المفتي في اليوم العالمي للإعاقة: احترام الإنسان يبدأ من ضعفه

كتب: مصطفى علي

في مناسبة يتوقف عندها العالم لإعادة النظر في ضميره الإنساني، جاءت كلمة مفتي الجمهورية لتعيد تسليط الضوء على إحدى أهم القضايا التي تعكس درجة تحضّر المجتمعات ورقيها: حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فبمناسبة اليوم العالمي لهذه الفئة، الذي يوافق الثالث من ديسمبر.

شدد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد على أن الأمم لا تقاس بقوة أفرادها فقط، بل بقدرتها على احتضان الضعفاء ودعمهم وتمكينهم، معتبرًا أن هذا اليوم ليس مجرد شعار، بل مسؤولية أخلاقية واجتماعية يجب ترجمتها إلى التزام عملي دائم.

الإعاقة ليست نقصًا… والمجتمع هو من يصنع الفوارق

أكد مفتي الجمهورية أن احترام الإنسان في ضعفه قبل قوته، وفي حاجته قبل اكتفائه، هو أساس بناء مجتمع متحضر.
وأوضح أن ذوي الإعاقة يمثلون قوة كامنة لا تظهر إلا حين يجدون بيئة عادلة تدرك إمكاناتهم وتفتح لهم الطريق، مشيرًا إلى أنهم يمتلكون طاقات إبداعية لا تقل عن غيرهم، بل قد تتجاوزها حين تتوفر لهم الظروف الملائمة.

وأضاف أن النظرة السليمة لمن يعانون من الإعاقة تبدأ من فهم أن الإنسان لا يُقاس بعجزه الجسدي أو البصري أو الحركي، بل بقدرته على المشاركة والعطاء أما المجتمعات التي تفشل في توفير تعليم مناسب وخدمات عادلة وفرص متكافئة، فهي التي تصنع الإقصاء وتعيد إنتاج الفوارق.

الشريعة الإسلامية… تكافل وعدل ورفع للمشقة

أوضح المفتي أن الشريعة الإسلامية وضعت قواعد راسخة لرعاية هذه الفئة، فجعلت تخفيف المشقة عنهم واجبًا، وإكرامهم أولوية، وإتاحة الفرص أمامهم دون تمييز مسألة لا تحتمل الجدل. كما شدد على أن الإسلام رسّخ مبدأ عدم تحميلهم ما لا يطيقون، وفتح أمامهم أبواب المشاركة الكاملة في المجتمع.

ولفت إلى أن النصوص الشرعية جاءت واضحة في الدعوة إلى الرفق والرحمة والمساواة، مؤكدًا أن الإعاقة لا تُنقص من قدر الإنسان في ميزان الدين، وأن مسؤولية المجتمع تتجلى في إزالة المعوقات وتوفير بيئة دامجة تحفظ كرامته واستقلاله.

دعوة إلى التزام مؤسسي ومجتمعي دائم

اختتم فضيلة المفتي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحويل اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة إلى نهج مستدام، لا يقتصر على الاحتفال بل يرتبط بخطط عملية ومبادرات تُترجم إلى واقع ملموس. ودعا المؤسسات الرسمية والمجتمعية والأفراد إلى تبني رؤية شاملة تُسقط كل الحواجز النفسية والمادية، وتُعزز الدمج الكامل، وتفتح مسارات حقيقية أمام هذه الفئة للمشاركة في بناء الوطن.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تبذل جهودًا واضحة وملموسة في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم، من خلال تشريعات وبرامج ومبادرات تهدف إلى تسهيل حياتهم، وإتاحة فرص التعليم والعمل، وضمان مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.

 

 

اترك رد