أخبار

البابا لاون في لبنان.. ساحة الشهداء على موعد مع رسالة سلام جديدة

كتبت :نجوى عدلي

مع استمرار زيارة البابا لاون الرابع عشر؛بابا الفاتيكان الي لبنان، تستعد بيروت هذا المساء لكتابة صفحة جديدة من السعي إلى السلام، من خلال استضافة لقاء مسكوني؛ وبين الأديان في ساحة الشهداء، بمشاركة الحبر الاعظم؛ ورؤساء الكنائس والطوائف الإسلامية. حدث منتظر منه تقديم صورة مختلفة لبلد اعتاد أن يقاوم الانغلاق بالعبور نحو الآخر.

صرح رئيس اللجنة الأسقفيّة للحوار المسيحي–الإسلامي في لبنان، المطران ماتياس شارل مراد، على دلالات هذا اللقاء وبرنامجه والرهانات المعلّقة عليه.

حيث يرى مراد أنّ ساحة الشهداء رمز للحرية، وللآلام التي عاشها اللبنانيون معًا، وأنّه حين يجتمع فيها المسيحيون والمسلمون ورؤساء الكنائس مع البابالاون الرابع عشر، يصبح المكان نفسه رسالة واضحة بأن لبنان قادر على أن يستعيد دوره باعتباره مساحة لقاء لا ساحة صراع، وأنّ ما يجمع أبناءه يبقى أقوى من الانقسامات التي ألمّت به. ويرى أنّ حضور البابا يُعطي هذا المشهد بعدًا روحيًّا ودوليًّا يعيد التذكير بأن العالم ما زال ينظر إلى لبنان كرسالة تعايش لا كبلد محكوم بالأزمات.

وأشار رئيس اللجنة الأسقفيّة للحوار المسيحي–الإسلامي ؛سيكون اللقاء «غنيًّا بروحانيته وإنسانيته». إذ ستتخلله كلمات ترحيبية مقتضبة من رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية، وإنشاد نص التطويبات الإنجيلي وتلاوة نص قرآني يرتكز على قيم الأخوّة والإنسانية. كما سيُعرض فيلم وثائقي قصير يضيء على نماذج من التعايش المسيحي–الإسلامي في لبنان، عبر شهادات حقيقية من الحياة اليومية. قبل أن يعتلي البابا المنصّة ليلقي كلمته الرسمية التي تختتم اللقاء بزرع شجرة زيتون رمزًا للسلام والرجاء.

رغم الطابع الرمزي لهذا الحدث، يؤكّد مراد أنّ الرمزية هنا ليست مجرّد إطار شكلي، بل جزء من الفعل العملي نفسه. إذ يرى أن اللقاء يسهم فعليًّا في إعادة فتح قنوات الحوار بين القيادات الدينية التي تتأثر أحيانًا بالخلافات السياسية، ويعيد توجيه الخطاب الديني نحو قيم المواطنة والشراكة بدلًا من الخطابات المتشنّجة التي تظهر في الأزمات. ويشكّل حافزًا لتحريك مبادرات مشتركة في المدارس والجامعات والجمعيات، حيث تتأثر الأجيال الشابة بشكل مباشر بأي دعم يأتي من القيادات الروحية.

واضاف رئيس اللجنة الأسقفيّة للحوار المسيحي–الإسلامي؛ أنّ مجرد اجتماع هذه القيادات في مكان واحد يخفّف منسوب التوتر لدى الناس ويكسر جزءًا من مناخ الريبة. ويرى مراد أنّ اللقاء قادر، ولو جزئيًا، على فتح باب جديد في مسار الثقة بين اللبنانيين، لأن «الثقة لا تُبنى في يوم واحد، بل تحتاج إلى لحظات مفصلية تعيد فتح الباب، وهذا اللقاء قد يكون واحدة من تلك اللحظات التي تقول للبنانيين: “ما زال بإمكاننا أن نعمل معًا”».

ما بعد الزيارة… خريطة طريق للحوار

أما بالنسبة إلى المرحلة اللاحقة للزيارة البابوية، فيوضح مراد أن اللجنة الأسقفية للحوار ستسعى إلى ترجمة هذا الحدث بخطوات متابعة جدّيّة، تشمل عقد لقاءات دورية بين ممثلين عن الكنائس والطوائف الإسلامية لمواكبة الرسائل التي حملتها الزيارة، وتنظيم ورش عمل للشباب حول ثقافة الحوار والمواطنة

إضافة إلى إطلاق مشاريع مشتركة بين المؤسسات التربوية والاجتماعية المسيحية والإسلامية لمعالجة قضايا حياتية مشتركة مثل الفقر والهجرة والتعليم والبيئة. كما ستعمل اللجنة على التواصل مع الجهات الرسمية والمحلية والدولية لتشجيع مبادرات تعزّز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب متابعة إعلامية مستمرة تذكّر بروح الزيارة وتسعى إلى ترجمتها في خطوات ملموسة بدل أن تبقى كلمات جميلة من دون أثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى