ثورة “القراصنة”.. كيف أسقط جيل زد نظام مدغشقر؟

تقرير: سمر صفي الدين
هل تخيلت يومًا أن يتحول شعار أنمي ياباني إلى راية ثورات عالمية؟ هذا ما فعله “جيل زد”، حين خرج إلى الشوارع حاملًا علم “ون بيس” ليعلن تمرده على الفقر والفساد، ممزوجًا الخيال الرقمي بالغضب الواقعي.
وفي مشهد غير مسبوق، خرج “جيل زد” من العالم الافتراضي إلى الشوارع. ليحول رموز الثقافة الرقمية إلى أدوات احتجاج عالمي ضد أنظمة وحكومات من مدغشقر إلى المغرب ونيبال.
وفي هذا الصدد، يرصد التقرير من هم جيل زد؟ وما العلاقة التي تربطهم حيث تجاوز التمرد حدود الجغرافيا واللغة ليتحول إلى ظاهرة كونية؟
من هم جيل زد؟ وكيف تشكل وعيهم؟
في هذا السياق، قال الكاتب الصحفي محمد جمال عرفة، إن الفترة الأخيرة شهدت بروز ظاهرة عالمية غير مسبوقة ارتبطت بما يعرف بـ”جيل زد” (Generation Z)، وهو الجيل الذي ولد بين عامي (1997 و2012).
ونشأ هذا الجيل – بحسب عرفة – في بيئة رقمية خالصة شكلت وعيه وهويته الثقافية والسياسية عبر الإنترنت ومنصات الألعاب والتواصل مثل “ديسكورد”.
وأشار في تصريحات صحفية، إلى أن هذا الجيل تفاعل مع رموز ثقافية وافتراضية مثل سلسلة المانغا والأنمي الياباني الشهير “ون بيس” (One Piece)، ونقل تلك الرموز من الشاشة إلى الشارع، وجعلها لغة احتجاج وتمرد.
وخلال عام 2025، اندلعت مظاهرات واسعة في مدغشقر ونيبال والمغرب وكينيا وإندونيسيا والفلبين قادها شباب من جيل زد، مطالبين بتحسين الخدمات العامة ومواجهة الفقر والفساد والبطالة.
وأوضح عرفة أن ما لفت الأنظار في تلك الاحتجاجات لم يكن فقط اتساع رقعتها الجغرافية، بل الرموز التي استخدمها المتظاهرون. وعلى رأسها علم أسود تتوسطه جمجمة ترتدي قبعة من القش وعظمتان متقاطعتان. وهو الشعار ذاته الذي يرمز إلى بطل “ون بيس”، القرصان الشاب مونكي دي لوفي.
البحث عن الكنز المفقود
ورغم الطابع الساخر للرموز المستخدمة، أضاف عرفة أن في القصة اليابانية التي جذبت مئات الملايين من المتابعين. ينطلق “لوفي” في رحلة بحرية عبر محيطات خيالية للعثور على كنز أسطوري يدعى “ون بيس”. وهدفه أن يصبح “ملك القراصنة”، أي رمز الحرية والمغامرة وكسر القيود.
وأوضح أن هذا الخطاب الرمزي عن التمرد على الظلم والسعي للحرية والعدالة وجد صدى واسعًا لدى شباب جيل زد الذين يعيشون إحباطًا من الأنظمة التقليدية في السياسة والاقتصاد.
وتحول – بحسبه – شعار الجمجمة وقبعة القش إلى رمز عالمي للثورة الرقمية. يجسد روح المغامرة والرفض والبحث عن “الكنز المفقود” المتمثل في العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
واختتم عرفة بالقول إن أنميًا خياليًا يابانيًا تحول إلى مصدر إلهام سياسي حقيقي، وصار “لوفي” بطلًا رمزيًا لجيل يرى في القراصنة الجدد ليس مجرمين. بل أبطالًا يقاتلون من أجل الحرية في عالم تغزوه الفساد والقيود.
ثورة جيل زد في مدغشقر
في أواخر سبتمبر، شهدت مدغشقر واحدة من أعنف الانتفاضات في تاريخها الحديث. قادها شباب “الجيل زد” احتجاجًا على نقص المياه والكهرباء وتردي الأوضاع المعيشية.
تحولت المظاهرات سريعًا إلى ثورة ضد الفساد والنظام الحاكم. لتبلغ ذروتها في 15 أكتوبر عندما أعلن العقيد مايكل راندريانيرينا استيلاء الجيش على السلطة بعد فرار الرئيس أندريه راجولينا إلى الخارج.
في ساحة 13 مايو بالعاصمة أنتاناناريفو، رفع الآلاف رايات تحمل شعار “الجمجمة وقبعة القش” المستوحى من أنمي One Piece، رمزًا لتمرد جيل جديد يعيش الإقصاء واليأس.
انضمام وحدة النخبة “كابسات” إلى المحتجين سرّع انهيار النظام. فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى احترام الدستور محذرًا من استغلال الشباب.
هكذا تحولت مدغشقر إلى نموذج لثورة رقمية أفريقية قادها جيل الإنترنت ضد النخبة الحاكمة. مؤكدة أن الغضب العميق لدى الشباب يمكن أن يعيد رسم خرائط السلطة في القارة.
عسكري حملته “جيل زد” القيادة
برز العقيد مايكل راندريانيرينا كوجه جديد في المشهد السياسي بمدغشقر بعد انحيازه لمظاهرات “جيل زد” التي أطاحت بالرئيس أندري راجولينا في أكتوبر 2025.
ووُلد في سيفوهيبوتي وتخرّج في أكاديمية أنتسيرابي العسكرية. وتدرج في المناصب حتى قاد وحدة النخبة “كابسات”.
كما سبق اعتقاله عام 2023 بتهمة “التمرد”، لكنه عاد بقوة خلال الاحتجاجات. حيث أعلن تولي الجيش السلطة بعد انهيار النظام وتصويت البرلمان لعزل الرئيس.
وأكد في خطابه أن ما حدث “استجابة لنداء الشعب”. معلنًا تشكيل هيئة انتقالية من عسكريين ومدنيين لقيادة البلاد نحو “إصلاح وطني شامل”.



