مفتي الجمهورية: الدين ركيزة صلبة لبناء الإنسان وصقل شخصيته

كتب:مصطفى علي
أكد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، خلال كلمته في ندوة “دور الدين في بناء الإنسان” التي أقيمت بجامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا، أن الدين ليس مجرد وسيلة لتوجيه السلوكيات، بل يمثل الركيزة الصلبة والأساس المتين الذي يقوم عليه تكوين الإنسان وصقل شخصيته السوية.
وأشار إلى أن الدين يغذي الوجدان ويهذب النفس ويزرع في الإنسان قيم الرحمة والعدل والتسامح، بما يساهم في بناء شخصية متوازنة، وأسر مستقرة، ومجتمع مستقيم.
وقال المفتي إن فهم الدين على حقيقته أصبح ضرورة ملحة في عصر اتسعت فيه المفاهيم وتشابكت الأحداث، وانتشر الفضاء الرقمي بكافة وسائطه، الأمر الذي يتيح أحيانًا تصويرًا خاطئًا للدين، سواء من خلال تقليل شأنه أو اعتباره معارضًا للعقل والعلوم، أو سببًا في الظلم والخلل الأخلاقي والفكري.
وأضاف أن الدين يحترم العقل ويحرره من أوهام الخرافات، ويضع أسسًا متينة لبناء الإنسان السليم في أبعاده كافة: عقيدةً وعبادةً وأخلاقًا وسلوكًا وفكرًا وجسدًا وروحًا.
العقيدة والعبادة: الأساس المتين للشخصية المتوازنة
وأوضح فضيلة المفتي أن العقيدة تمثل الركيزة الأساسية لكل بناء إنساني، إذ تحمي الإنسان من الانحراف عن الحق، وتمنحه الطمأنينة والخشية لله، وتحفظ ضميره من أي اضطراب أو انحراف. وأكد أن سلامة العقيدة تعني صحة الإنسان في كل أبعاده.
أما البعد التعبدي، بحسب المفتي، فهو الصلة المتينة بالله التي تغذي الإرادة والروح وتشكل دعامة للوجدان. وأوضح أثر الصلاة والزكاة والصوم والحج في صقل شخصية الإنسان، بما يجعله قادرًا على تحمل المسؤولية ومواجهة تحديات الحياة بثقة وثبات.
الأخلاق والسلوك والفكر: بناء متكامل للإنسان
تناول المفتي الأبعاد الأخلاقية والسلوكية، مشيرًا إلى أن تعامل الإنسان مع الله ومع ذاته ومع الآخرين يعكس استقامته ونقاء قلبه. وأشار إلى أن غياب القيم على منصات التواصل الاجتماعي اليوم يبرز الحاجة الملحة إلى التربية الأخلاقية وغرس الفضائل.
وبالنسبة للبناء الفكري، أكد المفتي أن العقل والدين متكاملان: العقل قائد والدين مرشد، وكل منهما يكمل الآخر في تكوين الشخصية السوية، إذ يحرك الفكر لاستيعاب المبادئ الدينية بوعي وإدراك.
الإنسان المزدوج البُعد: التكامل بين الروح والجسد
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الإنسان كائن مزدوج البعد، ماديًا وروحيًا، فلا يمكن إغفال الجانب النفسي أو الروحي. وشدد على أهمية تحقيق التكامل بين الروح والجسد، مستشهدًا بالآية الكريمة:
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]
كما استشهد بحديث النبي ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» [رواه الترمذي]، مشيرًا إلى أن الإنسان السوي والقوي قادر على الإسهام الفاعل في بناء الوطن وحفظ المجتمع، وأي خلل في هذا البناء يستلزم جهودًا مضاعفة لإصلاحه وتعزيزه.
جامعة الريادة: منصة لتعزيز الوعي الديني والوطني
من جانبه، رحب الدكتور رضا حجازي، رئيس الجامعة، بفضيلة مفتي الجمهورية، مؤكدًا أن اللقاء يمثل فرصة ثمينة لتعزيز وعي الطلاب بدور الدين في صقل الشخصية السوية.
وحضر الندوة عدد من كبار مسؤولي الجامعة، بينهم:
الدكتور محمد الشربيني، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم
الدكتور إيهاب سعيد، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث
الدكتور يحيى مبروك فرج، رئيس مجلس الأمناء




