلام الداعي إلى التعارف لا التصادم، وإلى البناء لا الهدم، وإلى المحبة لا الكراهية.

الأزهر منارة متجددة في كل الميادين

بهذا الحضور المتميز في معرض «يوم مصر»، أثبت الأزهر الشريف أنه لا يزال القلب النابض للثقافة والفكر في مصر والعالم العربي، وأن رسالته تتجدد بتجدد الأجيال.
ومن الأكاديمية العسكرية، حيث يلتقي السلاح بالفكر، والدفاع بالعلم، قدّم الأزهر نموذجًا حضاريًا فريدًا يُذكّر الجميع بأن العلم والإيمان هما أساس قوة الأمم ونهضتها، وأن مصر التي أنجبت الأزهر قادرة على أن تبني المستقبل بالمعرفة والسلام والابتكار.

اترك رد