أخبارتقارير-و-تحقيقات

لغز ظهور التماسيح بالمصارف.. كيف ظهرت؟ واحتمالات انتقالها من الجنوب إلى دلتا مصر

كتب- مصطفى كمال

لم يعد مشهد التماسيح حكرا على بحيرة ناصر، فخلال الأسابيع الماضية فوجئ أهالي عزبة السدرة التابعة لقرية الزوامل بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، بظهور تماسيح داخل المصرف المائي، في مشاهد أربكت القرية وأثارت قلقًا واسعا بينهم.

ورغم أن الظاهرة  في بدايتها ولم تتحول إلى كارثة، فإنها فتحت باب التساؤلات وفي هذا التقرير يكشف موقع” اليـوم”، لغز ظهور التماسيح، كيف وصلت هذه التماسيح إلى مناطق لم تعرف بوجودها من قبل؟ وهل يمكن أن تكون قادمة من الجنوب عبر النيل؟ أم أنها نتيجة تهريب غير قانوني؟ وما خطورتها على الأهالي والزراعة؟ وهل تحركت الجهات المختصة بما يكفي قبل اتساع حجم المشكلة؟

ظهور التماسيح يثير الشكوك ومخاوف تتصاعد

رصد الأهالي حركة غير معتادة في مياه المصرف منذ شهور واعتقد البعض أنها سحالي ضخمة أو زواحف معتادة في البيئة الزراعية، لكن لحظات فقط كانت كافية لتظهر الحقيقة مع صورة واضحة لصغير تمساح يشق المياه، ومع تكرار المشاهد، تحول اللغط إلى يقين بأن هذه الكائنات ليست دخيلة عابرة وإنما هي تماسيح.

هذا الظهور المفاجئ شكل صدمة، لأن المصارف الزراعية غير مؤهلة بيئيا لوجود تماسيح، ولأنها تقع في مناطق مأهولة بالسكان والزراعة وحركة يومية، ما يزيد حجم المخاطرة.

هل هي تماسيح نيلية؟ ولماذا ظهرت في هذا التوقيت؟

وفق تقديرات متخصصين في الحياة البرية، فإن الصور المتداولة تشير إلى أن النوع الظاهر هو التمساح النيلي، وهو نوع معتمد تاريخيا في مياه جنوب مصر وبحيرة ناصر، وتعرف هذه التماسيح بقدرتها العالية على التكيف، حيث تستطيع صغارها البقاء في بيئات مائية ضحلة إذا توفرت حرارة مناسبة وغذاء بسيط مثل الأسماك الصغيرة أو الضفادع والحيوانات والدواجن النافقة.

ومن هنا يطرح السؤال الأهم كيف انتقل هذا النوع إلى مصارف بعيدة عن بيئته الطبيعية؟ أحد التفسيرات العلمية يشير إلى إمكانية انتقال صغار التماسيح مع تيارات المياه إذا تعرضت مناطق في الجنوب لارتفاعات مؤقتة في منسوب النيل، وهو احتمال وإن كان ضعيفًا فإنه وارد في بعض الحالات النادرة، خصوصا مع وجود بحيرة ناصر التي تضم آلاف التماسيح على مدار العام.

احتمال الهروب من مزارع أو تهريب غير قانوني

إلى جانب احتمال انتقالها من الجنوب، يفتح التحقيق بابا آخر لا يقل خطورة، وهو وجود تجارة غير مشروعة لبيع صغار التماسيح، سواء كهواية أو لأغراض تربوية غير مرخصة، في مثل هذه الحالات، يلجأ البعض إلى التخلص من التمساح عند كبر حجمه، أو قد يهرب من أحواض غير مؤمنة، لينتهي به المطاف في مصارف أو ترع قريبة.

ويشير خبراء في البيئة إلى أن هذه الممارسات، رغم ندرتها، تظل ممكنة وتحتاج إلى رقابة مشددة، خاصة أن تربية المفترسات من دون تصريح تُعد مخالفة يعاقب عليها القانون.

الخطورة الحقيقية أكبر من الحجم الظاهر

قد تبدو التماسيح الصغيرة غير مهددة بشكل مباشر، لكن خبراء السلوك الحيواني يحذرون من أن هذه الكائنات قادرة على النمو بسرعة، كما أن طبيعتها المفترسة تجعلها تشكل خطرًا على الحيوانات الصغيرة والماشية، بل وربما على البشر في حال اقترابهم منها بغير وعي.

دور الجهات الرسمية

حتى الآن، تتعامل مديريات الزراعة والبيئة مع البلاغات الواردة عن طريق لجان بيطرية وبيئية تهدف لرصد الظاهرة وتقدير حجمها، إلا أن غياب إعلان رسمي واضح عن خطة مواجهة أو بيان بحجم التهديد يثير تساؤلات حول وتيرة التحرك، خاصة أن التماسيح قادرة على الاختفاء بسهولة وسط الحشائش والمياه الراكدة، ما يجعل التعامل معها صعبا كلما طال الوقت.

وحدة صيد التماسيح

وتلعب وحدة صيد التماسيح التابعة لإدارة المحميات الطبيعية بمحافظة أسوان دورا محوريا في التعامل مع مثل هذه البلاغات على مستوى الجمهورية، باعتبارها الجهة الأكثر خبرة في مصر في التعامل مع التمساح النيلي.

وتم استدعاء هذه الوحدة حال ظهور التماسيح وتقوم بعمليات مسح ميداني وتحديد مواقع الاختباء قبل تنفيذ خطة اصطياد دقيقة تضمن السيطرة على التمساح دون إيذائه أو تعريض الأهالي للخطر.

وتعد هذه الوحدة خط الدفاع الأول في مواجهة أي انتشار غير معتاد للتماسيح شمال خط العرض الذي تعيش عنده طبيعيًا، لما تمتلكه من خبرة علمية وميدانية متراكم

التفسير العلمي لقدرتها على العيش في المصارف

استمرار التماسيح في هذه البيئات ليس لغزا كبيرًا كما قد يبدو إذ أن صغار التماسيح تستطيع العيش في أماكن ضحلة طالما توافرت لها حرارة مناسبة وطعام بسيط ومكان آمن للاختباء.، ومع تراجع حركة المياه في المصارف ووجود غطاء نباتي كثيف، تصبح البيئة مناسبة نسبيًا لهذه الكائنات لفترة مؤقتة، قبل أن تبحث عن بيئة أكبر مع نمو حجمها.

مواجهة ظهور التماسيح تبدأ بالتوعية

رغم أهمية خطط الاصطياد والرقابة، فإن عنصر التوعية يبقى الأهم، فالأهالي يجب أن يدركوا خطورة الاقتراب من المصارف التي ظهر فيها التماسيح، وأهمية الإبلاغ المبكر، وتجنب ترك الأطفال أو الحيوانات بالقرب من المياه، كما ينبغي إطلاق حملات توعية مستمرة حول مخاطر تربية الحيوانات البرية في المنازل أو المزارع غير المرخصة، لأن التجاهل في هذه النقطة هو الطريق الأسرع لتحول الظاهرة إلى تهديد واسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى