تقارير-و-تحقيقات

ذكرى وفاة وزير الأوقاف الأسبق فضيلة الدكتور الأحمدي أبو النور

تقرير:مصطفى علي

تستعيد الأمة الإسلامية في الحادي عشر من نوفمبر، ذكرى رحيل واحد من أعلام الأزهر البارزين، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، الذي ترك إرثًا علميًا وروحيًا زاخرًا، جمع بين التدريس، والبحث العلمي، والإفتاء، والإدارة الشرعية، فضلاً عن دوره البارز في إثراء المكتبة الإسلامية بالمؤلفات القيمة.

ولد الدكتور الأحمدي أبو النور في مركز الشهداء بمحافظة المنوفية صباح السبت التاسع من جمادى الآخرة 1349هـ، الموافق 1 نوفمبر 1930م، في بيت عريق في العلم والدين. والده كان مدرسًا وواعظًا بالأزهر الشريف، فوُلد الابن في بيئة ترتبط بالعلم الشرعي والقرآن الكريم منذ نعومة أظافره.

أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وحصل على إجازة حفص عن عاصم في فبراير 1950م، متفوقًا بين أقرانه. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بمعهد القاهرة الديني، ثم حصل على الثانوية الأزهرية عام 1952م التحق بكلية أصول الدين وتخرج فيها عام 1956م بتفوق، ثم نال شهادة العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية عام 1957م.

الحياة العلمية والعملية.. رحلة علمية رائدة

بدأ الشيخ مسيرته العملية مدرسًا في المعاهد الدينية بسوهاج، ومنوف، وبنها، قبل أن يُعيَّن في عام 1963م مُعيدًا بقسم الحديث النبوي وعلومه بكلية أصول الدين حصل على درجة الماجستير عام 1968م بتقدير جيد جدًا، ثم نال الدكتوراه في الحديث النبوي وعلومه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، ثم ترقي إلى درجة أستاذ مساعد وقائم بأعمال رئيس قسم التفسير والحديث عام 1976م.

أصبح أستاذًا ورئيسًا لقسم الحديث النبوي وعلومه عام 1981م، ثم وكيلاً لكلية أصول الدين، وعَمَدَها من 14 أكتوبر 1982م حتى 13 يوليو 1984م. كما شغل منصب مقرر اللجنة العلمية الدائمة لترقية أساتذة الحديث النبوي وعلومه، وشارك في لجان الترقية لأساتذة التفسير وعلوم القرآن والعقيدة والدعوة بجامعة الأزهر.

امتدت مسيرته العلمية إلى الخارج، إذ أُعير للعمل بجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان (1976 – 1978م) وجامعة الكويت (1979 – 1981م)، قبل أن يتولى وزارة الأوقاف ورئاسة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من 14 يوليو 1984م حتى 11 نوفمبر 1986م وفي السنوات الأخيرة، عُين عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية في 9 يونيو 2007م، وعضوًا بهيئة كبار العلماء في 17 يوليو 2012م.

مؤلفاته ومشاركاته الإعلامية.. أثر دائم في المكتبة الإسلامية

أثرى الدكتور الأحمدي المكتبة الإسلامية بمؤلفات بارزة، منها:

منهج السنة في الزواج (رسالة الدكتوراه).

السنة في العقيدة والأخلاق والسلوك.

قبسات من هدي السنة.

من هدي السنة في الجهاد ومكانة المرأة.

تفسير سورة الإسراء بالاشتراك مع الدكتور أحمد كمال المهدي.

شذرات من علوم السنة.

كما أجرى تحقيقات دقيقة لكتب علمية مهمة، مثل:

جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي.

الديباج المذهب لمعرفة أعيان المذهب لابن فرحون.

معالم الإيمان في طبقات علماء القيروان.

درة الحجال في أسماء الرجال لابن القاضي.

شرح السنة للبغوي بالاشتراك مع أستاذه السيد أحمد صقر.

وكان له حضور واسع في الإعلام، عبر إعداد البرامج الإذاعية والمرئية، كما ساهم في موسوعة «السنة النبوية الشريفة» التي قاربت ألفي حلقة، إضافة إلى مشاركته في مؤتمرات وندوات علمية ودعوية داخل مصر وخارجها، ونشره أبحاثًا بالإنجليزية والفرنسية والإسبانية، تناولت موضوعات مثل صياغة القرآن لشخصية النبي، وقصة يوسف عليه السلام، وأخلاقيات الحوار مع الآخر، وترسيخ الأمن المجتمعي.

التكريمات والأوسمة.. اعتراف بالتميز والريادة

نال الدكتور الأحمدي أبو النور العديد من الجوائز، أبرزها:

الدكتوراه الفخرية من الجامعة المحمدية في إندونيسيا عام 1987م.

وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1986م.

وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1993م.

وفاته.. رحيل علمي مؤثر

واختتمت رحلة فضيلة الدكتور الأحمدي أبو النور يوم الأربعاء 28 محرم 1437هـ، الموافق 11 نوفمبر 2015م، عن عمر ناهز 85 عامًا، مخلفًا وراءه إرثًا علميًا وروحيًا غنياً، ومسيرة حافلة بالعطاء للإسلام والمسلمين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى