أخبار

أكاديمية الأزهر العالمية تناقش الفقه التراثي الافتراضي في العصر الحديث

كتب:مصطفى علي

عقدت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، ندوة علمية موسعة بعنوان: «مسائل الفقه التراثي الافتراضية التي وقعت في عصرنا الحاضر تأصيل وتخريج»، بحضور نخبة من العلماء البارزين في مجال الفقه وأصوله. وتأتي الندوة في إطار سعي الأكاديمية لتجسير الفقه التراثي مع متطلبات العصر الرقمي والتقني، وتوفير مرجعية شرعية متينة للتعامل مع المستجدات العلمية والاجتماعية.

الفقه الافتراضي: بين التراث والحاضر

في كلمته الافتتاحية، شدد أ.د حسن الصغير، رئيس الأكاديمية، على أن التطور التقني المعاصر يفرز قضايا جديدة تحتاج إلى دراسة فقهية دقيقة تستند إلى التراث الإسلامي الأصيل. وأوضح أن باب الاجتهاد ما زال مفتوحًا، شرط الالتزام بالضوابط الشرعية، مشيرًا إلى ضرورة خضوع التجارب العلمية والطبية الحديثة لبحث فقه متعمق يتيح استخلاص الأحكام الشرعية المناسبة لها.

الاجتهاد الاستباقي: فقه المستقبل في ضوء الشريعة

من جانبه، أكد أ.د محمود عبد الرحمن، أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، أن الإسلام بمنهجه الشامل يمتد إلى الحاضر والمستقبل، لافتًا إلى أن الفقه الافتراضي يمثل نوعًا من الاجتهاد الاستباقي الذي يتيح إصدار حكم شرعي للمسائل المتوقعة قبل وقوعها.
وأضاف أن هذا المنهج يشبه في العصر الحديث علم استشراف المستقبل، مستشهداً بتجارب العلماء الأوائل الذين تجاوزوا قيود الزمان والمكان لتقديم حلول فقهية مستمرة للأجيال اللاحقة، بما يسهم في تقدير الأمور قبل وقوعها منعًا للشرور والمفاسد.

وأشار أ.د السيد مهران، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بأسيوط، إلى أن الفقه الافتراضي ليس منهجًا مستحدثًا، بل امتداد لما كان يقوم به الصحابة والأئمة في النظر في المسائل المحتملة. وأضاف أن الإمام أبو حنيفة وسّع هذا المنهج ليخدم مقاصد الشريعة، مؤكدًا أن الافتراض الفقهي أحد أدوات الاجتهاد الضرورية، بشرط عدم الغلو أو التجاوز، وأنه يعد أداة مهمة لتجديد الفقه وتطوير آليات الإفتاء في العصر الرقمي، مع ضرورة مقارنة الأحكام الافتراضية بالواقع الفعلي مع مراعاة الفروق الدقيقة بينهما.

أكاديمية الأزهر العالمية: جسر بين التراث والتجديد

تأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الندوات الشهرية التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية، لدعم جهود الأزهر الشريف في نشر العلم الوسطي الرصين، وتعزيز مهارات الأئمة والباحثين في التعامل مع قضايا العصر المختلفة، مع الالتزام بمقاصد الشريعة الإسلامية وتهدف الأكاديمية من خلال هذه الفعاليات إلى بناء كوادر فقهية قادرة على معالجة القضايا المعاصرة بطريقة علمية دقيقة، تجمع بين الأصالة والحداثة، لضمان استمرارية الاجتهاد الإسلامي في مواجهة تحديات العصر الرقمي والتقني.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى