أخبار

السيسي من أمام الأهرامات: مصر أول من صنع الحضارة

كتب: مصطفى علي

في أجواء احتفالية مهيبة تُجسد التقاء الماضي العريق بالحاضر الزاهر، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي شرارة لحظة تاريخية جديدة بإعلانه افتتاح المتحف المصري الكبير، أضخم صرح ثقافي وأثري في العالم، معلنًا أن مصر التي كانت أول من خطّ على جدران التاريخ ملامح الحضارة الإنسانية تواصل اليوم كتابة صفحة جديدة من المجد الإنساني، تُعيد بها للأذهان أمجاد أجدادها العظام الذين شيدوا الأهرام ونقشوا الخلود على الحجر.

وأكد الرئيس السيسي أن مصر القديمة لم تكن مجرد دولة في التاريخ، بل كانت المعلم الأول للبشرية، حيث انطلقت منها شُعلة المعرفة والنور، فألهمت الإنسانية بمعجزاتها الهندسية والفنية والفكرية، وظلت على مر العصور رمزًا للتنوير والإبداع، ومصدرًا لكل ما هو خالد في سجل التاريخ البشري.

لحظة تاريخية فارقة في مسيرة الوطن

وخلال كلمته التي ألقاها في افتتاح المتحف المصري الكبير، أوضح الرئيس أن هذا اليوم لا يُمثل فقط احتفالًا بصرح أثري ضخم، بل هو لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، إذ يترجم إرادة المصريين في صون تراثهم العريق، وحماية هويتهم الحضارية التي ظلت عبر القرون مصدر فخر وإلهام للعالم بأسره.

وأضاف الرئيس أن المتحف المصري الكبير هو أكثر من مجرد متحف؛ إنه شهادة حيّة على عبقرية الإنسان المصري، ذلك الإنسان الذي لم يعرف المستحيل، فشيّد الأهرام قبل آلاف السنين، ونقش أعظم القصص على جدران المعابد، وسجّل بأدواته البسيطة أعمق ما يمكن أن تصل إليه روح الإبداع البشري.

وأشار السيسي إلى أن هذا الافتتاح يُعبّر عن تواصل رسالة المصريين عبر التاريخ، تلك الرسالة التي تمزج بين الإيمان بالإنسان، والقدرة على الإبداع، والإصرار على البناء، مؤكدًا أن ما تشهده مصر اليوم هو امتداد طبيعي لتاريخها الحضاري، وإحياء لروح التحدي التي صنعت مجد الأجداد وستبني مستقبل الأبناء.

المتحف المصري الكبير.. بوابة جديدة لمجد الفراعنة

ويُعد المتحف المصري الكبير، الذي يتربع بجوار أهرامات الجيزة، أكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة، حيث يُقدم تجربة فريدة تمزج بين أصالة الماضي وروح العصر الحديث. فبمساحته الشاسعة التي تتجاوز نصف مليون متر مربع، ومقتنياته التي تزيد على 100 ألف قطعة أثرية، يقف المتحف شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية وقدرتها على الدهشة والإبهار حتى اليوم.

ويضم المتحف المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، التي تُعرض لأول مرة كاملة في مكان واحد، بما تحمله من أسرار وتفاصيل دقيقة تُعيد الزائر إلى عمق التاريخ الفرعوني، وتفتح أمام الإنسانية نافذة جديدة على روح مصر القديمة.

كما يضم المتحف قاعات عرض حديثة مجهزة بأحدث تقنيات العرض التفاعلي والإضاءة الرقمية، لتجعل من زيارة المتحف تجربة معرفية وثقافية متكاملة تُخاطب العين والعقل معًا، وتعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والتراث في إطار معاصر يجمع بين الأصالة والابتكار.

وشدد الرئيس السيسي على أن المتحف المصري الكبير ليس مشروعًا أثريًا فحسب، بل هو رمز للهوية المصرية الحديثة، وتجسيد حيّ لإرادة الأمة التي اختارت أن تبني رغم التحديات، وأن تكتب حاضرها بنفس الروح التي خطّ بها أجدادها التاريخ قبل آلاف السنين.

وأوضح أن مصر، وهي تحتفل بهذا الافتتاح التاريخي، تؤكد للعالم أنها ماضية في طريق النهضة الشاملة، التي لا تقتصر على مشروعات التنمية الاقتصادية، بل تمتد إلى إحياء الروح الثقافية والحضارية للأمة، التي تمثل جوهر الشخصية المصرية وكنزها الأصيل.

وأكد الرئيس أن رسالة مصر من هذا الحدث العالمي هي أن الحضارة لا تموت، وأن من عرف الحضارة أولًا قادر على تجديدها دومًا، مشيرًا إلى أن مصر ستظل منارة للعلم والفن والثقافة، ومركز إشعاع حضاري وإنساني يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.

من الماضي إلى المستقبل.. مصر تواصل رسالتها الحضارية

ويأتي افتتاح المتحف المصري الكبير تتويجًا لجهود ضخمة استمرت أكثر من عقدين من الزمان، شارك فيها خبراء مصريون وعالميون، لتقديم نموذج متكامل يُجسّد كيف يمكن للتاريخ أن يتحول إلى طاقة مستقبلية تدفع الشعوب نحو البناء والإبداع.

ففي كل ركن من أركان المتحف، تتجلى روح المصري القديم، الذي لم يكن مجرد بنّاء أو صانع، بل كان مفكرًا وفنانًا وعالمًا سبق عصره بآلاف السنين. واليوم، يُعيد المصري المعاصر اكتشاف تلك الروح ذاتها، فيبني، ويُبدع، ويُطلق رسالة جديدة للعالم بأن مصر لا تُحفظ في المتاحف فقط، بل تُبعث في كل مشروع حضاري جديد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى