الأزهر يعزز شراكته مع إفريقيا.. تعاون مصري ناميبي

 

 

كتب: مصطفى علي

في مشهد يعكس امتداد الدور المصري الحضاري والتنويري في إفريقيا، استقبلت السفيرة رامية شوقي، سفيرة جمهورية مصر العربية في ناميبيا، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وذلك على هامش مشاركته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الخامس للحوار بين الأديان بالاتحاد الإفريقي، الذي عُقد في العاصمة ويندهوك بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمؤسسات الدينية والفكرية والبحثية الإفريقية.

اللقاء لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل جسّد توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز التعاون بين الأزهر الشريف والمؤسسات التعليمية والثقافية في إفريقيا، تأكيدًا لرسالة الأزهر التاريخية التي تتجاوز حدود التعليم الديني إلى بناء الوعي، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح في مواجهة الفكر المنحرف الذي يعاني منه عدد من المجتمعات الإفريقية.

السفيرة رامية شوقي: الأزهر امتداد للدور المصري في نشر الاعتدال

وخلال اللقاء، أكدت السفيرة رامية شوقي أن حضور الأزهر الشريف في القارة الإفريقية يمثل امتدادًا طبيعيًا للدور المصري الرائد في دعم ثقافة الاعتدال ومواجهة الفكر المتطرف، مشيدة بالدور الكبير الذي تضطلع به مؤسسة الأزهر في نشر الفكر الوسطي المستنير عبر بعثاتها التعليمية والدعوية.

وقالت السفيرة إن الأزهر يمثل أحد أهم روافد القوة الناعمة لمصر في إفريقيا، من خلال ما يقدمه من منح دراسية للطلاب الأفارقة، وبرامج تدريبية للدعاة والمعلمين، وجهوده في بناء الجسور الثقافية بين الشعوب.
وأضافت أن السفارة المصرية في ناميبيا تفتح أبوابها لدعم البعثات الأزهرية والمبادرات التعليمية، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش والسلام بين المجتمعات الإفريقية.

وشددت شوقي على أن القارة الإفريقية في أمسّ الحاجة اليوم إلى الفكر الأزهري المتزن، القائم على احترام التنوع الثقافي والديني، معتبرة أن الأزهر يحمل رسالة عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل إلى عمق الوجدان الإنساني.

الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: ماضون في بناء الإنسان الإفريقي الواعي

من جانبه، عبّر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي عن خالص تقديره للسفيرة المصرية ولسفارة جمهورية مصر العربية في ناميبيا، مؤكدًا أن الأزهر الشريف بجميع مؤسساته يواصل العمل على تعزيز روابط التعاون مع الدول الإفريقية في مختلف المجالات التعليمية والثقافية والدعوية.

وأشار الجندي إلى أن القارة الإفريقية تمثل محورًا رئيسيًا في رؤية الأزهر العالمية، بوصفها فضاءً رحبًا للتواصل الإنساني والتكامل الفكري، وأن الأزهر يحرص على مدّ جسور التواصل عبر برامجه التعليمية، ومراكزه الثقافية، ومنحِه الدراسية التي يستفيد منها آلاف الطلاب الأفارقة سنويًا.

وأوضح الأمين العام أن الأزهر بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب يولي اهتمامًا خاصًا بالقارة الإفريقية، تنفيذًا لرؤية تستند إلى ترسيخ مبدأ الأخوة الإنسانية وبناء الإنسان الواعي القادر على الإسهام في نهضة مجتمعه ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

خطة متكاملة لتطوير المراكز التعليمية والثقافية التابعة للأزهر في إفريقيا

تطرق اللقاء إلى عدد من القضايا الحيوية، في مقدمتها بحث آليات تطوير أداء المراكز التعليمية والثقافية التابعة للأزهر الشريف في القارة الإفريقية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي والتدريبي.

كما ناقش الجانبان سُبل تنظيم دورات تأهيلية متخصصة للمعلمين والدعاة الأفارقة، لتمكينهم من التعامل مع التحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه مجتمعاتهم، إلى جانب دعم المبادرات المشتركة التي تهدف إلى تعزيز قيم التسامح والسلام والتعايش الإنساني بين الشعوب الإفريقية.

وأكد الدكتور الجندي أن التنمية الفكرية والتعليمية في إفريقيا هي الخط الدفاعي الأول ضد التطرف والإرهاب، مشيرًا إلى أن الأزهر يعمل باستمرار على تحديث مناهجه وبرامجه لتواكب احتياجات الواقع الإفريقي، وتقدّم نموذجًا متوازنًا للتعليم الديني المنفتح على معارف العصر.

أعربت السفيرة رامية شوقي عن استعداد السفارة الكامل لتقديم كل أوجه الدعم الممكنة للبعثات الأزهرية التعليمية والدعوية والمبادرات الثقافية في ناميبيا، مؤكدة أن التنسيق المستمر بين السفارة والأزهر يمثل ضمانة لنجاح الجهود المصرية في القارة الإفريقية.

وأضافت أن السفارة ترى في الأزهر شريكًا استراتيجيًا في بناء جسور التواصل بين مصر والدول الإفريقية، وأن التعاون في مجالات التعليم والثقافة والدين يشكل عمودًا فقريًا في العلاقات المصرية الإفريقية المعاصرة، التي تستند إلى تاريخ طويل من التضامن والتكامل.

الأزهر ودبلوماسية الفكر.. رسالة مصر المتجددة في إفريقيا

يأتي هذا اللقاء في سياق الدور المتنامي الذي يلعبه الأزهر الشريف في إطار الدبلوماسية الروحية والفكرية لمصر في القارة السمراء، إذ لم يقتصر حضوره على إرسال البعثات التعليمية والدعوية، بل امتد ليشمل المشاركة الفاعلة في المنتديات الإقليمية والدولية التي تبحث قضايا الحوار بين الأديان والتعايش السلمي.

وقد مثّل المنتدى الخامس للحوار بين الأديان في الاتحاد الإفريقي، الذي شارك فيه الدكتور الجندي، منصة مهمة لإبراز الرؤية الأزهرية القائمة على الحوار لا الصدام، وعلى التعاون لا الإقصاء، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى الخطاب الديني المعتدل القادر على لمّ شتات الفكر الإفريقي في مواجهة الانقسامات الأيديولوجية والطائفية.

 

اترك رد