
كتب:مصطفى علي
في إنجاز جديد يعكس المكانة المتقدمة لمصر على خريطة البحث العلمي العربي في مجالات الطاقة والبترول، أعلنت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» عن فوز مصر بجائزتي البحث العلمي لعام 2024، وذلك خلال أعمال الاجتماع الوزاري رقم 115 الذي استضافته دولة الكويت، بمشاركة رفيعة المستوى من وزراء الطاقة والبترول بالدول الأعضاء.
وشهد الاجتماع مشاركة مصر بوفد بترولي رفيع المستوى ترأسه المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في تأكيد واضح على الحضور المصري الفاعل داخل المنظمة، ودورها المتنامي في دعم البحث العلمي وتطوير حلول مبتكرة لقضايا الطاقة والبيئة.
جوائز «أوابك» للبحث العلمي.. منصة لتكريم الابتكار العربي
تُعد جوائز «أوابك» للبحث العلمي واحدة من أبرز الجوائز المتخصصة على مستوى الوطن العربي، حيث تستهدف تشجيع الباحثين والمهندسين العرب على تقديم دراسات علمية وتطبيقية تسهم في تطوير صناعة البترول والغاز والطاقة، وتواكب التحولات العالمية نحو الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
وتخضع الأبحاث المتقدمة للجائزة لمعايير تقييم دقيقة، تشمل الأصالة العلمية، وقابلية التطبيق، ومدى إسهام البحث في حل تحديات الطاقة المعاصرة، وهو ما يمنح الفوز بها قيمة علمية ومهنية كبيرة.
الجائزة الأولى.. بحث مصري رائد في تحويل غازات الدفيئة إلى وقود طيران مستدام
حصدت الجائزة الأولى السيدة داليا رضوان عبدالحافظ، الباحثة بمعهد بحوث البترول المصري، عن بحث علمي متقدم تناول أحد أهم التحديات البيئية في العصر الحديث، وهو تحويل غازات الدفيئة عبر الإيثانول إلى وقود طيران مستدام.
ويُعد هذا البحث خطوة نوعية في مسار التحول الطاقي، حيث يربط بين تقنيات خفض الانبعاثات الكربونية وتوفير بدائل نظيفة لوقود الطائرات، أحد أكثر القطاعات إسهامًا في الانبعاثات عالميًا ويعكس البحث قدرة المؤسسات البحثية المصرية على تقديم حلول عملية تجمع بين حماية البيئة وتعزيز أمن الطاقة.
أبعاد علمية وبيئية لبحث وقود الطيران المستدام
أبرزت الدراسة الفائزة كيف يمكن استغلال غازات الدفيئة، التي تُعد خطرًا على المناخ، وتحويلها إلى مورد اقتصادي ذي قيمة مضافة، من خلال تقنيات مبتكرة تعتمد على الإيثانول كوسيط كيميائي. ويفتح هذا التوجه آفاقًا جديدة أمام صناعة الطيران، التي تواجه ضغوطًا متزايدة للحد من بصمتها الكربونية.
كما ينسجم البحث مع الاستراتيجيات الدولية الرامية إلى تحقيق الحياد الكربوني، ويعزز من دور البحث العلمي العربي في مواكبة التحولات العالمية في مجال الطاقة النظيفة.
الجائزة الثانية.. رؤية مصرية لدمج تقنيات الطاقة المتجددة
أما الجائزة الثانية، فقد فاز بها المهندس مصطفى محمد عرفة مرسي إبراهيم، من الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات، عن بحثه المعنون: «آفاق دمج تقنيات الطاقة المتجددة».
ويركز البحث على استكشاف السبل العملية لدمج مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، داخل المنظومات التقليدية لصناعة البترول والبتروكيماويات، بما يحقق كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة ويقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
دمج الطاقة المتجددة.. مستقبل صناعة البترول
سلط البحث الضوء على التحديات التقنية والاقتصادية المرتبطة بدمج الطاقة المتجددة في الصناعات البترولية، مع تقديم نماذج تطبيقية وحلول مبتكرة قابلة للتنفيذ في الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، التي تشهد توسعًا ملحوظًا في مشروعات الطاقة النظيفة.
ويعكس هذا البحث توجهًا استراتيجيًا نحو إعادة صياغة مستقبل الصناعة البترولية، بما يتماشى مع المتغيرات العالمية ومتطلبات التنمية المستدامة.
دلالات الفوز المزدوج: تأكيد على قوة البحث العلمي المصري
يمثل فوز مصر بجائزتين في دورة واحدة من جوائز «أوابك» للبحث العلمي رسالة واضحة على قوة الكوادر العلمية والهندسية المصرية، وقدرتها على المنافسة إقليميًا، وتقديم حلول مبتكرة لقضايا الطاقة والبيئة.
كما يعكس هذا الإنجاز ثمار الاستثمار المستمر في البحث العلمي داخل مؤسسات وزارة البترول والثروة المعدنية، ومعاهدها البحثية، وشركاتها التابعة، في إطار رؤية شاملة لربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة ومتطلبات المستقبل.
حضور مصري فاعل في «أوابك» ودعم متواصل للابتكار
أكدت مشاركة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الوزاري بالكويت، التزام مصر بدعم التعاون العربي في مجالات الطاقة، وتعزيز دور «أوابك» كمنصة للتكامل وتبادل الخبرات.



