الرئيسيةعرب-وعالم

معمر إبراهيم.. قصة اختطاف صوت الفاشر لإشانته سمعة المليشيا

تقرير: مروة محي الدين

بين عشية وضحاها، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاربة بين صحفيين، الأول هو “صالح الجعفراوي”- الصحفي الفلسطيني، الذي استشهد بعد أيام ثلاثة من وقف إطلاق النار في غزة، على يد عصابات النهب وسرقة المساعدات، التي تمثل ذراعًا يمنى للاحتلال؛ والثاني هو صوت “الفاشر”، الصحفي السوداني، الذي بقي في المدينة ينقل الأحداث فيها، قبل أن تختطفه قوات الدعم السريع.

وحذر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، من أن يلقى الثاني نفس مصير زميله الفلسطيني، داعين لمواصلة الحديث عنه، لعل أصوات المتحدثين تصل إلى جهات ضاغطة تتمكن من إنقاذه؛ وعلى الرغم من تعالي الأصوات وتردد صداها، مازال مصير “إبراهيم” مجهولًا، فمن هو الصحفي المختطف؟ وما قصة اختطافه؟

في قلب العاصفة

“إبراهيم” هو أحد أبرز الصحفيين السودانيين المستقلين، الذين علا صوتهم وذاع صيتهم من خلال تغطية التطورات في دارفور- لاسيما في عاصمتها الفاشر- والسودان، خلال الحرب التي تدور رحاها، منذ أبريل 2023، وهو عضو في نقابة الصحفيين السودانيين، عمل مع عدة قنوات تليفزيونية وإذاعية، من بينهما قناة الجزيرة، بالإضافة لنقل الحدث على حساباته، على مواقع التواصل الاجتماعي.

لُقّب بصوت الفاشر، لأنه لم يترك المدينة مع تداعي الأوضاع داخلها، وبقي يغطي الأحداث، والأوضاع الإنسانية الصعبة، التي تعيشها المدينة تحت الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الدعم السريع، حيث نقل المعاناة اليومية للمدنيين، وكشفت عن تضرر البنية التحتية والقطاعات الحيوية فيها، مثل: الصحة والتعليم والإيواء.

وذلك على الرغم من المخاطر الكبيرة التي تحيط بالصحفيين هناك، حيث تصنف من أخطر الأماكن في العالم عليهم، حيث وثقت نقابة الصحفيين هناك استشهاد 32 صحفي هناك، خلال الشهور الأخيرة، ووثقت منظمات دولية اختطاف 60 صحفي وصحفية واحتجازهم قسرًا، واعتقال 239 منهم، وتعرضهم للضرب والتنكيل والملاحقة.

ورصدت لجنة حماية الصحفيين- CPJ احتفاء 13 منهم، مع سيطرة الدعم السريع على المدينة، كما وثقت حالات اغتصاب لبعض الصحفيات، شكلت جزءًا من نمط أوسع من العنف الجنسي، بما يؤكد رغبة الانتقام لدى الخاطفين من حاملي رسالة الكلمة؛ بخلاف التخويف والتهديد وإتلاف المعدات، الذي تعرض له الصحفيون، ومع ذلك واصل “إبراهيم” تأدية دوره المهني والإنساني هناك، حتى تم اختطافه.

اختطاف صوت الفاشر

مساء الأحد الموافق 26 أكتوبر 2025، احتجزت قوات الدعم السريع- RSF أو الجنجويد كما يطلقون عليها في البلاد- “إبراهيم”، عقب إعلان سيطرتها على كامل مدينة الفاشر، وانسحاب الجيش النظامي للبلاد، إثر تكبده خسائر فادحة في عناصره، وقالت نقابة الصحفيين: إن الاعتقال حدث أثناء محاولته مغادرة المدينة.

وعقب ذلك بعدة أيام، ظهر الصحفي المختطف في مقطع مصور، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط عدد من قوات الدعم السريع، وتحدث هو عن كونه صحفياً مهنياً، وقال: إنه “في أيدٍ أمينة”، وطالبت القوات أي جهة ترغب في إطلاق سراحه بالتواصل معها.

ومع موجات الغضب المتصاعدة التي أثارها احتجازه، ثم ظهوره رهينة في يد مختطفين، تصدر وسم #الحرية_للصحفي_معمر_إبراهيم مواقع التواصل الاجتماعي؛ وطالب عدة منظمات بالإطلاق الفوري غير المشروط لسراحه، من بينها نقابة الصحفيين السودانيين، والاتحاد الدولي للصحفيين، ولجنة حماية الصحفيين وغيرها، وحملوا الدعم السريع المسؤولية عن سلامته.

لما الاختطاف؟

تقول الدعم السريع: إنها تجري تحقيقات مع “إبراهيم”، بعد أن وجهت له اتهامات بإشانة السمعة، وذلك إثر وصفه لها في المواد الصحفية التي ينشرها “بالمليشيا”، وأكد متحدث باسم المليشيا في مقطع مصور، نُشر على مواقعالتواصل الاجتماعي: أنه لن يفرجوا عنه قبل اكتمال التحقيقات معه وموافقة القيادة، وبعث برسالة طمأنة قال فيها: إنه بصحة جيدة، ويتواصل مع أسرته باستمرار.

وقد عزى الدكتور “محمد إبراهيم آدم”- أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري- في تصريحات خاصة لموقع اليوم، أسباب اختطافة لرغبة الدعم السريع في تضليل الحقيقة، شاهدا للصحفي بالمهنية والموضوعية، فقال: “معمر شخص مهني بامتياز، ينقل الحدث كما وقع، بما في ذلك تلك التي تصب في صالح المليشيا، يتحدث عنها بكل شفافية ووضوح؛ لكن المليشيا تريد شخصا يزور الحقائق، ويعطي معلومات مضللة لصالحها، لذلك اعتقلته على الرغم من أنه محايد وموضوعي، وأتمنى أن يتم إطلاق سراحه سريعا ليواصل مسيرته”.

في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة، يُنظر إلى احتجاز الصحفيين في باعتباره تكميمًا للأفواه، حيث ينظرإليه باعتباره محاولة لإسكات الأصوات، منعًا لظهور حقيقة ما يجري في الميدان، ما يصعب على الصحفيين عملهم، إذ يكون بمثابة تضحية شجاعة بسلامتهم من أجل تأدية رسالتهم.

ومن هذا المنطلق، لفتت المنظمات الصحفية إلى أن اختطاف “إبراهيم” يرجع إلى دوره المهني في تغطية تطورات الحرب وتوثيقها، مشددة على شعار “الصحافة ليست جريمة”، ما يثير القلق على حياته ومصيره، إذ قد يجنح المختطفين إلى تصفيته بسبب هذا الدور.

وبينما تحدثت تقارير إعلامية عن استقرار الحالة الصحية للصحفي، ظل الغموض يكتنف مصيره، حيث تكثف المنظمات المعنية محليا ودوليا جهودها واتصالاتها، لضمان إطلاق سراحه في أقرب وقت، وضمان سلامته واستقرار حالته الصحية، حتى لا يكون ضحية جديدة في مهنة البحث عن المتاعب.

ماذا قالت “لجنة الصليب الأحمر” عن القتل الجماعي في الفاشر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى