مفتي الجمهورية: الإرهاب لا دين له ودماء الأبرياء حرام

كتب:مصطفى علي
أدان فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بشدة الحادث الإرهابي الذي هزّ العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا الأبرياء بين قتيل وجريح، مؤكدًا أن هذا العمل الإجرامي يمثل عدوانًا سافرًا على القيم الدينية والإنسانية، وانتهاكًا صارخًا لحرمة النفس البشرية التي كرمها الله تعالى.
وفي بيان رسمي صادر عن دار الإفتاء المصرية، عبّر فضيلة المفتي عن بالغ أسفه واستنكاره لهذا العمل الآثم، مشيرًا إلى أن الإرهاب لا دين له، وأن من يقترفون مثل هذه الجرائم إنما يعبرون عن فكر منحرف ومعتقدات بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام السمحة التي تدعو إلى حفظ النفس وصون الدماء.
المفتي: الإرهاب اعتداء على الدين والإنسانية معًا
أكد الدكتور نظير عياد أن سفك الدماء المعصومة جريمة كبرى محرّمة شرعًا، لا يقرها دين ولا عقل، مشيرًا إلى أن كل الشّرائع السماوية جاءت لحماية الإنسان وإقامة العدل والسلام في المجتمعات وقال فضيلته إن من يرتكب مثل هذه الأعمال الإرهابية يخالف مقاصد الشرع التي جاءت لتحقيق الأمن والرحمة والتعايش بين البشر.
وأضاف أن الجرائم الإرهابية التي تُستهدف بها الأبرياء الآمنون ليست سوى نتيجة لفكر مظلم يسعى لتشويه صورة الدين واستغلال الشعارات الدينية لخدمة أغراض سياسية أو عدوانية، موضحًا أن من يقف وراء هذه العمليات لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، ولا من الإيمان إلا رسمه، فهم أبعد الناس عن روح الدين الذي حرم القتل إلا بالحق، واعتبر الاعتداء على نفس واحدة كأنه اعتداء على البشرية جمعاء.
دعوة إلى مواجهة الفكر المتطرف بالفهم الصحيح للدين
وشدد مفتي الجمهورية على ضرورة أن تتكاتف المجتمعات والمؤسسات الدينية والفكرية في مواجهة الفكر المتطرف بكل حزم ووعي، موضحًا أن الحرب على الإرهاب لا ينبغي أن تكون أمنية فقط، بل فكرية أيضًا، تقوم على نشر الفهم الصحيح للإسلام الذي يدعو إلى السلام والإعمار والتعاون بين الشعوب.
وأشار فضيلته إلى الدور المهم الذي يجب أن تضطلع به المؤسسات التعليمية والإعلامية والدعوية في تصحيح المفاهيم المغلوطة التي يروجها المتطرفون، مؤكّدًا أن حماية العقول من الانحراف لا تقل أهمية عن حماية الحدود من العدوان، لأن المعركة اليوم مع الإرهاب هي معركة وعي بالدرجة الأولى.
كما دعا فضيلته العلماء والدعاة إلى بذل مزيد من الجهود في نشر ثقافة الاعتدال، والتأكيد على أن الإسلام بريء من العنف والتطرف، وأنه دين الرحمة والمودة، وأن «من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا».
وفي ختام بيانه، تقدّم فضيلة المفتي بخالص التعازي والمواساة إلى حكومة وشعب باكستان الشقيق في هذا المصاب الجلل، داعيًا الله تعالى أن يتغمّد الضحايا برحمته الواسعة، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ باكستان وسائر دول العالم من شرور العنف والإرهاب.
وأكد مفتي الجمهورية أن مصر، قيادةً وشعبًا ومؤسساتٍ دينية، تقف متضامنة مع باكستان في مواجهة الإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم أجمع، مشيرًا إلى أن وحدة الصف بين الدول في مواجهة الإرهاب تمثل السلاح الأقوى لدحره وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.




