الأزهر يناقش فلسفة الشر في مواجهة الإلحاد

كتب:مصطفى علي
في إطار رسالته الدعوية والفكرية الممتدة لمواجهة موجات الإلحاد والانحلال القيمي، يواصل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف فعاليات مبادرته الرائدة “معًا لمواجهة الإلحاد”، حيث يعقد المجمع غدًا الخميس في التاسعة والنصف مساءً اللقاء الرابع والثلاثين من سلسلة اللقاءات الأسبوعية التي تستهدف تحصين العقول ودعم الوعي الديني والفكري لدى الشباب.
ويأتي اللقاء الجديد تحت عنوان “فلسفة الشر بين الإيمان والإلحاد”، ويُعقد افتراضيًا عبر منصة تليجرام، في خطوة تؤكد توجه الأزهر نحو استثمار الوسائط الرقمية الحديثة لنشر الفكر الوسطي ومواجهة الخطابات الإلحادية التي تغزو المنصات الإلكترونية وتستهدف فكر الشباب.
ريهام صفوت تناقش فلسفة الشرّ من منظور إيماني وفلسفي
يستضيف اللقاء الدكتورة ريهام محمد صفوت، مدرّس العقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر بالقاهرة، التي تتناول خلال اللقاء موضوعًا من أدق الموضوعات الفكرية المعاصرة: علاقة وجود الشر في العالم بمفهوم الإيمان بالله، وكيف يوظف الإلحاد هذا التساؤل لتقويض العقيدة الدينية.
ومن المنتظر أن تشرح الدكتورة صفوت الأسس الفلسفية لوجود الشر في ضوء النصوص الشرعية والفكر الإسلامي، موضحةً كيف أن الإسلام لا يرى الشرّ نقضًا لعدالة الخالق، بل جزءًا من نظام الكون وابتلاءً للإنسان يختبر به صبره وإيمانه كما تتناول المقاربات الغربية الحديثة التي تناولت مفهوم الشرّ فلسفيًا، وتبيّن الفوارق الجذرية بين النظرة الإيمانية والنظرة الإلحادية تجاه هذا المفهوم.
مبادرة “معًا لمواجهة الإلحاد”.. مشروع أزهري يحصّن العقول من الانحراف الفكري
أطلق مجمع البحوث الإسلامية مبادرته “معًا لمواجهة الإلحاد” كجزء من خطة شاملة يقودها الأزهر الشريف تحت إشراف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، للتصدي لظاهرة الإلحاد التي تشهد تصاعدًا عالميًا في السنوات الأخيرة، خاصة عبر الفضاء الإلكتروني.
وتعد هذه المبادرة من أبرز الجهود المؤسسية التي تعمل على دمج الخطاب الديني الواعي مع أدوات العصر الرقمية، لتكون مواجهة فكرية علمية متزنة تقوم على الحجة والمنهج العقلي الراسخ، لا على الردود الانفعالية أو الوعظ العاطفي فحسب.
وتركّز المبادرة على إعداد جيل من الوعّاظ والواعظات المؤهلين فكريًا وفلسفيًا لمناقشة الشبهات الفكرية والإلحادية التي تُطرح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتفنيدها بلغة علمية مبسطة وقريبة من وعي الشباب، مع تعزيز قدرتهم على التواصل الإيجابي مع الجمهور بمختلف فئاته.
تتسم لقاءات “معًا لمواجهة الإلحاد” بطابع علمي ومنهجي، حيث تُعقد بشكل منتظم كل أسبوع ضمن برنامج موسّع لتأهيل الأئمة والدعاة والواعظات، ويشرف عليها فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، مع متابعة الدكتورة إلهام شاهين، مساعد الأمين العام لشؤون الواعظات.
ويؤكد مجمع البحوث الإسلامية أن هذه اللقاءات ليست مجرد ندوات فكرية، بل منصات علمية متكاملة تهدف إلى إعادة بناء المفاهيم العقدية لدى الجمهور على أسس صحيحة، وتفكيك الخطابات المغلوطة التي يتبناها بعض المروجين للإلحاد أو الفكر اللاديني.
كما يشدد القائمون على المبادرة أن مواجهة الإلحاد لا تكون إلا بالفهم العميق للنصوص، والانفتاح على أسئلة العصر، والاعتراف بوجود تحديات فكرية تستحق البحث والنقاش العلمي الهادئ، بعيدًا عن الإقصاء أو التخوين.
الفضاء الإلكتروني.. ساحة جديدة للدعوة والحوار
يعتمد الأزهر في استراتيجيته الجديدة على الانخراط المباشر في العالم الرقمي باعتباره الميدان الأكثر تأثيرًا في تشكيل وعي الشباب فمن خلال المنصات الإلكترونية الرسمية، واللقاءات الافتراضية المنتظمة، يسعى إلى نشر الفكر الوسطي ومواجهة الحملات المنظمة التي تروّج للإلحاد والانحلال الأخلاقي عبر الإنترنت.




