إندونيسيا الأزهر مرجعيتنا الدينية وشريكنا الأكاديمي الأول

كتب :مصطفى علي
في زيارة رسمية تحمل دلالات عميقة على متانة العلاقات التعليمية والدينية بين مصر وإندونيسيا، استقبلت جامعة الأزهر وفدًا رفيع المستوى برئاسة الدكتور عاطف لطيف الحياة، نائب وزير التربية والتعليم الإندونيسي، الذي عبّر صراحة عن تقدير بلاده لمكانة الأزهر الشريف ودوره التاريخي كمرجعية دينية وعلمية لشعوب جنوب شرق آسيا.
الزيارة التي جاءت في وقت يتسع فيه التعاون الأكاديمي بين القاهرة وجاكرتا، شهدت إشادات واسعة بالمنهج الأزهري الوسطي، وبخطوات عملية لتعزيز تعليم اللغة الإندونيسية داخل أروقة الأزهر، إلى جانب استعراض آفاق التعاون المستقبلي بين المؤسستين.
الأزهر مرجعية دينية لإندونيسيا: إشادة رسمية تؤكّد عمق العلاقة
أكد الدكتور عاطف لطيف الحياة أن الأزهر الشريف، جامعًا وجامعة، تحت قيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، يُمثّل المرجعية الدينية الأولى للمسلمين في إندونيسيا وخلال لقائه رئيس جامعة الأزهر الدكتور سلامة جمعة داود، أوضح أن العلاقة بين الجانبين ليست وليدة اللحظة، وإنما تمتد لجذور تاريخية عميقة تمتد لقرون، دعمها وجود رواق الجاوية داخل الجامع الأزهر، الذي كان يحتضن طلاب إندونيسيا حتى مطلع القرن الماضي.
وأشار نائب الوزير إلى أن خريجي الأزهر الإندونيسيين يشكلون اليوم ركيزة قوة داخل المجتمع الإندونيسي في مختلف القطاعات الدينية والتعليمية والاجتماعية، مؤكدًا أن بلادهم ما زالت ترى في الأزهر المؤسسة الأكثر قدرة على صناعة الوعي الديني الوسطي داخل بلادهم متعددة الثقافات والأديان.
العلاقات المصرية الإندونيسية
خلال اللقاء، ذكّر الجانب الإندونيسي بأن جمهورية مصر العربية كانت أول دولة تعلن اعترافها باستقلال إندونيسيا عام 1947، وذلك بعد عامين فقط من إعلان الانفصال عن الاستعمار الهولندي وقد اعتُبر هذا الموقف بحسب الوفد أحد أهم ركائز العلاقات المصرية الإندونيسية التي حافظت على قوتها حتى اليوم.
ورحّب رئيس الجامعة بالوفد الإندونيسي، مؤكدًا بدوره أن متانة العلاقات بين البلدين كانت دائمًا حافزًا لتطوير التعاون في الملفات التعليمية والثقافية، خاصةً مع تزايد أعداد الطلاب الإندونيسيين الراغبين في الدراسة بالأزهر خلال السنوات الأخيرة.
في كلمته أمام الوفد، كشف الدكتور سلامة جمعة داود أن سر بقاء الأزهر الشريف لأكثر من 1085 عامًا يعود إلى تمسّكه الصارم بنشر منهج الوسطية والاعتدال، وإلى دوره العلمي الذي لا يضع أجندات سياسية أو توجهات فكرية على حساب رسالته التعليمية.
وأضاف أن الأزهر اليوم يستقبل عشرات الآلاف من الطلاب من مختلف الدول، بينهم الآلاف من إندونيسيا، الذين يفدون إلى مصر للحصول على علوم شرعية ولغوية تؤهلهم للعودة إلى بلادهم كسفراء حقيقيين للمنهج الوسطي.
أشاد رئيس الجامعة بالتعاون المشترك في افتتاح قسم اللغة الإندونيسية بكلية اللغات والترجمة، ليصبح القسم الخامس عشر ضمن أقسام الكلية. وأكد أن الخطوة تعكس عمق الروابط الثقافية بين البلدين، وتعزز التواصل العلمي بين الشعوب.
ومن جانبه، اعتبر الدكتور عبد الدايم نصير، مستشار شيخ الأزهر، أن اللغة تمثل الجسر الحقيقي للتواصل بين الحضارات، وأن افتتاح القسم الجديد يشكل نقلة نوعية في توثيق العلاقات الأكاديمية المصرية الإندونيسية.
تعليم العربية للوافدين… تجربة أزهرية ناجحة منذ 2004
استرجع الدكتور عبد الدايم نصير بدايات إنشاء مركز تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها عام 2004، موضحًا أن الهدف من المركز كان تمهيد الطريق أمام الطلاب الوافدين، الذين كانت تواجههم صعوبات في تعلم اللغة قبل الالتحاق بالدراسة الجامعية.
وأشار نصير إلى أن آثار هذه الخطوة ظهرت سريعًا، إذ برز العديد من الطلاب الوافدين وعلى رأسهم الإندونيسيون كمتفوقين في مختلف المراحل، بل وواصل كثيرون منهم الحصول على درجات الماجستير والدكتوراه، قبل أن يعودوا إلى بلادهم سفراء للعلم الأزهري وقيمه.



