من تسعينيات القرن الماضي.. كيف بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير؟

كتبت :نجوى عدلي
بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في تسعينيات القرن الماضي، وفي عام 2002 تم وضع حجر الأساس للمشروع ليُشيّد في موقع متميز يطل على أهرامات الجيزة الخالدة
وفيما يلي المراحل التي مر بها المتحف وصولا إلى افتتاحه الرسمي اليوم الأول من نوفمبر 2025
أعلنت الدولة المصرية، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين، عن مسابقة معمارية دولية لاختيار أفضل تصميم للمتحف.
و فاز بالمسابقة التصميم الحالي المقدم من شركة هينغهان بنغ للمهندسين المعماريين بأيرلندا Heneghan Peng Architects، والذي استوحى فكرته من امتداد أشعة الشمس من قمم الأهرامات الثلاثة لتلتقي عند كتلة مخروطية تمثل المتحف المصري الكبير.
و بدأ العمل في بناء المتحف في مايو 2005، حيث تم تمهيد الموقع وتجهيزه، وفي 2006 أُنشئ أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط، خُصص لحفظ وصيانة وتأهيل القطع الأثرية المقرر عرضها بقاعات المتحف.
افتتح مركز الترميم في عام 2010 ليكون منارة علمية متخصصة في صيانة وترميم آثار الحضارة المصرية.
وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2795 لسنة 2016 بإنشاء وتنظيم هيئة المتحف المصري الكبير، ثم صدر القانون رقم 9 لسنة 2020 بإعادة تنظيم الهيئة كهيئة عامة اقتصادية تتبع الوزير المختص بشؤون الآثار.
و أصدر رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي قرارًا بتشكيل مجلس أمناء هيئة المتحف المصري الكبير برئاسته، وعضوية عدد من الشخصيات البارزة والخبراء المصريين والدوليين، لوضع السياسة العامة للمتحف ودعم نشاطه.
حيث يتولى إدارة المتحف مجلس إدارة برئاسة الوزير، وعضوية الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والرؤساء التنفيذيين لهيئة الحضارة المصرية، وهيئة التنشيط السياحي، وهيئة الاستثمار، إلى جانب رئيس اتحاد الغرف السياحية والمستشار القانوني للوزير وعدد من الخبراء في مجالات الآثار والاقتصاد والقانون والإدارة والتعاون الدولي والتسويق.
و اكتمل تشييد مبنى المتحف خلال عام 2021، على مساحة تتجاوز 300 ألف متر مربع، ليضم عددًا من قاعات العرض التي تفوق في حجمها العديد من المتاحف الكبرى حول العالم.
ويُعد المتحف المصري الكبير أحد أعظم إنجازات مصر الحديثة، إذ أُنشئ ليكون صرحًا حضاريًا وثقافيًا وترفيهيًا عالميًا، ووجهة لكل من يهتم بالتراث المصري القديم، كأكبر متحف في العالم يروي قصة الحضارة المصرية عبر العصور.
و يضم المتحف عددًا هائلًا من القطع الأثرية الفريدة، من بينها كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة كاملة منذ اكتشاف مقبرته في نوفمبر 1922.
كما يحتوي المتحف على مجموعة الملكة حتب حرس، أم الملك خوفو، بالإضافة إلى متحف مراكب الملك خوفو، ومقتنيات أثرية من عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني.
و يشمل المتحف المصري الكبير العديد من المرافق الثقافية والتعليمية والترفيهية، مثل متحف للأطفال، ومركز تعليمي، وقاعات عرض مؤقتة، وسينما، ومركز للمؤتمرات، إلى جانب مناطق تجارية تضم محلات وكافيتريات ومطاعم وحدائق عامة.
اما في أبريل 2021 تم توقيع عقد تقديم وتشغيل خدمات الزائرين بالمتحف مع تحالف “حسن علام” الفائز، الذي يضم شركات مصرية ودولية بخبرات متنوعة في مجالات إدارة الأعمال والتسويق والضيافة والجودة والصحة والسلامة المهنية.
ويذكر أن يهدف المتحف إلى عرض المجموعات الأثرية بأحدث تقنيات العرض المتحفي، وتوثيق وتسجيل القطع الأثرية رقميًا، وصيانتها وترميمها وتأمينها، وتنظيم المعارض الدائمة والمؤقتة داخل مصر.
وقد يهدف أيضا إلى عقد الندوات والمؤتمرات والأنشطة الثقافية والعلمية، وتوعية المجتمع بالحضارة المصرية، وإحياء الحرف والفنون التراثية من خلال إنتاج وتسويق المستنسخات الأثرية.
و ينفذ المتحف حاليًا عددًا محدودًا من الجولات الإرشادية بمنطقة الخدمات، وتشمل الحدائق، والمنطقة التجارية التي تضم مطاعم وكافيتريات ومحلات، ومتجر الهدايا، بالإضافة إلى المناطق المفتوحة للزيارة.
و تتضمن الجولات زيارة منطقة المسلة المعلقة، وصالة الاستقبال الرئيسة المعروفة بالبهو العظيم، والبهو الزجاجي، حيث يمكن للزوار مشاهدة تمثال الملك رمسيس الثاني وعمود النصر للملك مرنبتاح وتمثالين لملك وملكة من العصر البطلمي.
بدأ التشغيل التجريبي للمتحف الذي صمم لاستيعاب أكثر من 100 ألف قطعة أثرية في 16 أكتوبر 2024.
وفي 25 فبراير 2025 قررت الحكومة المصرية إقامة حفل افتتاح رسمي للمتحف في الثالث من يوليو بحضور قادة وزعماء العالم لكن اندلاع صراع عسكري بين إسرائيل وإيران أدى إلى توتر سياسي إقليمي مما دفع السلطات المصرية لتأجيل الحفل حتى الأول من نوفمبر والذى يوافق اليوم
حيث شهد مساء اليوم السبت، 1نوفمبر 2025 افتتاح المتحف المصري الكبير، والذي يُمثل حدثًا استثنائيًّا في تاريخ الثقافة والحضارة الإنسانية.
وشارك في حفل الافتتاح 79 وفدًا رسميًا، بينهم 39 وفدًا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، بما يعكس اهتمام المجتمع الدولي بالحضارة المصرية العريقة وبالدور الثقافي والإنساني المتفرد الذي تضطلع به مصر

