أخبار

42 عامًا من العطاء.. أصول الدين بالزقازيق تُجدد روح أكتوبر وتكرم أوائلها

كتب: مصطفى علي

شهدت كلية أصول الدين والدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر بالزقازيق احتفاليةً مهيبة بمناسبة مرور اثنين وأربعين عامًا على تأسيسها، تزامنًا مع الذكرى الخالدة لانتصارات أكتوبر المجيدة.
جاءت الفعالية تحت رعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، لتؤكد أن الأزهر لا يحتفل فقط بتاريخ مؤسساته، بل يحتفل بذاكرة الوطن التي سطرها الأبطال بدمائهم.

شهد الاحتفال حضورًا رسميًّا واسعًا تقدمه الدكتور رمضان عبد الله الصاوي، نائب رئيس الجامعة لشئون الوجه البحري، الذي أناب عن رئيس الجامعة، إلى جانب كوكبة من عمداء الكليات والأساتذة والقيادات التنفيذية والشعبية بمحافظة الشرقية، في أجواء امتزجت فيها قيم الوفاء العلمي بعبق الوطنية وروح أكتوبر.

افتتاح روحاني.. وتاريخ يحكي مسيرة أربعة عقود من التميز

بدأ الحفل بتلاوةٍ مباركةٍ من آيات الذكر الحكيم بصوت القارئ العالمي الشيخ الدكتور عبد الفتاح الطاروطي، أحد أبرز خريجي الكلية الذين حملوا لواء القرآن إلى العالم الإسلامي، ليُفتتح اليوم بنفحاتٍ من الإيمان والسكينة.
عقب ذلك عُرض فيلمٌ وثائقي تناول مسيرة الكلية منذ تأسيسها عام 1982م، موثقًا محطات العطاء العلمي والدعوي التي رسخت اسم الكلية كمنارةٍ للفكر الأزهري الأصيل، ومصنعٍ للعلماء الذين نشروا قيم الوسطية والاعتدال في الداخل والخارج.

الوثائقي أعاد إلى الأذهان أجيالًا من العلماء الذين تخرّجوا من قاعات الكلية لينطلقوا دعاةً ومصلحين في مختلف أقطار العالم الإسلامي، يحملون راية الأزهر الشريف، ويجسدون رسالته العالمية في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

وفي كلمته، عبّر الدكتور حسين بدوية، عميد الكلية، عن فخره واعتزازه بالإنجازات التي حققتها الكلية خلال اثنين وأربعين عامًا من العطاء المتواصل.
وأكد أن كلية أصول الدين لم تكن مجرد مؤسسة أكاديمية، بل صرحًا فكريًّا يرسّخ معاني الوسطية والاعتدال في مواجهة الغلو والتطرف، موضحًا أن دعم الجامعة المستمر للكلية أسهم في تطوير بنيتها التحتية ومناهجها العلمية بما يتواكب مع متطلبات العصر دون التفريط في ثوابت الأزهر.

وأشار العميد إلى أن الكلية تسير بخطى واثقة في مجال البحث العلمي وخدمة المجتمع، مضيفًا أن ما يميز خريجيها هو الجمع بين الفهم العميق للنصوص الشرعية والانفتاح على قضايا الواقع، وهي الصيغة التي أرساها الأزهر عبر قرونٍ من الريادة العلمية والدعوية.

رسالة نائب رئيس الجامعة: حب الوطن عبادة.. وأكتوبر عبور حضاري وروحي

من جانبه، ألقى الدكتور رمضان عبد الله الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون الوجه البحري، كلمة مؤثرة استعرض فيها معاني الانتماء الوطني في ضوء الهدي النبوي الشريف.
استشهد الصاوي بقول النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة: «والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت»، مؤكدًا أن حب الأوطان غريزة فطرية أودعها الله في النفوس، وأن الدفاع عنها عبادة يُؤجر عليها المسلم.

وأضاف نائب رئيس الجامعة أن ذكرى انتصارات أكتوبر لا تقتصر على عبور القناة فحسب، بل هي عبورٌ حضاري وروحي جسّد إرادة المصريين في تجاوز الهزيمة وتحقيق النصر بالإيمان والعلم والوحدة.
وأشار إلى أن القيادة المصرية الرشيدة، برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل المسيرة ذاتها في معركة البناء والتنمية، مُستلهمةً روح أكتوبر في تحويل التحديات إلى إنجازات، بما يعزز مكانة مصر وريادتها في محيطها العربي والإسلامي.

كلمة البطل: أكتوبر صفحة العز الخالدة في سجل الأمة

أما اللواء الدكتور حمدي لبيب، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة والخبير الاستراتيجي المعروف، فقد استعاد في كلمته ذكريات النصر، مؤكدًا أن أكتوبر ليس مجرد معركة عسكرية، بل ملحمة إيمانية ووطنية صنعتها إرادة المصريين وتضحياتهم.

قال اللواء لبيب: لقد خاض الجندي المصري معركة الكرامة وهو يحمل في قلبه إيمانًا لا يتزعزع بنصر الله، فكان نصر أكتوبر عنوانًا للبطولة المصرية ودرسًا للأجيال القادمة في معنى التضحية والفداء.
وشدد على أن روح أكتوبر لا تزال حاضرة في شباب مصر الذين يبنون ويزرعون ويبتكرون، مؤكدًا أن الدفاع عن الوطن لم ينته بانتهاء الحرب، بل استمر في ميادين التنمية والعمل والإنتاج.

تميزت الاحتفالية بحضور مكثف من عمداء كليات فرع جامعة الأزهر بالزقازيق وتفهنا الأشراف، من بينهم الدكتور علي عبد اللطيف، عميد كلية اللغة العربية، والدكتور أحمد لطفي، عميد كلية الشريعة والقانون، والدكتور محمود أبو الدهب، عميد كلية التربية، والدكتورة نوال النادي، عميدة كلية التجارة، والدكتورة بدوية سعد، عميدة كلية الدراسات الإنسانية، والدكتورة أماني هاشم، عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق، والدكتور عبد الحي محمد، عميد كلية الدراسات الإسلامية بالديدامون، إلى جانب الدكتورة جيهان ثروت، الأمين المساعد لفرع الوجه البحري، والدكتور أحمد جابر، مدير الأمن الإداري.

وحضر كذلك المستشار العسكري لمحافظة الشرقية، وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية بالمحافظة، في حضور جسّد تلاحم المؤسسات التعليمية والعسكرية والمدنية في خدمة الوطن وتعزيز قيم الانتماء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى