تقرير – آيــة زكـي
بدأت الحكومة تطبيق آلية جديدة لتحديد المستحقين للوحدات السكنية البديلة ضمن قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، عبر ثلاث مراحل متتالية تشمل الحصر، ثم التحقق، وأخيرًا الفرز، وذلك بالتزامن مع انتهاء 14 محافظة من أعمال تصنيف المناطق وبدء تطبيق القيم الإيجارية الجديدة.
مصادر برلمانية: المنصة خطوة أولى لبناء قاعدة بيانات
وكشفت مصادر برلمانية مطلعة أن المنصة الإلكترونية التي أطلقتها الدولة في 3 أكتوبر الماضي تستهدف، في مرحلتها الأولى، تجميع البيانات الأساسية لجميع مستأجري الإيجار القديم على مستوى الجمهورية، باعتبارها حجر الأساس لعمليات التصنيف والتقييم اللاحقة.
وأوضحت المصادر أن هذه المرحلة تعتمد على إدخال بيانات المستأجر الأساسية، مثل الاسم، والعنوان، والرقم القومي، مؤكدة أن التسجيل على المنصة لا يعني الاستحقاق النهائي للوحدة البديلة، وإنما يمثل خطوة تمهيدية لبناء قاعدة بيانات دقيقة تتيح تقييم كل حالة على حدة.
وأضافت أن المرحلة الثانية تبدأ عقب انتهاء الحصر، من خلال إرسال رسائل نصية رسمية للمستأجرين لإخطارهم بضرورة رفع المستندات المطلوبة، وفي مقدمتها عقد الإيجار القديم ومستند يوضح قيمة الدخل الشهري، باعتبارهما عنصرين أساسيين في عملية التقييم.
وأشارت إلى أن المرحلة الثالثة تتضمن الفرز الفني والقانوني للطلبات، لتحديد المستحقين وغير المستحقين وفق ضوابط محددة، تشمل مستوى الدخل، وعدد الوحدات المملوكة، وطبيعة المنطقة السكنية، على أن يتم إخطار المواطنين بالنتائج رسميًا مع فتح باب التظلمات.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن لجان تصنيف المناطق، المعنية بتقسيمها إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، انتهت من أعمالها في 14 محافظة، من بينها كفر الشيخ، الدقهلية، القليوبية، المنوفية، الإسماعيلية، الفيوم، قنا، سوهاج، جنوب سيناء، أسوان، الأقصر، المنيا، الشرقية، والجيزة، وبدأ المستأجرون في هذه المحافظات سداد القيم الإيجارية الجديدة اعتبارًا من مطلع ديسمبر الجاري.
الجندي: أعباء تفوق قدرات لجان التصنيف وثغرات تستدعي التعديل
من جانبه، أكد صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن حجم المهام الملقاة على عاتق لجان تصنيف المناطق يفوق قدراتها الفعلية، لا سيما في المحافظات ذات الكثافات العمرانية المرتفعة، مشيرًا إلى أن التأخير في بعض المناطق لم يكن مفاجئًا في ظل اتساع النطاق الجغرافي وتعدد الحالات.
وأضاف الجندي لـ”اليوم” أن التطبيق العملي خلال الأسابيع الماضية كشف عن ثغرات قد تستدعي إدخال تعديلات تشريعية في المرحلة المقبلة، سواء على آليات الحصر، أو نظم التقييم، أو بعض مواد اللائحة التنفيذية.
وشدد على ضرورة رفع كفاءة فرق العمل الميدانية والمجتمعية من خلال برامج تدريبية مكثفة، موضحًا أن تصنيف المناطق لا يعتمد على تقسيمات شكلية فقط، بل يتطلب خبرات عمرانية قادرة على فهم الخصائص الاجتماعية والعمرانية لكل منطقة، محذرًا من فرض أعباء مالية غير عادلة على بعض المستأجرين حال غياب الدقة.
وتساءل الجندي عن معايير اختيار أعضاء لجان التصنيف قائلًا: «هل تضم هذه اللجان عناصر فنية مؤهلة لتقييم العمران؟ وهل تراعى الفروق بين المناطق القديمة المتداعية والمناطق الأحدث نسبيًا؟»، مؤكدًا أن دقة التصنيف تمثل الضمان الحقيقي لعدالة تطبيق القانون.
خبير تنمية حضارية: غياب قاعدة بيانات موحدة يعرقل التنفيذ
بدوره، قال الحسين حسان، خبير التنمية الحضارية، إن تنفيذ القانون يواجه تحديات معقدة على أرض الواقع، أبرزها غياب قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لدى بعض الإدارات المحلية، ما يؤدي إلى تفاوت ملحوظ بين المحافظات في سرعة وكفاءة التنفيذ.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ”اليوم“، أن تقديم بعض المستأجرين بيانات غير مكتملة أو غير دقيقة يربك عملية التقييم ويؤخر المراحل التالية، في وقت تعاني فيه الإدارات المحلية من نقص واضح في الكوادر الفنية والإدارية القادرة على فحص الكم الهائل من الملفات.
وأكد حسان أن الحل الجذري يتمثل في الإسراع بتطبيق «الرقم القومي للعقار»، باعتباره الأداة الأهم لتوحيد البيانات وضبطها، بما يسهم في تسهيل أعمال لجان التصنيف ومنع التضارب بين الجهات المختلفة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
