أحمد موسى: نظام القوائم ينهي صراعات الانتخابات القديمة

تقرير: مصطفى علي
أكد الإعلامي أحمد موسى أن الانتخابات البرلمانية في مصر لعام 2025 تمثل نقطة تحول نوعية في تجربة الدولة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن النظام الانتخابي الحالي القائم على القوائم جاء كخطوة استراتيجية لإعادة تنظيم المنافسة السياسية داخل البرلمان.
وخلال تغطيته الخاصة على قناة صدى البلد، أوضح موسى أن النظام القديم المعتمد على الفردي فقط، كان يؤدي إلى منافسات حادة وصلت أحيانًا إلى اشتباكات وصدامات بين المرشحين وأنصارهم، ما شكل عائقًا أمام تحقيق التمثيل المتوازن للمجتمع.
الفردي والعمال والفلاحون.. تاريخ من المعارك الانتخابية
استعرض موسى الملامح التاريخية للنظام الانتخابي السابق، لافتًا إلى أن قانون الانتخابات القديم كان يشترط تخصيص 50% من المقاعد للعمال والفلاحين، وهو ما أدى إلى اشتداد المنافسة في الدوائر الفردية.
وصف موسى هذه المنافسات بأنها كانت بمثابة “سباق مفتوح” بين القوى المحلية، حيث يسعى كل مرشح لحشد أكبر عدد من الأصوات عبر تحالفات قبلية وعائلية، ما تسبب في توترات اجتماعية ونزاعات امتدت لما بعد إعلان النتائج.
وأشار إلى أن هذه الصورة كانت تتكرر في معظم المحافظات، مما أثر سلبًا على هدوء العملية الانتخابية وأدى إلى تعطيل التمثيل العادل لكافة فئات الشعب.
نظام القوائم.. رؤية جديدة لبرلمان متوازن
أوضح موسى أن نظام القوائم الانتخابية، الذي تم تطبيقه في الانتخابات الحالية، جاء لمعالجة سلبيات النظام القديم، ويؤسس لمنافسة سياسية تعتمد على الأفكار والبرامج بدل العصبيات والانتماءات الضيقة.
وقال إن هذا النظام يتيح تمثيلًا أوسع للقوى السياسية والحزبية، ويعزز فكرة العمل الجماعي المنظم داخل البرلمان، بما يضمن مشاركة وجوه شابة وممثلين عن المرأة وذوي القدرات الخاصة، ضمن إطار من التوازن الوطني والعدالة السياسية.
وأشار موسى إلى انضباط اللجان الانتخابية هذا العام، موضحًا أن الإجراءات تضمن الشفافية واحترام حرية الناخبين.
وقال: «ما نراه اليوم في اللجان من تنظيم وانضباط يعكس وعي الدولة بأهمية المرحلة وسعيها لإجراء انتخابات نزيهة تُعبّر عن إرادة المواطنين».
وأضاف أن الهيئة الوطنية للانتخابات تلعب دورًا حيويًا في إدارة كل مراحل التصويت، بدءًا من تجهيز اللجان وحتى فرز النتائج، وفق ضوابط قانونية واضحة تضمن نزاهة العملية الانتخابية.
طريقة التصويت.. شرح مفصل
قدم موسى شرحًا مبسطًا لطريقة التصويت في انتخابات مجلس النواب، حيث يحصل الناخب على ورقتين انتخابيتين عند دخوله اللجنة:
الورقة الأولى خاصة بالمرشحين الفرديين، حيث يختار الناخب المرشح المناسب لدائرته.
الورقة الثانية خاصة بالقوائم، ويصوّت الناخب فيها لصالح القائمة التي يفضلها.
وأكد موسى أن هذا النظام يمنح الناخب حرية كاملة في الاختيار، سواء بتأييد المرشح الفردي أو دعم القائمة التي تعكس توجهه السياسي.
«القائمة الوطنية من أجل مصر».. تحالف وطني شامل
أوضح موسى أن الانتخابات تجري بنظام قائمة واحدة فقط، وهي «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي تضم ممثلين عن 12 حزبًا سياسيًا إلى جانب أعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
وذكر أن هذه القائمة تمثل تحالفًا وطنيًا واسعًا يجمع أطيافًا مختلفة بهدف تحقيق المصلحة العامة، مؤكدًا أن وجود قائمة واحدة لا يعني غياب التعددية، بل هو نموذج لتوحيد الصف الوطني في مرحلة تتطلب تكاتف الجهود السياسية والمجتمعية.
حرية المواطن وغياب الإكراه
شدد موسى على أن المواطن يتمتع بحرية كاملة في الاختيار، سواء بتأييد القائمة أو رفضها، موضحًا أن العملية الانتخابية تسير في أجواء من الهدوء والمسؤولية.
وأشار إلى أن مؤسسات الدولة الرقابية والإعلامية تضمن عدم تدخل أي طرف في إرادة الناخبين، معتبرًا هذه الانتخابات اختبارًا جديدًا لنضج الشعب المصري وقدرته على المشاركة الواعية في رسم مستقبل البلاد.
الإعلام ودوره في التوعية الانتخابية
وأشار موسى إلى الدور البارز للإعلام الوطني في رفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطنين، عبر برامج توعوية تشرح حقوق وواجبات الناخبين وطريقة التصويت الصحيحة، مما يقلل الأخطاء ويمنع الأصوات الباطلة.
وأكد أن الإعلام لا يقتصر على نقل الحدث، بل يسعى لبناء وعي سياسي متزن يعزز قيم الانتماء والمواطنة، ويحفز المواطنين على المشاركة الفاعلة في صناديق الاقتراع.

