عرب-وعالم

الدراوي لـ”اليوم”: مخلفات الحرب أخطر من الحرب نفسها في غزة

تقرير: سمر صفي الدين

تشير التقديرات الأممية والحقوقية إلى أن قطاع غزة تحول إلى أحد أكثر المناطق تلوثًا بالذخائر غير المنفجرة في العالم، بعد أن سقط عليه نحو 70 ألف طن من المتفجرات منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

هذه الكمية الهائلة من القنابل والصواريخ والقذائف لم تنفجر بالكامل. ما يجعلها قنابل موقوتة تهدد حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين، خصوصًا مع عودة النازحين إلى مناطق مدمرة ومليئة بالأنقاض.

وفي ظل غياب المعدات اللازمة وتأخر التصاريح الإسرائيلية لدخول فرق نزع الألغام. يتفاقم الخطر الإنساني يومًا بعد يوم، لتصبح أزمة الألغام في غزة تحديًا أمنيًا وإنسانيًا يتجاوز حدود الحرب ذاتها.

القنابل الموقوتة

علاوة على ما سبق، حذرت منظمة “هانديكاب إنترناشونال”- منظمة غير حكومية متخصصة في إزالة الألغام ومساعدة ضحايا الألغام المضادة للأفراد- من أن الذخائر غير المنفجرة في غزة تشكل خطرًا “هائلًا” على النازحين العائدين إلى ديارهم في القطاع الفلسطيني المدمر. مطالبة على غرار ما فعلت الأمم المتحدة، بالسماح بإدخال المعدات اللازمة لإزالة الألغام.

وقالت آن-كلير يعيش، مديرة المنظمة في الأراضي الفلسطينية، في بيان إن “المخاطر هائلة. والتقديرات تشير إلى أن حوالي 70,000 طن من المتفجرات سقطت على غزة” منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023.

وأضاف البيان أن طبقات الأنقاض ومستويات التراكم كبيرة جدًا وهناك مخاطر بالغة جدًا في أرض معقدة للغاية بسبب محدودية المساحة في مناطق حضرية عالية الكثافة السكانية.

70 مليار دولار تكلة إزالة الركام

وأوضح في هذا السياق، الكاتب الصحفي إبراهيم الدراوي، الخبير في الشأن الفلسطيني، إن حجم المتفجرات غير المنفجرة في قطاع غزة يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة المدنيين. خصوصًا الأطفال والنساء، وكذلك على المعدات التي تحاول إزالة الركام.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”اليوم”، أن القطاع يواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة. مشيرًا إلى أن تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تؤكد أن تكلفة إزالة الركام وإعادة الإعمار قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار، وهو ما يعادل ميزانية دولة كاملة.

قيود إسرائيلية مستمرة

من ناحية أخرى، أشار الدراوي إلى أن القيود الإسرائيلية المستمرة على دخول المعدات والمساعدات الإنسانية تعرقل الجهود الرامية إلى بدء مرحلة إعادة الإعمار. رغم توقيع الاتفاقات الخاصة بذلك.

وأشار إلى أن إسرائيل لم تسمح بدخول سوى عدد محدود من الشاحنات. قبل أن تضطر إلى رفع العدد إلى 600 شاحنة يوميًا تحت ضغط الوسطاء والولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد أن مؤتمر شرم الشيخ للسلام شكل نقطة تحول مهمة، إذ كشف للعالم حجم الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على غزة. وفضح الممارسات الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي. معتبرًا أن إسرائيل هي “الكارثة الحقيقية في القطاع”.

كما لفت الدراوي إلى أن القاهرة والدوحة وتركيا أرسلوا فرقًا فنية للمساعدة في إزالة الألغام والبحث عن جثامين الشهداء والأسرى داخل غزة. إلا أن المعدات اللازمة لم تدخل بعد بشكل كافٍ. متوقعًا أن يتم ذلك في المرحلة الثانية من إعادة الإعمار التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدءها.

تحذيرات قبل الانفجار

إلى جانب ذلك، حذر الدراوي من أن المدنيين والنازحين العائدين إلى مناطقهم يعيشون وسط خطر دائم. إذ ما زالت مخلفات الحرب منتشرة تحت المنازل وبين الأنقاض. ما يجعلها قابلة للانفجار في أي لحظة.

وزاد بالقول إن مخلفات الحرب أصعب من الحرب نفسها، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لإجبار إسرائيل على السماح بدخول المعدات اللازمة لإزالة الركام والألغام. لأن استمرار الوضع الحالي “عبء كبير على المجتمع الدولي وعلى الوسطاء الإقليميين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى