نزيف السودان.. حرب مستمرة ومصر فرصة أمل لانهاء الصراع

تقرير: محمد السنهوري

يشهد السودان منذ أبريل 2023 واحدة من أعنف الأزمات السياسية والعسكرية في تاريخه الحديث، بعد أن تحولت مليشيا الدعم السريع إلى قوة متمردة تنازع الدولة سيادتها وتشن هجمات واسعة على المدن والقرى، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا وتشريد الملايين داخلياً وخارجياً، فهذه الحرب لم تقتصر على مواجهة عسكرية بين طرفين، بل امتدت لتضرب النسيج الاجتماعي السوداني في العمق، حيث استهدفت مجموعات قبلية بعينها.

في هذا المشهد المعقد، برز الدور المصري كأحد أهم المحاولات الإقليمية لاحتواء الأزمة، إذ تحركت القاهرة على أكثر من مستوى، “استضافة اجتماعات قادة دول جوار السودان، التنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والمشاركة في جهود الرباعية الدولية”، كما فتحت أبوابها للأحزاب السياسية والمجتمع المدني السوداني في محاولة لرأب الصدع الداخلي وإعادة بناء الثقة بين القوى المتصارعة، هذا الدور يعكس إدراك مصر لخطورة استمرار الحرب على أمن السودان أولاً، وعلى استقرار المنطقة بأكملها ثانياً، خاصة أن السودان يمثل عمقاً استراتيجياً لمصر من الناحية الجغرافية والسياسية.

مصر درع الأمن للسودان

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي السوداني المثنى عبدالقادر الفحل، إن القاهرة لم تتأخر في تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي للسودان، حيث استضافت اجتماعات قادة دول جوار السودان، وعقدت لقاءات مشتركة مع مفوضية الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، إضافة إلى مشاركتها الفاعلة في إطار دول الرباعية.

ويؤكد الفحل أن مصر سعت للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، وهو ما لقي ترحيباً واسعاً من مختلف فئات الشعب السوداني، كما ذهبت القاهرة أبعد من ذلك باستضافة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني السوداني في محاولة لرأب الانقسام العميق الذي أحدثته الحرب.

انتهاكات الفاشر زادت الصراع نار

لكن التطورات العسكرية الأخيرة، وعلى رأسها هجوم مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر واستهداف المدنيين من قبائل بعينها، أغلقت الباب أمام أي إمكانية لحل سياسي في الوقت الراهن، بحسب الفحل، الذي يرى أن هذه الانتهاكات جعلت من الصعب على الحكومة السودانية طرح أي مبادرة سياسية مقبولة شعبياً.

أما عن فرص تحقيق هدنة مستقرة، فيشير الفحل إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن المليشيا تستغل الهدنات لتعزيز إمداداتها العسكرية والتوسع في السيطرة، كما حدث بعد هدنة جدة التي رعتها السعودية والولايات المتحدة، حيث وسعت المليشيا نفوذها في إقليم دارفور وعدد من الولايات الأخرى. هذا الواقع خلق حالة من انعدام الثقة، وجعل أي هدنة محتملة مجرد فرصة لإعادة تنظيم صفوف المليشيا استعداداً لهجمات جديدة.

ويخلص الفحل إلى أن أبرز العقبات أمام أي مسار تفاوضي جديد تكمن في انعدام الثقة بين الأطراف السودانية، إضافة إلى الدعم الخارجي الذي تحصل عليه المليشيا المتمردة من بعض الدول الساعية للاستفادة من موارد السودان، وهو ما يعقد المشهد ويجعل الحل السياسي بعيد المنال في الوقت الراهن.

اترك رد