الأزهر يطرح خطة عاجلة لوقف موجة الطلاق وحماية الأسرة المصرية

تقرير: مصطفى علي
في ظل ارتفاع نسب الطلاق داخل المجتمع المصري، وازدياد حالات الانفصال خلال السنوات الأولى من الزواج، يبرز سؤال ملح: ما الذي يحدث داخل البيوت المصرية؟ ولماذا أصبحت العلاقات الزوجية هشّة إلى هذا الحد؟ وبينما يطرح المجتمع علامات استفهام متكررة حول أسباب تفكك الأسرة، يظهر الأزهر الشريف مجددًا في المشهد، عبر مبادرات عملية تهدف إلى التدخل قبل وقوع الأزمة، لا بعد انفجارها.
ففي لقاء مهم عبر برنامج “ستوديو إكسترا” على قناة إكسترا نيوز، كشف الدكتور أسامة هاشم الحديدي، المدير العام لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن مقترحات جريئة تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة الأزمة وتعقيداتها. مبادرات لا تقوم على التنظير، بل على آليات جديدة تستهدف المقبلين على الزواج والأزواج الجدد، بهدف إعادة ترميم الوعي الأسري ومنع الانهيار في مراحله الأولى.
السنوات الأولى… أكثر مراحل الزواج هشاشة
انطلق الحديدي من تشخيص دقيق لجذر المشكلة: السنوات الأولى من الزواج، وهي المرحلة التي وصفها بـ”منطقة الخطر”. فغالبية حالات الطلاق بحسب ما كشفه تحدث خلال العامين الأولين، وهي فترة تتكثف فيها الأخطاء الناجمة عن:
التسرع في اختيار شريك الحياة
غياب الوعي بآليات التواصل
ضعف مهارات إدارة الخلاف
الاعتقاد الخاطئ بإمكانية تغيير الطباع بعد الزواج
وأشار إلى أن مرحلة الخطوبة ليست مجالًا للتجمّل أو الادعاء، بل هي مساحة حقيقية لاختبار مدى تقبّل صفات الشريك، مؤكدًا أن “الإعجاب شيء والتوافق الحقيقي شيء آخر تمامًا”.
ويرى الحديدي أن سوء الفهم بين الزوجين غالبًا ما يبدأ من توقعات غير واقعية، ثم تتسع الفجوة تدريجيًا حتى تصل إلى نقطة لا عودة.
الخلافات ليست المشكلة بل إدارة الخلاف
يعترف الحديدي بأن الخلافات داخل الأسرة ليست استثناء، بل جزء طبيعي من الحياة الزوجية. لكن الخطر يكمن كما وصف في الطريقة التي تُدار بها هذه الخلافات غياب مهارات الحوار والتفاهم يصبح شرارة تحوّل الخلاف البسيط إلى أزمة كبرى.
ولخص الحديدي الأساس الذي يحافظ على سلامة الأسرة في قاعدتين واضحتين:
الزوج مصدر أمان
الزوجة مصدر احتواء ورحمة
هذا التوازن العاطفي كما يرى هو الضمانة الحقيقية لاستقرار البيوت، لأنه ينزع فتيل التوتر قبل اشتعاله، ويمنح الأبناء بيئة نفسية آمنة.
المقترح الأول: مدربو التأهيل قبل الزواج إلى جانب المأذون
في واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل، كشف الحديدي عن مقترح يغيّر شكل عقد الزواج في مصر. إذ يقضي بوجود مدربي برنامج تأهيل المقبلين على الزواج داخل دوائر المأذونين، لتقديم جلسات توعية عاجلة قبل أو بعد توقيع العقد مباشرة.
هذه الجلسات ستشمل:
تعريفًا بطبيعة الاختلاف بين الرجل والمرأة
تدريبات على إدارة الخلاف في بدايات الزواج
أساليب الحوار والتفاهم
نصائح عملية للتعامل مع ضغوط الحياة المشتركة
ويهدف هذا التدخل المباشر إلى منع الانهيار قبل حدوثه, خصوصًا أن كثيرًا من الأزواج يدخلون الحياة الزوجية دون أي إعداد نفسي أو معرفي.
المقترح الثاني: بروتوكول تعاون لحماية البيوت قبل الطلاق
إضافة إلى المقترح الأول، أعلن الحديدي عن مشروع بروتوكول تعاون موسع بين:
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
مشيخة الأزهر الشريف
وزارة العدل
نقابة المأذونين
ويهدف هذا البروتوكول إلى إنشاء منظومة وقائية متكاملة تعمل على:
توحيد جهود المؤسسات الدينية والقانونية
تمكين وحدة “لم الشمل” من التدخل السريع
حل الخلافات قبل وصولها للمحاكم
تقديم الدعم والمشورة للأسر التي تواجه صعوبات مبكرة
ويرى الحديدي أن هذا التحرك سيعيد بناء جسور الاستقرار داخل المجتمع، وسيحدث تحولًا جذريًا في معدلات الطلاق.
نداء إلى أولياء الأمور: دعوا أبناءكم يخوضون تجربتهم الخاصة
لم يُغفل الحديدي الدور الكبير الذي يلعبه تدخل الأهل في هدم الكثير من العلاقات الزوجية. فقد شدد بوضوح على ضرورة ترك مساحة للأبناء لإدارة حياتهم، بدلًا من إسقاط تجارب الآباء القديمة على الواقع الجديد المختلف تمامًا.
وأشار إلى أن كثيرًا من الخلافات الزوجية تبدأ من كلمة أو تدخل خارجي، يتحول مع الوقت إلى صراع لا يستطيع الزوجان احتواءه.

