الأزهر يطلق خريطة لتجديد الإعلام الدعوي وبناء الإنسان.. تفاصيل

كتب: مصطفى علي
اختتمت كلية الإعلام بجامعة الأزهر فعاليات مؤتمرها العلمي الدولي السادس تحت عنوان «الإعلام الدعوي وبناء الإنسان»، في مركز الأزهر الدولي للمؤتمرات بمدينة نصر، في لحظة فارقة تشهدها ساحات الخطاب الديني والإعلامي في مصر والعالم الإسلامي.
المؤتمر، الذي حظي برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، جاء ليمثل منصة كبرى لإعادة تقييم واقع الإعلام الدعوي، واستشراف مستقبله في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وبما يخدم الهدف الأسمى للدولة المصرية في بناء الإنسان وتعزيز وعيه وهويته.
على مدار ست جلسات علمية مكثفة، وبمشاركة أكثر من سبعين عالمًا وخبيرًا وإعلاميًّا وداعية، ناقش المؤتمر تحديات الإعلام الدعوي في العصر الحديث، وسُبل تطويره، وآليات تعزيز موثوقيته وفاعليته وتأثيره في المجتمع، ولا سيما بين الشباب وجاء البيان الختامي ليضع خريطة طريق واسعة النطاق، تجمع بين الرؤية الشرعية والأدوات الإعلامية الحديثة، وتستجيب لأولويات الدولة واحتياجات المجتمع على حد سواء.
تقدير للمبادرات الرئاسية ودعم الأزهر في بناء الإنسان
ثمّن البيان الختامي للمؤتمر المبادرات الرئاسية التي أطلقها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تضع «بناء الإنسان» في مقدمة أولويات الدولة المصرية واعتبر المؤتمر أن تركيز القيادة السياسية على هذا الملف يعكس فهمًا عميقًا للتحديات الفكرية والثقافية التي تواجه المجتمع، خاصة في عصر الانفتاح الرقمي وسرعة انتشار المعلومات.
كما أشاد المشاركون بجهود الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وبما يقدمه من مبادرات تُعنى بصون كرامة الإنسان، ونشر القيم الأخلاقية في المجتمع، ومكافحة التطرف والانحراف الفكري.
إشادة بقيادات الأزهر وجهود الرواد المؤسسين
وجّه البيان الشكر لعدد من القيادات الدينية والعلمية من بينهم:
فضيلة الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر.
فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية.
فضيلة الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر.
معالي الدكتور محمود صديق، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث.
كما وقف المؤتمر امتنانًا للرواد الأوائل من أساتذة الإعلام بجامعة الأزهر، الذين وضعوا اللبنات الأولى لتأسيس الدراسات الإعلامية في الجامعة، ووجّه الدعاء لرحماء الله منهم، متمنيًا للأحياء دوام العافية والعلم النافع.
توصيات المؤتمر… خارطة طريق لتجديد الإعلام الدعوي
بعد ست جلسات بحثية شارك فيها نخبة من العلماء والمفكرين، خرج المؤتمر بحزمة واسعة من التوصيات التي تضع ملامح مشروع متكامل لتطوير الإعلام الدعوي في مصر والعالم الإسلامي.
1. رفع كفاءة منتجي الخطاب الدعوي على المنصات الرقمية
أوصى المؤتمر بضرورة تأهيل صناع المحتوى الديني على وسائل التواصل الاجتماعي، وإسناد هذا الدور إلى متخصصين قادرين على مخاطبة الشباب بلغة عصرية واعية، وبمحتوى يعزز الهوية ويحمي المجتمع من مخاطر التطرف والغلو والانحرافات الفكرية.
2. تعاون عالمي بين المؤسسات الدينية والمراكز الإسلامية
دعا المؤتمر إلى وضع آليات تعاون واضحة بين المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي والمراكز الإسلامية في الغرب، بهدف إعداد كوادر مؤهلة للدعوة في المجتمعات غير الإسلامية، مع مراعاة خصوصياتها الثقافية والاجتماعية، والتحديات الفكرية التي تواجه المسلمين هناك.
3. تشجيع البحث العلمي في مستجدات الفضاء الرقمي
أكد المؤتمر أهمية أن تتجه المؤسسات البحثية لدراسة القضايا الإعلامية المعاصرة المرتبطة بالفضاء الرقمي، خصوصًا ما يتعلق بالتقنيات الجديدة وتأثيرها على تشكيل الوعي، مع ضرورة ضبط هذه المستجدات بأصول الشريعة الإسلامية.
4. إعداد ميثاق شرف مهني لاستخدام الذكاء الاصطناعي
من أبرز التوصيات دعوة المؤسسات الإعلامية لاعتماد ميثاق شرف خاص باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، لا سيما المحتوى الديني الذي يجب أن يستند إلى ضوابط الشرع ومصادره المعتمدة.
5. مخاطبة الشباب بلغة تستوعب تحدياتهم
شدد المؤتمر على أهمية توجيه الخطاب الدعوي لفئة الشباب التي تمثل نصف الحاضر وكل المستقبل، عبر محتوى يعالج مشكلاتهم الفكرية والثقافية، ويسهم في تحصينهم فكريًا وأخلاقيًا.
6. تطوير الخطاب الدعوي التفاعلي على المنصات الرقمية
أوصى المشاركون بضرورة أن تعتمد المؤسسات الدينية خطابًا تفاعليًا يعالج القضايا المعاصرة التي تثار عبر مواقع التواصل، وفق رؤية علمية رصينة تستند إلى ثوابت الدين وتراعي متطلبات العصر.
7. الانتقال من الوعظ التقليدي إلى خطاب إنساني معاصر
أكد البيان أهمية الانتقال من أساليب الوعظ الكلاسيكية إلى خطاب إنساني يركز على القيم المشتركة: الرحمة، الإتقان، التعايش، الأخلاق، والإيجابية، مع استخدام لغة يفهمها الجمهور المعاصر.
8. مراجعة المحتوى الدعوي في الفضائيات والمنصات الرقمية
طالب المؤتمر بضرورة مراجعة المواد الدعوية لضمان خلوها من الجدل أو الانحراف الشرعي، ووضع أدلة إرشادية تحدد معايير الجودة والمحتوى الشرعي السليم الذي يخدم قضايا الإنسان المعاصر.
9. تعزيز حضور القيم الروحية الكبرى في الإعلام الدعوي
أوصت الجلسات بضرورة التركيز على القيم الروحية العليا مثل المسؤولية والأمانة والعفة والطهارة، وربطها بسلوكيات عملية تجعل أثرها أكثر عمقًا في واقع الناس.
10. تأهيل الدعاة والإعلاميين بخطط تدريبية متقدمة
شدد المؤتمر على أهمية إعداد برامج تدريبية للدعاة والإعلاميين تشمل:
مهارات الاتصال.
التفكير النقدي.
الإلقاء المؤثر.
الإدارة الرقمية للمحتوى.




