في ختام زيارته لبنان.. البابا لاون يُطالب القادة بالإصغاء إلى صرخة الشعوب

كتبت :نجوى عدلي

غادر البابا لاون الرابع عشر ؛بالا الفاتيكان ؛لبنان بعد زيارة تركت أثرا لافتا في نفوس المسيحيين خصوصًا و اللبنانيين عمومًا.

وأنها بابا الفاتيكان رحلته بقداس ورسالة قوية، دعا فيها المجتمع الدولي إلى «بذل كلّ جهد لتعزيز مسارات الحوار والمصالحة»، موجها نداء إلى أصحاب السلطة السياسيّة والاجتماعيّة في لبنان وسائر البلدان المتألمة من الحرب والعنف: اصغوا إلى صرخة شعوبكم التي تنادي بالسلام.

أكّد البابا لاون الرابع عشر أنّه أراد من خلال رحلته الرسوليّة الأولى أن يكون حاجًّا للرجاء إلى الشرق الأوسط، متضرّعًا إلى الله كي يمنح هذه الأرض سلامه؛ هي التي تعيش عدم استقرار وحروبًا ومعاناة. وتوجه إلى مسيحيي المشرق بالقول: «عندما تتباطأ ثمار جهودكم في سبيل السلام، أدعوكم إلى رفع أنظاركم نحو الربّ الآتي! لننظر إليه برجاء وشجاعة، داعين الجميع إلى السير في درب العيش المشترك والأخوّة والسلام. كونوا صنّاع سلام، مُنادين بالسلام، شهودًا للسلام».

وشدّد قداسة البابا على أنّ الشرق الأوسط يحتاج إلى مقاربات جديدة ترفض منطق الانتقام والعنف، وتتجاوز الانقسامات السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة، وتفتح صفحات جديدة باسم المصالحة والسلام. وأردف: «طالت كثيرًا طريق العداء المتبادل والدمار. وها هي نتائجها المؤسفة أمام عيون الجميع. نحتاج إلى تغيير المسار.

وأضاف البابا قائلا :نحتاج إلى تربية قلوبنا على السلام». ثمّ أكّد صلاته لأجل الشرق الأوسط والشعوب التي تعاني بسبب الحروب. وتوجَّه إلى مسيحيّي المشرق، قائلًا: «تشجّعوا! فالعالم كلّه، والكنيسة جمعاء، ينظران إليكم بمحبّة وإعجاب. ولتحميكُم دائمًا السيّدة العذراء مريم، سيّدة حريصا».

وفي مراسم الوداع، قال الأب الأقدس: «الرحيل أصعب من الوصول. وجدتُ هنا شعبًا لا يُحبّ العزلة، بل اللقاء… نحن لا نفترق إذًا، فبعد أن التقينا سنمضي معًا. نرجو أن نُشرِك في روح الأخوّة والسلام، الشرق الأوسط كلّه، حتى مَن يعتبرون أنفسهم اليوم أعداء». وعبَّر عن سروره لأنّه حقَّق رغبة البابا فرنسيس الذي أراد بشدّة زيارة لبنان. وقال: «هو في الحقيقة معنا، يسير إلى جانبنا مع شهود الإنجيل الآخرين الذين ينتظروننا في حضن الله الأبديّ»

وأضاف البابا لاون : «أنتم أقوياء مثل أرزكُم، أشجار جبالكم الجميلة، ومثمرون كالزيتون الذي ينمو في السهول وفي الجنوب وقرب البحر. أحيّي في هذا السياق مناطق لبنان التي تعذَّرت عليّ زيارتها: طرابلس والشمال، البقاع والجنوب، صور وصيدا – الأماكن الموجودة في الإنجيل، خصوصًا في الجنوب – والتي تعيش باستمرار حالًا من النزاع واللايقين». وأطلق نداءً: «فلتتوقَّف الهجمات والأعمال العدائيّة الأسلحة تقتل، أمّا ما يبني فهو الالتزام والتوسّط والحوار. فلنختر جميعًا السلام طريقًا، لا هدفًا وحسب».

ويُذكَر أنّ البابا توقف قبل مغادرته لبنان؛ أمام ركام انفجار مرفأ بيروت، حيث رفع صلاة صامتة ووضع إكليلًا، تكريمًا لذكرى الضحايا. كذلك، التقى عائلات ضحايا الانفجار والناجين الذين ما زالوا يحملون جراح فاجعة العام 2020.

اترك رد